إرجاء محاكمة منظمة بارزة تدافع عن المرأة في تركيا

تجمع لمئات النساء خارج محكمة في اسطنبول للاحتجاج على محاكمة جمعيّة مدافعة عن حقوقو النساء بتاريخ 1 حزيران/يونيو 2022
تجمع لمئات النساء خارج محكمة في اسطنبول للاحتجاج على محاكمة جمعيّة مدافعة عن حقوقو النساء بتاريخ 1 حزيران/يونيو 2022 بولنت كيليك ا ف ب

اسطنبول (أ ف ب) – أرجئت الأربعاء أولى جلسات محاكمة واحدة من أكبر المجموعات المدافعة عن المرأة في تركيا حتى الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، واحتشدت مئات النساء أمام مقرّ المحكمة الناظرة في القضيّة في اسطنبول.

إعلان

قرر مدعٍ عام في اسطنبول في نيسان/أبريل رفع دعوى قضائية على منصة "سنوقف قتل النساء" وطلب حلها بسبب "أنشطتها المخالفة للقانون والأخلاق".

وتقدم بالشكوى أفراد يتهمون أعضاء الجمعية ب"تدمير الأسرة بحجة الدفاع عن حقوق المرأة".

وتهدّد هذه المحاكمة بحلّ واحدة من أكبر الجمعيات وإيقاف أنشطتها في الدفاع عن حقوق المرأة.

وهتفت المتظاهرات اللواتي رفعن أعلاما بنفسجية رمز الحركة النسائية في تركيا، "لن تكوني وحدك أبدًا!" و"سنضع حدًا لقتل النساء!".

تناهض المنصة منذ إنشائها عام 2010 جرائم قتل النساء وتنشر باستمرار تقارير عنها.

وهاجمت ممثلة المنظمة نورسين إينال المحاكمة قائلة إنّ دوافع سياسيّة تقف خلفها. وقالت لفرانس برس خارج المحكمة "هناك حركة نسائية منظمة جدا في تركيا ونعتقد أن هذه المحاكمة هي هجوم على كفاح النساء من أجل حقوقهن".

وأعلن الأربعاء عن إرجاء جلسة الاستماع حتى الخامس من تشرين الأول/أكتوبر.

- "تحت الضغط" -

عارضت الجمعية قرار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، بالانسحاب عام 2021 من معاهدة اسطنبول الدولية التي تلزم الدولة بوضع إطار قانوني لمكافحة العنف ضدّ المرأة وتجريمه.

وبررت الحكومة التركية قرارها بالتخلي عن المعاهدة باتهامها بتشجيع المثلية الجنسية وتهديد بنية الأسرة التقليدية.

وتقول المنصة إن 160 امرأة قتلت في الأشهر الستة الأولى من 2022 في تركيا معظمهن بأيدي أفراد من أسرهن، وبلغ عدد ضحايا قتل النساء العام الماضي 423 امرأة.

وقالت إينال "نتعرض لضغوط من الحكومة لأننا نكشف كلّ جريمة قتل أنثى بالاسم، الواحدة تلو الأخرى". موضحة أنّ ذلك يتناقض مع "ادعاء السلطات بأن عدد جرائم قتل النساء يتراجع".

وخلال شهر نيسان/أبريل وحده، قتلت 24 سيّدة، بحسب ما أعلنت المنصة، مشيرة إلى وفاة 16 سيّدة أخرى في ظروف غامضة، "حتى وإن سجّلت بعض هذه الحالات رسمياً على أنّها انتحار".

وقالت فيدان عطا-سليم المديرة العامّة لمنصة "سنوقف قتل النساء" إنّ الجمعية تحتفظ بسجّل خاص بجرائم قتل النساء لأنّه يصعب الحصول على البيانات الرسميّة.

وأضافت "لا أحد يتطرّق إلى موضوع وفاة النساء في ظروفٍ غامضة، سنسّلط الضوء على جرائم قتل النساء التي تقدّم على انّها انتحار".

"محاكمة غير قانونية"

ووصفت محامية المنصة الجرائم بأنها "سياسية" وكذلك المحكمة.

وأوضحت أنّ المحاكمة هي "خطوة ضدّ المنصّة التي أدانت بشدّة الانسحاب من اتفاقية اسطنبول، لذلك سيشرح الدفاع للمحكمة سبب افتقار هذه القضيّة للأسس القانونيّة".

وعبّر حوالى 300 محامٍ في تركيا عن استعدادهم للدفاع عن المنصة.

وقالت آيسون كيليك من نقابة المحامين في منطقة كوجالي التركيّة لفرانس برس إنّ منصّة "سنوقف قتل النساء" "تقوم بدراسة دقيقة ومحدّثة عن قتل النساء وهذا واجب الدولة".

وأضافت "نجد أنّ هذه القضيّة غير قانونيّة وتشكّل خطراً على حقوق النساء، كما تجسّد محاولة لتقويض عمليّة توثيق جرائم قتل النساء".

وقالت متحدّثة باسم المنصّة لوكالة فرانس برس "لن تضعفنا هذه المحاكة، بل على العكس من ذلك ستمدّنا بالقوّة. لن نيأس على الإطلاق لأننا على يقين بأنّهم لن يستطيعوا وقف كفاحنا".