"المحافظون" يصوتون على سحب الثقة من جونسون: فما احتمالية عزله؟

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون © رويترز

يصوّت الحزب المحافظ الاثنين 6 حزيران – يونيو 2022 على سحب الثقة من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعدما أطلق 54 نائبا من حزبه الخطوة في أعقاب سلسلة فضائح سددت ضربة للثقة في قيادته.

إعلان

قاوم جونسون على مدى شهور الدعوات لاستقالته بعدما بات على اثر الفضيحة التي تعرف بـ"بارتي غيت" أول رئيس للوزراء بريطاني يخرق القانون وهو في منصبه.

وفي حال خسر، فسيتعيّن عليه التخلي عن زعامة الحزب المحافظ ومنصب رئيس الوزراء.

وكشفت نتائج تحقيق داخلي بأنه أشرف على ثقافة قائمة على تنظيم حفلات خرقت قواعد الإغلاق المرتبطة بكوفيد واستمرت حتى ساعات متأخرة من الليل وتخللها عراك بين موظفين في حالة سكر.

وحقق جونسون فوزا ساحقا في انتخابات كانون الأول/ديسمبر 2019 بعد تعهّده "إنجاز بريكست" وتمسّك برفضه التنحي.

وأفاد رئيس الوزراء البالغ 57 عاما بأنه يتحمّل المسؤولية عن حفلات "داونينغ ستريت" وأشار إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للحكومة بينما شدد في الوقت ذاته على أن عليه المضي قدما في أداء مهامه.

وأكد ناطق باسم "داونينغ ستريت" أن جونسون "يرحّب بالفرصة التي تتيح له عرض موقفه أمام النواب" واعتبر أن جلسة الاثنين ستمثّل "فرصة لوضع حد لتكهنّات مستمرة منذ شهور والسماح للحكومة بطي الصفحة والمضي قدما للانتقال إلى تحقيق أولويات الناس".

تجاوز العتبة

وقال رئيس "لجنة 1922" المسؤولة عن التنظيم في حزب المحافظين غراهام برادي إنه "تم تجاوز عتبة 15% من الفريق البرلماني الساعي للتصويت على الثقة في زعيم الحزب المحافظ".

وأضاف "بناء على القواعد القائمة، ستعقد جلسة التصويت بين الساعة 18,00 و20,00 (17,00 و19,00 ت غ) اليوم"، مشيرا إلى أنه سيتم عد الأصوات فورا بعد ذلك وستصدر النتيجة في وقت يُعلن عنه لاحقا.

وأفاد برادي الصحافيين أنه تم إبلاغ جونسون في الليلة السابقة، بعد انتهاء أربعة أيام من الاحتفالات الوطنية باليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية، باكتمال النصاب الذي يحاجه إجراء التصويت.

وقال "اتفقنا على جدول زمني لإجراء تصويت الثقة وشاركني الرأي ذاته -- وهو ما يتوافق أيضا مع القواعد المعمول بها -- بأن على التصويت أن يتم فور إمكانية إجرائه بما يتوافق مع المعقول وهو اليوم".

ولم يكشف برادي عدد الرسائل بشأن سحب الثقة التي تلقاها جونسون من النواب المحافظين، مشيرا إلى أن البعض وضعوا تواريخ على رسائلهم لما بعد الانتهاء من احتفالات اليوبيل.

مهزلة

وسيقرر النواب المحافظون الحاليون في البرلمان وعددهم 359 مصير جونسون عبر تصويت سري. وفي حال حصوله على تأييد نصف النواب زائد واحد، فلن يكون من الممكن إجراء تصويت مشابه بحقه قبل مرور عام.

لكن يمكن للحزب المحافظ أن يبدّل القواعد الداخلية للسماح بخطوة مشابهة تتحدى سلطة جونسون قبل عام.

وفي حال خسارته، لن يكون بإمكانه الترشّح في انتخابات رئاسة الحزب.

وتسري تكهّنات منذ فترة بأن جونسون قد يواجه تحديا لزعامته، في وقت يتراجع الدعم له في أوساط المحافظين.

واعتقد كثيرون بأنه سيواجه تصويتا لسحب الثقة في وقت سابق من العام في وقت تصاعدت حدة السجال المرتبط بـ"بارتي غيت"، لكنه تمكن من شراء الوقت جراء حرب أوكرانيا وقيامه بدور ريادي في الاستجابة لها.

لكن انتهاء تحقيق الشرطة في الفضيحة الذي تم بموجبها تغريم عشرات موظفي الحكومة والمسؤولين لحضورهم تجمّعات مخالفة للقانون خلال الوباء ونشر التقرير الداخلي أعادا إثار الجدل.

وكان النائب المحافظ جيس نورمان من بين آخر الشخصيات التي أعلنت عن عدم رضاها حيال رئيس الوزراء إذ نشر رسالة على الإنترنت صباح الاثنين موجّهة إلى جونسون شرح له فيها سبب فقدانه ثقته به.

وبينما عدد سلسلة مشاكل في ولايته، كتب نورمان "عملك على إطالة هذه المهزلة عبر بقائك في السلطة لا يشكّل إهانة للناخبين فحسب.. بل يجعل من حدوث تغيّر حاسم في الحكومة في الانتخابات المقبلة أمرا مرجحا أكثر".

مدافعون

لكن العديد من أعضاء الحكومة الذي قد يخلفون جونسون في حال إطاحته سارعوا للدفاع عنه.

وقالت وزيرة الخارجية ليز تراس على تويتر إن "رئيس الوزراء يحظى بدعمي بنسبة 100 في المئة في تصويت اليوم وأشجّع بشدة الزملاء على دعمه".

بدوره، أفاد وزير الصحة ساجد جاويد "سكاي نيوز" أن "سيقاتل رئيس الوزراء ويدافع عن موقفه بحجته القوية للغاية".

لكن استطلاعات الرأي أظهرت وجود شعور سائد بعدم الرضا على خلفية الفضيحة إذ أكد عدد كبير من المستطلعين بأنهم يعتقدون أن جونسون كذب بشأن "بارتي غيت" وعليه الاستقالة.

مني المحافظون بانتكاسات انتخابية عديدة في عهده، بما في ذلك خسارتهم مقاعد في معاقلهم التقليدية لصالح الليبراليين الديموقراطيين في انتخابات فرعية ومئات المقاعد في مجالس محلية مطلع أيار/مايو.

كما يتوقع أن يخسر الحزب مجددا في انتخابات فرعية مقررة أواخر الشهر الجاري في جنوب غرب وشمال انكلترا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم