آلاف البريطانيين يصطفون على الطرقات لتأبين الملكة الراحلة إليزابيث الثانية

الآلاف يصطفون في الشوارع مع تحرك نعش الملكة إليزابيث إلى إدنبره
الآلاف يصطفون في الشوارع مع تحرك نعش الملكة إليزابيث إلى إدنبره © أ ف ب

بدأ نعش الملكة إليزابيث رحلة تستغرق ست ساعات من منزلها الصيفي في المرتفعات الاسكتلندية إلى إدنبره الأحد 11 سبتمبر 2022، بينما يصطف الآلاف على الطرقات لتأبين الملكة الراحلة، كثيرون منهم في صمت وبعضهم يصفق والبعض الآخر يغالب دموعه. وبعد الساعة التاسعة صباحا بتوقيت غرينتش، شقت عربة تحمل النعش المصنوع من خشب البلوط طريقها عبر بوابات قلعة بالمورال، حيث تُوفيت يوم الخميس عن عمر ناهز 96 عاما، للتوجه ببطء نحو العاصمة الإسكتلندية. وجرى تغطية النعش بالراية الملكية لاسكتلندا، يعلوه إكليل من الزهور التي اقتطفت من بالمورال.

إعلان

وسيُنقل النعش من قلعة بالمورال إلى إدنبرة الأحد قبل نقله جوا إلى لندن يوم الثلاثاء 13 سبتمبر 2022. وسيظل في قاعة وستمنستر من الأربعاء حتى صباح يوم الجنازة التي ستقام في كنيسة وستمنستر.

وقال الإيرل مارشال فيتزالان هوارد دوق نورفولك "سنقوم بواجبنا على مدى الأيام المقبلة بقلوب يعتصرها الحزن، لكن بأقوى عزم أيضا لنضمن وداعا يليق بواحدة من الشخصيات التي تميز بها عصرنا".

وجثمان الملكة مسجى في الوقت الحالي في نعش من البلوط مغطى بالراية الملكية لاسكتلندا ويعلوه إكليل من الزهور في قاعة الرقص في قلعة بالمورال.

وقال مسؤول كبير في القصر "إنه مشهد يحفه الوقار".

والموكب البطيء هو الحدث الأول ضمن سلسلة من الفعاليات التي تنتهي بالجنازة الرسمية في كنيسة وستمنستر في لندن في 19 سبتمبر أيلول.

وأثارت وفاتها حزنا عميقا وإشادات حارة، ليس فقط من المقربين في عائلتها والكثيرين في بريطانيا، ولكن أيضا في جميع أنحاء العالم في انعكاس لحضورها الذي استمر على الساحة الدولية لسبعة عقود.

ومع وصول العربة إلى قرية بالاتر القريبة من بالمورال، اصطف المئات على جانب الطريق في صمت، وقام بعضهم بإلقاء الزهور على الطريق.

وقالت إليزابيث ألكسندر، التي تبلغ من العمر 69 عاما ووُلدت في يوم تتويج الملكة عام 1953 "لقد كانت مثل فرد من العائلة، يغمرنا الحزن لأنها لن تكون معنا".

بينما قالت نيكولا جيبسون، وهي تبكي، لرويترز "قطعنا مسافة طويلة اليوم للمجيء إلى هنا، لكننا شعرنا بأنه من المهم حقا أن نأتي ونبدي التقدير عند مرورها من بالاتر... أشعر مثلي مثل غيري بالكثير من المشاعر".

ومصحوبة بابنة الملكة الأميرة آن، ستتحرك العربة التي تحمل النعش ببطء من القلعة النائية وتمر عبر بلدات وقرى صغيرة في طريقها لإدنبره حيث سينقل النعش إلى غرفة العرش في قصر هوليرود هاوس.

وتجمع عشرات الآلاف عند قصور ملكية خلال الأيام الماضية منذ وفاة الملكة إليزابيث يوم الخميس لوضع الزهور وإبداء الاحترام والتعازي.

وقال تشارلز في مراسم تنصيبه رسميا أمس السبت "أعلم مدى عمق تأثركم، وتأثر الأمة بأكملها، وأعتقد أنه يمكنني القول إن العالم أجمع يتعاطف معي في تلك الخسارة الفادحة التي تكبدناها جميعا".

واعتلت الملكة العرش بعد وفاة والدها الملك جورج السادس في السادس من فبراير شباط 1952، عندما كانت تبلغ من العمر 25 عاما فقط. وجرت مراسم تتويجها بعد عام من ذلك.

وقال تشارلز "أعظم ما يواسيني هو أن أعلم ما عبر عنه الكثيرون من التعاطف لشقيقتي وشقيقاي، وأن مثل هذا الحب الجارف والدعم يشمل أسرتنا بأكملها في حزنها".

وعلى الرغم من أن وفاة إليزابيث لم تكن مفاجأة بالكامل نظرا لعمرها وحقيقة تدهور صحتها في الفترة الأخيرة ورحيل زوجها الأمير فيليب العام الماضي بعد زواج دام 73 عاما، اتسم استقبال النبأ بنوع من الصدمة.

وقال حفيدها الأمير وليام، الذي أصبح الآن وريث العرش، للمعزين السبت لدى لقائه الحشود عند قلعة وندسور "كنا جميعا نظن أنها لا تُقهر".

 جنازة

أعلن مسؤولون أن يوم جنازة إليزابيث سيكون عطلة رسمية في بريطانيا، وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه سيحضر الجنازة، على الرغم من عدم الكشف بعد عن التفاصيل الكاملة للحدث والحضور.

وقبل ذلك، سيُحمل النعش جوا إلى لندن حيث يظل في قصر بكنجهام ثم يُنقل في اليوم التالي إلى قاعة وستمنستر ويبقى هناك مكشوفا لأربعة أيام.

وفي عام 2002، اصطف أكثر من 200 ألف شخص لتقديم احترامهم لوالدة إليزابيث بينما كانت ترقد في نعش مكشوف، وقال مساعدون في وقت سابق إن هناك توقعات بأن الملايين قد يرغبون في زيارتها.

وقالت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء ليز تراس للصحفيين "من البديهي القول إننا يمكن أن نتوقع أعدادا كبيرة من الناس".

وتنضم تراس، التي كان تعيينها رئيسة للوزراء يوم الثلاثاء الماضي آخر عمل علني للملكة، إلى الملك تشارلز ليقوم الرئيس جديد للدولة ورئيسة الوزراء بجولة في دول المملكة المتحدة الأربع في الأيام القليلة المقبلة.

وخلف تشارلز (73 عاما) والدته على الفور لكن تم تنصيبه ملكا السبت في مراسم مليئة بالأبهة الملكية التي يعود تاريخها إلى قرون من الزمن بعد اجتماع لمجلس الخلافة في قصر سانت جيمس، وهو قصر ملكي بني من أجل الملك هنري الثامن في ثلاثينيات القرن السادس عشر.

وأصبح تشارلز الملك رقم 41 الذي يعتلي عرش بريطانيا من سلسلة تعود أصولها إلى الملك النورماندي وليام الأول الفاتح الذي استولى على عرش إنجلترا عام 1066.

وكللت وفاة إليزابيث عامين اتسما بالصعوبة على العائلة المالكة التي شهدت فقدان الأمير فيليب، زوج الملكة، واتهام ابنها الثاني الأمير آندرو بارتكاب انتهاكات جنسية نفاها جميعا، وتخلي الحفيد الأمير هاري وزوجته ميجان عن واجباتهما الملكية للانتقال إلى كاليفورنيا.

وتم عزل هاري وميجان عن بقية الأسرة منذ ذلك الحين، وقيل إن هاري وشقيقه وليام بالكاد يتحدثان. لكن وفاة جدتهما أعطتهما فرصة لم الشمل، وظهرا مع زوجتيهما خارج قلعة وندسور للقاء الحشود أمس السبت.

ووصف مصدر ملكي ذلك بأنه استعراض مهم للوحدة في وقت بالغ الصعوبة تمر به العائلة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية