يوم النصر 8 أو 9 مايو: لماذا يختلف الاحتفال بين الغرب وروسيا رغم توقيع الهدنة سويا؟

تشرشل وروزفلت وستالين خلال مؤتمر الحلفاء في يالطا بالقرم في 4 شباط/فبراير 1945
تشرشل وروزفلت وستالين خلال مؤتمر الحلفاء في يالطا بالقرم في 4 شباط/فبراير 1945 © أ ف ب

تحتفل فرنسا ومعها أوروبا والدول الغربية بانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية في 8 أيار – مايو، لكن روسيا قررت تخصيص التاسع من هذا الشهر لإحياء هذه المناسبة بما يعرف بـ"يوم النصر". فلماذا هذا الاختلاف بتحديد يوم موحد رغم أن اتفاق الهدنة وقع بحضور ممثلين عن جميع الأطراف؟

إعلان

أقامت روسيا يوم الاثنين 9 أيار – مايو عرضا عسكريا ضخما بمناسبة "يوم النصر" تخلله خطاب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد رآها مناسبة لرفع معنويات جنوده الذين يتعثرون في غزوهم لأوكرانيا.

وكانت أوكرانيا تحتفل بذكرى سقوط النازية في التاسع من أيار مثل روسيا، إلا أنها قررت في العام 2015 اعتماد يوم 8 أيار للاحتفال بها على غرار معظم القارة الأوروبية والغرب.

لكن الاختلاف بين المعسكرين في إحياء هذه المناسبة يعود إلى دوافع سياسية ترتبط ببدايات الحرب الباردة.

هدنة أولى عارضها ستالين 

ففي العام 1945، وبعد وصول القوات الروسية إلى العاصمة برلين، انتحر زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر في ملجأه يوم 30 أبريل – نيسان. وكان اتفاق يالطا بين الحلفاء قد نص على إعطاء برلين للاتحاد السوفياتي.

بعد موت هتلر، عين كارل دونيتز رئيسا للرايخ وقد سعى منذ استلامه إلى تسريع المفاوضات مع الحلفاء، لكنه فضل الاستسلام للأمريكيين في غرب وجنوب برلين، لمنع السجناء الألمان من الوقوع في أيدي الروس. وقد حاول بداية توقيع المطالبة بتوقيع اتفاقين منفصلين مع الأمريكيين والروس، لكن واشنطن رفضت وطالبته بتوقيع اتفاق استسلام غير مشروط.

لذلك، وبعد أن سحب عددا كبيرا من جنوده إلى حيث تتواجد القوات الأمريكية غرب برلين، رضخ دونيتز إلى الضغوط الأمريكية.

في هذا السياق، وفي 7 أيار 1945، الساعة 2:41 صباحًا، وقعت ألمانيا على أول وثيقة استسلام في مدينة ريمس الفرنسية، التي كانت في ذلك الوقت مقرا لقوات الحلفاء. وقد وقع من الجانب الألماني الجنرال ألفريد جودل، الذي أرسله دونيتز. أما من جانب الحلفاء فقد وقع الجنرال الأمريكي بيدل سميث، وأليكسييفيتش سوسلوباروف عن الجيش الأحمر، والفرنسي فرانسوا سيفيز.

هدنة ثانية في برلين

إلا أن جوزيف ستالين، زعيم الاتحاد السوفياتي في ذلك الحين، لم يكن راضيا عن اتفاق الهدنة هذا، وأراد توقيع اتفاق ثان في برلين عاصمة ألمانيا النازية والتي أصبحت بين يدي الجيش الأحمر وبحضور ممثلين سوفياتيين رفيعي المستوى، كي لا يضيع المجهود الروسي بحسب وجهة نظره. 

لذلك حظر الاتحاد السوفياتي تماما نشر معلومات حول استسلام 7 أيار، والسبب هو أن الممثل السوفياتي سوسلوباروف وقع على الهدنة في ريمس دون توجيهات من موسكو التي لم تصله إلى بعد توقيعها.

فرق التوقيت

ونزولا عند رغبة ستالين، قبل الحلفاء توقيع اتفاق ثان مساء الثامن من أيار 1945، في مقر القائد الأعلى للقوات السوفياتية جورجي جوكوف، الذي ترأس التوقيع على اتفاق الهدنة الجديد إضافة إلى ممثلين آخرين عن دول الحلفاء، مقابل فيلهلم كيتل القائد الأعلى للقوات المسلحة الألمانية.

وقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 8 مايو الساعة 11:01 مساءً بتوقيت برلين. لكن في موسكو، كانت الساعة 01:01 صباح يوم 9 أيار 1945.

ولهذا السبب، تحتفل روسيا في التاسع من أيار باعتباره يوم الاستسلام الألماني، أي بعد يوم واحد من الاحتفالات في معظم الدول الغربية. وقد أراد ستالين أن يفرض على الغرب يوم التاسع من مايو للاحتفال بهذه الذكرى، لكن طلبه قوبل بالرفض.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم