رد غير متوقع من ضيفة على صحافي "سي إن إن" سألها عن العبودية في بريطانيا الاستعمارية

الصحافي في "سي إن إن" دون ليمون
الصحافي في "سي إن إن" دون ليمون © أ ف ب

في مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعية، يسأل صحفي من شبكة "سي إن إن" الأمريكية سيدة متخصصة بشؤون العائلة الملكية البريطانية حول العبودية والاستعمار البريطاني وضرورة دفع تعويضات لأحفاد الأفارقة، لكن الرد كان غير متوقع أدى به إلى إنهاء المناقشة بلطف.

إعلان

كثيراً ما يتحدث معلقون على أداء وسائل الإعلام، خاصة تلك الموصوفة بالتقدمية أو الليبرالية، عن فجوة تفصل بين أسئلة الصحافيين لضيوفهم ومعارفهم الفعلية حول موضوعات النقاش وبين التاريخ الفعلي.

ويمكن أن يمثل اللقاء الذي استضاف خلاله الصحافي الأمريكي دون ليمون المعلقة البريطانية هيلاري فوردويتش مثالاً على ذلك. حيث توجه إليها بسؤال يبدو ضعيفاً حول أولئك الذين ينظرون إلى ثروة العائلة المالكة البريطانية الفاحشة ويطالبونها بـ"تعويضات عن الاستعمار".

لم يكن ليمون مستعداً على ما يبدو لخوض نقاش معمق حول هذه المسألة شديدة التعقيد وشديدة الحساسية، ويبدو أنه افترض أن ضيفه إما أنه سيتفق معه أو أنه سيعترض جاعلاً من نفسه، على الهواء مباشرة، عنصرياً أو داعماً للاستعمار أو غير ذلك.

ردت فوردويتش على سؤال ليمون الاستنكاري بالتالي:

"حسناً، أعتقد أنك محق بشأن التعويضات. وإذا ما كان الناس يريدون ذلك، فإن ما يحتاجون لفعله هو دائماً العودة إلى بداية "سلسلة التوريد". أين كانت بداية سلسلة التوريد؟ كان ذلك في أفريقيا. وفي جميع أنحاء العالم، عندما كان الاسترقاق على قدم وساق، من هي أول دولة في العالم ألغت العبودية؟ أول دولة في العالم ألغتها -وبدأ ذلك مع ويليام ويلبرفورس- هي بريطانيا. في بريطانيا العظمى، ألغوا العبودية. توفي 2000 من رجال البحرية في أعالي البحار في محاولة لوقف العبودية. لماذا؟ لأن الملوك الأفارقة كانوا يجمعون شعوبهم ويضعونهم في أقفاص وينتظرون على الشواطئ ؛ لم يكن أحد يركض إلى أفريقيا للحصول عليهم. وأعتقد أنك محق تماماً. إذا كان لابد من دفع تعويضات، فنحن بحاجة إلى العودة مباشرة إلى بداية سلسلة التوريد تلك ونقول "من كان يجمع أفراد شعبه ويقيد أيديهم بالسلاسل ويضعهم في أقفاص؟". بكل تأكيد، هذا هو المكان الذي يجب أن يبدأ منه من يريد تعويضات. وربما، لا أعرف، أحفاد تلك العائلات التي مات أجدادهم في أعالي البحار في محاولة لوقف العبودية، يجب أن تتلقى تلك العائلات شيئاً أيضاً على ما أعتقد".

استعمرت الإمبراطورية البريطانية مساحات شاسعة من العالم سخرتها لمصلحتها بشكل رئيسي، في أفريقيا وآسيا بالإضافة للولايات المتحدة الأمريكية نفسها. وقامت بتشغيل مستعمرات العبيد الرئيسية في جامايكا وغيرها وكانت سفنها تنقل العبيد عبر الأطلسي.

لكن ينظر إلى لوم الأحفاد على جرائم الأجداد أو تحميل عرق أو بلد أو قارة أو ثقافة معينة ذنباً جماعياً، ممتنع على الغفران، يتوارث جيلاً بعد جيل، دون أي مجال لتفهم ودراسة ما حصل فعلاً ثم تجاوز الماضي، فإن نظريات التعويضات أو الاعتذار قد لا تساهم جدياً في حل مشاكل يفرضها التاريخ على أبناء الحاضر.

يضاف إلى ذلك انتقاد رائج يقول إن التعليقات العديدة المتعلقة بمحاسبة جرائم الماضي تختار بعض الأخطاء المعينة وتتجاهل بعضها الآخر، وتختار ثقافة معينة دون أخرى، وكذلك تتجاهل التضحيات التي بذلت من جانب الثقافة المتهمة لتجاوز خطئها بنفسها ودون أي ضغط خارجي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية