كيف فشلت المخابرات الروسية والأوكرانية على حد سواء في تقدير الغزو وتوقع نتائجه؟

بوتين يصافح ألكسندر بورتنيكوف رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي
بوتين يصافح ألكسندر بورتنيكوف رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي © أ ف ب

كانت التوقعات المصاحبة لما تسميه روسيا "عمليتها العسكرية الخاصة" في أوكرانيا تترقب إعلان نصر سريع وإسقاط حكومة الرئيس فولودومير زيلينسكي في غضون أيام أو أسابيع. لكن ذلك لم يحصل! والآن يتم التساؤل عن مسؤولية المخابرات الروسية التي رغم تخطيطها لكل شيء، فشلت في إنتاج توقع تقريبي لنتائج الغزو.

إعلان

وفقاً لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، كان جهاز الأمن الفيدرالي الروسي FSB يعلم أن الجيش الروسي لن يكون محل ترحيب من قبل الأوكرانيين ولن ينظر إليه أبداً كـ"محرر" كما تقول الدعاية الروسية، لكنه مع ذلك اقترح ودعم خطة الغزو.

جهاز الأمن الفيدرالي ومديرية المخابرات الرئيسية GRU خططا لكافة التفاصيل وأدقها، وبينها مثلاً، كما تقول الصحيفة، الكيفية التي سيستقر فيها عناصرها في كييف في شقق الجواسيس الأوكرانيين الذين أُمروا بمغادرة البلاد وترك المفاتيح على الأبواب.

وتأتي هذه المعلومات من تسريبات حصلت عليها المخابرات الأوكرانية لمراسلات بين "إدارة المعلومات التشغيلية" التابعة لـFSB وعملائه في أوكرانيا. واعتباراً من عام 2019، كان القسم المسؤول عن أوكرانيا داخل الجهاز قد زاد عديده من 30 ضابطاً إلى 160 ضابطاً وإنه كان يملك شبكة واسعة من العملاء داخل جهاز الأمن الأوكراني.

ووفقاً لهذه الوثائق أيضاً، كانت أجهزة المخابرات الروسية تعلم جيداً أن المجتمع الأوكراني سيقاوم الغزو الروسي وأن الجنود الروس لن يتم الترحيب بهم كمحررين. وكان استطلاع للرأي أجرته شركة Research & Branding في نيسان/أبريل 2021 قد قال إن 84٪ من الأوكرانيين سيعتبرون أي تقدم من قبل القوات الروسية بمثابة "احتلال" بينما اعتبر 2٪ فقط هذا السيناريو بمثابة "تحرير".

ومع ذلك، لم تجرؤ الأجهزة الروسية على نقل هذه المعلومات إلى فلاديمير بوتين يقول محللون إن السبب وراء ذلك يعود إلى الخوف أو إلى الحسابات السياسية الداخلية المعقدة.

وتضيف الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين إن "جهاز FSB بسبب إصراره إلى هذه الافتراضات الخاطئة، أيد خطة حرب تستند إلى فكرة أن هجوماً صاعقاً على كييف من شأنه أن يطيح بالحكومة في غضون أيام، وأن زيلينسكي سيقتل أو يُقبض عليه أو ينتقل إلى المنفى مما يخلق فراغاً سياسياً" يسمح لموسكو بتنصيب حكومة موالية لها.

وبحسب الخطة، فقد أعدت روسيا حكومتين مواليتين لها واحدة تدور حول الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش الموجود في بيلاروسيا وتمت إزاحته عن السلطة خلال احتجاجات عام 2014 وصفتها موسكو بـ"الموالية للغرب" و"القومية المتطرفة". أما الحكومة الثانية فسيكون مقرها في جنوب أوكرانيا وتضم عدداً من الأعضاء السابقين في حكومة يانوكوفيتش، بينهم النائب الأوكراني السابق أوليغ تساريوف.

ولكن عندما وصلت القوات الروسية إلى مشارف كييف، تم صدها بقسوة وانتهى بها المطاف إلى الانسحاب وسحب عملاء المخابرات معها.

من جانبها، أرسلت المخابرات الخارجية الأوكرانية جواسيس إلى روسيا وخلصت إلى أن موسكو ليست مستعدة لغزو واسع النطاق معتقدة أن الأمر يتعلق فقط بمحاولة من الرئيس الروسي لزيادة الضغط على أوكرانيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية