لعبة الخداع العالمية.. كيف أخفت مدينة لندن ثروات العالم المسروقة؟

قطع نقدية
قطع نقدية © فليكر ( Maria Eklind)

تمثل البنوك والعقارات الخارجية الوسيلة الأمثل لرجال الأعمال المشبوهين وبعض القادة السياسيين للإفلات من العقاب وإخفاء رأس المال واكتناز الثروة. وعندما كشفت وثائق باندورا الأخيرة عن تورط شخصيات معروفة، وهي عملية تسريب هائلة للبيانات حدثت بتنسيق من الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، أسدِل الستار عن لعبة الخداع العالمية التي تهز عالم المال منذ عقود.

إعلان

في السبعينيات من القرن الماضي، بدأ ينتشر مفهوم الملاذات الضريبية البريطانية من خلال إنشاء صناديق ائتمانية خارجية سرية. ومنذ ذلك الحين، لعبت بريطانيا دور المضيف الذي تتراكم فيه العمليات النقدية القادمة من كل أنحاء العالم، سواء أكانت مرخصة أم لا، دون أن تخضعها لمحاسبة مصرفية.

وخلال تلك الفترة، تحولت جزر كايمان، وهي إقليم بريطاني وأول من أنشأ هذه الصناديق الائتمانية، إلى منطقة معروفة بعمليات التمويل المشبوهة.

وعليه، تستخدم الشركات الملاذات الضريبية للفرار بدفع ما يقدر بـ 245 مليار دولار إلى 600 مليار دولار في السنة. ويخبئ الأفراد أيضا مبالغ ضخمة حيث تظهر الضرائب بالكاد كجزء من القصة، بحسب تقرير نشرته جريدة نيوروك تايمز.

وبعد الانهيار النقدي العالمي في عام 2008، الذي كشف التجاوزات الباهظة للنظام النقدي، تم اعتماد بعض الجهود للإصلاح ولكبح جماح "ثغرة لندن" كما وصفها رئيس شركة تنظيمية أمريكية، غاري جينسلر.

ولكن الآن، مع تلاشي ذكريات الكارثة وبدء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يبدو أن العمليات المالية عادت إلى الواجهة مرة أخرى حيث برزت دولة واحدة في وثائق باندورا، وهي بريطانيا.

حتى أن عضو في حزب المحافظين الحاكم وصف الأسبوع الماضي لندن بـ"عاصمة غسيل الأموال في العالم".

بالنسبة لبريطانيا، التي تعاني من أزمة اقتصادية بسبب قطاعها المالي المتضخم، فإن تسريب هذه الوثائق كشف للعالم أن النظام الاقتصادي العالمي قد يكون تحت رحمة نظام اقتصادي هش ومزور يتلاعب فيه الأثرياء بمليارات الدولارات ومصير الدول.

وتذكر التقديرات أن الثروات الموجودة في الملاذات الضريبية تترامح بين 6 تريليونات دولار و36 تريليون دولار.

يُظهر مؤشر السرية المالية التابع لشبكة العدالة الضريبية، وهو تصنيف للملاذات الضريبية، أن بريطانيا و"شبكة العنكبوت" من الأقمار الصناعية الخارجية ستحتل المرتبة الأولى. وأن أكثر من ثلثي الشركات البالغ عددها 956 شركة التي تربطها وثائق باندورا بالمسؤولين الحكوميين قد أنشئت في جزر "فيرجن" البريطانية.

وتتعامل لندن، التي تعتبر المركز العصبي للنظام الخارجي العالمي المظلم، مع نشاط مالي على مستوى العالم من خلال قوائم أسواق الأسهم الدولية، وتداول العملات، وإصدار السندات وغيرها، بهدف إخفاء وحماية ثروات العالم المسروقة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم