تسريبات تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: إعلان محتمل لحرب أهلية عالمية

تظاهر أكثر من 50 ألف شخص في لندن من أجل تغير المناخ قبل قمة COP21 في باريس، فرنسا
تظاهر أكثر من 50 ألف شخص في لندن من أجل تغير المناخ قبل قمة COP21 في باريس، فرنسا © فليكر ( Matthew Kirby)

قد تؤدي التسريبات الأخيرة لتقرير الفريق الحكومي الدولي المقبل، الذي نظمه العلماء المسؤولون عن إعداده، إلى أهم حدث سياسي على المستوى الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على الأقل. لكن، ما الذي يمكن أن يحدث عند إصدار النسخة الرسمية من هذا التقرير؟

إعلان

تأسست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في عام 1988، وتهدف إلى تقديم تقديرات شاملة لحالة الفهم العلمي والفني والاجتماعي والاقتصادي لتغير المناخ وأسبابه وتأثيراته المحتملة واستراتيجيات التصدي لهذا التغير. وحصلت الهيئة على جائزة نوبل للسلام لعام 2007.

وقد أعدت الهيئة منذ إنشائها خمسة تقارير للتقييم متعددة المجلدات، وهي الآن في إطار تقديم التقييم السادس بعد صيف 2022.

وتسرد مسودة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ما لا يقل عن 12 نقطة تحول محتملة، وقال التقرير إن "أسوأ ما على وشك الحدوث يؤثر على حياة أبنائنا وأحفادنا أكثر بكثير من حياتنا".

تتضمن النسخ النهائية، ولا سيما "التقرير التجميعي" على آثار تغير المناخ، التي تم تسريب ملخصها. بالإضافة إلى تقرير يسلط الضوء على الطرق الواجب اتخاذها لتجنب "الفوضى المناخية" التي ستؤدي إلى انقراض الجنس البشري، أو على الأقل إلى إبادة جزء كبير منه.

نقاط التحول الكبير

كشفت مسودة التقرير، التي كتبها كبار علماء المناخ في العالم، عن تأثيرات المناخ التي من شأنها تشكيل الحياة بشكل أساسي في العقود القليلة المقبلة، حتى لو تمكنت الدول من السيطرة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويحذر العلماء من سلسلة من التداعيات المناخية التي قد يصبح بعدها التعافي من الانهيار المناخي مستحيلا، بما في ذلك ذوبان التربة الصقيعية في القطب الشمالي، التربة الخالية من التجمد تطلق غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفينة القوية التي تؤدي إلى مزيد من التسخين وارتفاع درجات الحرارة.

علاوة على ذلك، يقول العلماء إن ذوبان الجليد القطبي سيرفع مستويات سطح البحر بشكل كارثي ولا يمكن تداركه بأي طريقة، فضلا عن إمكانية تنقل الغابات المطيرة من الأمازون إلى السافانا.

ومن جهته، قال بوب وارد، مدير السياسات والاتصالات في معهد "غرانثام" لأبحاث تغير المناخ والبيئة في كلية لندن للاقتصاد: "القضايا الاجتماعية والاقتصادية الضخمة، مثل تشريد السكان والنزاع، هي أكبر المخاطر المحتملة لتغير المناخ. وينبغي أن تكون نقاط التحول هي التأثيرات على تغير المناخ التي يهتم بها صانعو السياسات، ولكن غالبا ما يتم استبعادهم من التقييمات من قبل العلماء والاقتصاديين ".

الصورة: بحيرة جافة في بوليفيا بفعل التغير المناخي،
الصورة: بحيرة جافة في بوليفيا بفعل التغير المناخي، © رويترز

تهدف التسريبات إلى تجنب السيناريوهات التي حدثت مع التقارير السابقة إذ فرضت عليها ضغوط حكومية من قبل صانعي القرار لإخفاء حقائق أصبح العالم يعيشها فعليا اليوم. وبالتالي، قد تتمكن هذه التسريبات من إعاقة حدوث نفس السيناريو مجددا من خلال النشر المسبق لوثائق العلماء الأصلية.

نوع جديد من الاقتصاد

تأتي أهمية التسريبات في كون الحكومات، التي تتعرض للضغط والرشاوى من صناعة الوقود الأحفوري وغيرها، تخفي إخفاقات أيديولوجيتها وتتجنب المساءلة من خلال تغيير النتائج قبل موعد النشر الرسمي.

وبالتالي، يقول العلماء المكلفون بهذه التقارير إنهم مستعدون للعصيان والمجازفة الشخصية في سبيل تثقيف الجمهور وإطلاعهم على الحقائق المتعلقة بالمناخ.

من ناحية أخرى، إذا قرر واضعو النسخة العامة من التقرير السادس أن ينجزوا رسالتهم بأمانة، وأن يحافظوا على مصداقيتهم و"الإنسانية" في نفس الوقت، ودون أن يرتجفوا من العواقب السياسية التي قد تترتب على ذلك، فإنهم يحافظون على قوة ووضوح حكم الإعدام للرأسمالية وعمله المبيد للطبيعة والكائنات الحية.

ولخص المسؤولون عن التسريبات الحالية الرسالة الحاسمة، التي سيكون نقلها رسميا إلى المجتمع بمثابة قضية رأي عام للسنة القادمة: "يجب أن نتخلى عن النمو الاقتصادي، الذي هو أساس الرأسمالية". وأوضحوا حقيقة أن آلاف العلماء "يتفقون على موضوع شديد الجرأة ويظهر خطورة اللحظة الحالية" ويلومون من هم في السلطة.

وبالتالي، في كلا السيناريوهين ("الرقابة" و "النزاهة ثم الخيانة")، سنواجه إعلانا غير رسمي عن حرب عالمية معارضة للرأسمالية والحياة (كل الحياة، وليس الحياة البشرية فقط)، وهي حرب كانت في الواقع تتكشف بطريقة غير معلن عنها منذ عقود.

كما يجب أن تؤدي هذه اللحظة التاريخية الحاسمة التي افتتحتها تسريبات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى التنفيذ الفوري لنوع جديد من الاقتصاد، والذي يمكن اعتباره مؤقتا أو استثنائيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم