مئة يوم على الغزو الروسي... هل من حل وسط في المدى المتوسط؟

مبنى مهدم في ماريوبول جنوب أوكرانيا ( 21/04/2022)
مبنى مهدم في ماريوبول جنوب أوكرانيا ( 21/04/2022) REUTERS - ALEXANDER ERMOCHENKO

مع دخول الصراع يومه المائة، وعدم وجود نصر واضح في الأفق لكلا الجانبين، فإن احتمال حدوث مأزق طويل لحرب طاحنة في أوكرانيا قائم.

إعلان

نقلت شبكة "سي ان ان" عن مصادر مطلعة على المحادثات الأمريكية الأوروبية خلال الأسبوعين الماضيين لمناقشة الأطر المحتملة لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب من خلال تسوية تفاوضية، تستند إلى إطار عمل من أربع نقاط اقترحته إيطاليا أواخر الشهر الماضي، ويتضمن هذا الإطار التزام أوكرانيا بالحياد فيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي مقابل ضمانات أمنية، واستئناف المفاوضات بين كييف وموسكو بشأن مستقبل شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس. 

مبادرة إيطالية لم تلق الدعم الأمريكي ولا الروسي! 

بحسب (سي ان ان) فإن أوكرانيا ليست منخرطة بشكل مباشر في تلك المناقشات الأمريكية الأوروبية حتى اللحظة، على الرغم من التزام الولايات المتحدة بسياسة "لا شيء بخصوص أوكرانيا بدون أوكرانيا"، وعدم الضغط على الأوكرانيين للالتزام بخطة معينة "الإيطالية" كمثال، أو حتى دفعها للجلوس مباشرة مع الروس، ورغم ذلك، هناك بعض الالتباس حول نوع إطار العمل الذي تعتبره الولايات المتحدة مناسبًا لتقديمه إلى الأوكرانيين لمزيد من المناقشة، إذ أن مسؤولين في البيت الأبيض قالوا للشبكة إن الولايات المتحدة في الواقع لا تدعم الاقتراح الإيطالي، رغم تصريحات السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ، ليندا توماس جرينفيلد للصحفيين في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن إطار العمل الإيطالي هو "أحد تلك المبادرات التي نود بالتأكيد أن يساهم في رؤية نهاية لهذه الحرب المروعة والهجمات المروعة على الشعب الأوكراني". 

وقبل أسبوع واحد اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة أن خطة السلام التي اقترحتها ايطاليا قبل أيام في شأن أوكرانيا ليست "جدّية"، وأكّد لافروف أنه لم يعلم بمضمون الخطة الا عبر الإعلام إذ أن نصّ الاقتراح لم يُرسل إلى موسكو، رغم أن نائبه أندريه رودينكو قال إن روسيا تلقت خطة السلام التي اقترحتها إيطاليا وتدرسها. 

على أي حال، يقول المسؤولون الأمريكيون والغربيون لشبكة CNN إن هناك قلقًا متزايدًا من أنه إذا لم يعود الروس والأوكرانيون إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، فإن الحرب ستستمر - ربما لسنوات 

لا مفاوضات جادة على المدى المتوسط 

ليس من الواضح ما إذا كانت هذه المناقشات ستُترجم إلى محادثات تسوية نهائية، إذ لا ترى إدارة بايدن حتى اللحظة أي احتمال حقيقي لأي اختراقات أو وقف لإطلاق النار في أي وقت قريب، وقال مسؤولان في الناتو إن التحالف الغربي لا يرى رغبة كبيرة في التفاوض من الجانب الأوكراني - ويرجع ذلك إلى أن حملة القصف الوحشي التي شنتها روسيا، وانتهاكات حقوق الإنسان التي لا تعد ولا تحصى قد جعلت الرأي العام الأوكراني لا يدعم أي تنازل لروسيا.

من جهتها موسكو أيضًا لم تبدي حتى اللحظة الاهتمام المناسب بإجراء محادثات جادة، فالطرفان لا يزالان يركزان في الوقت الحالي على ضمان تحقيق نصر عسكري حاسم من أجل وضع نفسيهما في موقع تفاوضي متفوق، روسيا تريد السيطرة على كامل الشرق الأوكراني في لوغانسك ودونيتسك، بينما تؤكد أوكرانيا أنها لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها 

بحسب متحدث باسم مجلس الأمن القومي كان الهدف المعلن للولايات المتحدة أن "تفشل" روسيا، وأن "يضعف" جيشها بشكل كبير على المدى الطويل، -كما أعلن وزير الدفاع لويد أوستن في أكثر من مناسبة- بالإضافة إلى تصريحات غربية وأوكرانية كانت عكست تفاؤلا بأن تكون أوكرانيا قادرة على هزيمة روسيا بشكل حاسم في ساحة المعركة بعد أن نجحت في الدفاع عن كييف. 

ولكن مع دخول المفاوضات الجمود الفعلي، وتحقيق روسيا مكاسب متزايدة في الشرق، وتصريحات أوكرانيا بأن روسيا تعاني من نقص في التسلح والعدد، يؤكد كبار المسؤولين الغربيين - بما في ذلك الرئيس الأمريكي جو بايدن - مجددًا أنه حتى مع وجود الأسلحة الغربية المتقدمة فإن آفاق السلام في أوكرانيا ستعتمد في النهاية على الدبلوماسية. 

تنقل شبكة سي ان ان عن المسؤولين الأمريكيين بأن إدارة الرئيس بايدن تأمل أن تتمكن من دعم أوكرانيا لفترة كافية حتى تصل إلى تسوية سلمية بدلاً من استسلام كامل، رغم عدم وجود مؤشرات حتى الآن على أن أوكرانيا يمكن أن تستسلم، أو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتفاوض بحسن نية لإنهاء الحرب، ويضيف المسؤولان للشبكة "لا نعرف" بعد ما الذي قد يغير رأي بوتين. 

إزاء دعم حرب طويلة ... الكل قد ينقسم 

يعتقد مسؤولو المخابرات والجيش في واشنطن أن الحرب قد تستمر لعدة أشهر، إن لم يكن لسنوات، على الرغم من أن الجانبين قد يتبادلان مساحات صغيرة من الأراضي ذهابًا وإيابًا من يوم لآخر أو من أسبوع لآخر على شكل هدن متكررة، إلا أن العديد من المسؤولين الاستخباراتيين قالوا للشبكة إنهم لا يتوقعون أن تحسم روسيا أو أوكرانيا المعركة الحالية في أي وقت قريب. 

يمثل هذا المأزق الفعال فرصة للولايات المتحدة لتستنزف روسيا ببطء على الصعيدين البشري والاقتصادي، لكن كلما طال الصراع، زادت التكاليف على الغرب - وزاد التحدي الذي ستواجهه إدارة بايدن في إمداد أوكرانيا، وإيجاد بدائل مستدامة للنفط والغاز الروسي، والحفاظ على تحالف أوروبي بالكاد يحافظ على وحدته، وكان على الدبلوماسيين وضع استثناء للمجر كجزء من الحظر النفطي الذي فرضته أوروبا مؤخرًا على روسيا، وعلى سبيل المثال ظهرت بعض التصدعات في الناتو تجلت برفض تركيا السماح للسويد وفنلندا بالمضي قدمًا في الانضمام إلى تحاف شمال الأطلسي. 

وتزامنا مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز إلى حد كبير بسبب الإجراءات التي اتخذها الغرب لقطع واردات النفط والغاز الروسي، فإن جدلا بدأ يدور داخل الإدارة حول إلى أي مدى يمكن المضي قدما في العقوبات، إلى درجة يمكن أن تزيد مشكلة أسواق الطاقة بشكل أكبر، فالعقوبات لم تكن بمثابة "ضربة قاضية" لروسيا، بل "قبضة خانقة" قد تستغرق سنوات لتؤدي إلى عواقب ذات مغزى.

ومع اقتراب موسم الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، يظهر التحدي المتمثل في الحفاظ على الدعم المحلي لتمويل حرب أوكرانيا، إذ يشير أحد المشرعين الديمقراطيين إلى وجود معارضة متزايدة بين الجمهوريين المتحالفين مع دونالد ترامب مع كل تصويت مساعدة لكييف يتخذه الكونجرس، وسط مخاوف بشأن مدى استعداد الكونجرس في المستقبل لتمويل صراع طويل الأمد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم