الدبلوماسيون الفرنسيون مدعوون إلى إضراب للمرة الأولى منذ عشرين عاما

مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس في 01 كانون الثاني/يناير 2022
مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس في 01 كانون الثاني/يناير 2022 جوليان دي روزا اف ب

باريس (أ ف ب) – دعي موظفو وزارة الخارجية الفرنسية الذين يشعرون ب"التعب" و"القلق" و"التهميش" إلى إضراب الخميس ضد سلسلة من الإصلاحات تهدد برأيهم كفاءة لدبلوماسية الفرنسية ومكانتها.

إعلان

ودعت إلى الإضراب النادر في قطاع يعتمد التكتم تقليديا ولا يميل إلى الاحتجاج، ست نقابات وتجمع يضم 500 دبلوماسي شاب.

وشكل إصلاح الإدارة المدنية العليا الذي يريده الرئيس إيمانويل ماكرون تحقيقه وسيكون له تأثير على الحياة المهنية الدبلوماسية، الشرارة التي أطلقت هذه الحركة. لكن في الواقع يتصاعد الاستياء منذ سنوات.

ويوضح الدبلوماسي والنقابي في "الكونفدرالية الفرنسية للعمال المسيحيين" (سي اف تي سي) أوليفييه دا سيلفا أن "تراكم الإصلاحات والانخفاض المستمر في الموارد يؤديان إلى إرهاق وقلق بين الموظفين"، مشيرا إلى أن "الغضب كبير بشكل خاص" في هذا القطاع.

وفي كلام غير مسبوق، يعبر عدد من الدبلوماسيين والسفراء والمدراء الإقليميين عن دعمهم للحركة في تغريدات على تويتر خلال الأيام القليلة الماضية، تحت وسم #دبلو2ميتييه.

وأعلن بعضهم مثل سفيرة البلاد في الكويت كلير لو فليشيه أو في سلطنة عُمان فيرونيك أولانيون أنهم سيضربون عن العمل، بينما قام آخرون وبينهم مدير الشؤون السياسية بالوزارة فيليب إيريرا، بإعادة تغريد عمود نشرته مؤخرا مجموعة الدبلوماسيين الشباب.

ومن المقرر عقد تجمعات حتى أمام مبنى مقر وزارة الخارجية في باريس، وكذلك في مدينة نانت حيث يقع مركز الأرشيف الدبلوماسي.

ويملك السفراء والموظفون القنصليون الحق في الإضراب، لكن "بالطبع لن نهدد أبدا حماية مواطنينا ومصالحنا"، حسب دا سيلفا الذي أكد "ندعو إلى وقف العمل طالما أن ذلك لا يهدد استمرارية الدفاع عن مصالحنا".

وأضاف أن "الإضراب بحد ذاته هو حدث"، معتبراً أنه "صرخة تحذير". وتابع أن "وزارتنا تلُفت ويجب إصلاحها". وتطالب النقابات والمجموعة بتنظيم لقاءات دبلوماسية.

"تعب"

وثمة قلق من أن يؤدي هذا الإصلاح إلى إنشاء سلك جديد من مسؤولي الدولة ويقضي بعدم بقاء كبار موظفي الخدمة المدنية مرتبطين بإدارة معينة، بل على العكس، سيدعون إلى تغييرها طوال مسيرتهم المهنية.

وبالنسبة للدبلوماسيين، يطال الإصلاح حوالى 700 منهم بشكل مباشر بالإصلاح، وهذا سيؤدي إلى اندماج ثم "اضمحلال" تدريجي بحلول 2023 للهيئتين التاريخيتين للدبلوماسية الفرنسية، السفراء فوق العادة ومستشاري وزارة الخارجية.

ويرى البعض أن ذلك يعني "نهاية الدبلوماسية المحترفة" الفرنسية التي تعد ثالث شبكة دولية بعد الولايات المتحدة والصين.

وقال سفير طالبا عدم كشف هويته "مع هذا الإصلاح سيتم تمثيل الفرنسيين بأشخاص غير مدربين أو غير مستعدين لقواعد الدبلوماسية".

واضاف أن "منصب قنصل ليس دورا فخريا كما سمعت، بل الذهاب إلى المشرحة للتعرف على جثمان مواطن، أو إعلان وفاة أحدهم"، مؤكدا أنه "يجب أن نحافظ على مهنية دبلوماسيتنا".

وأكد دبلوماسي آخر رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه أيضا أنه قلق جدا من "إجهاد الموظفين في مواجهة الضغط المستمر المتزامن مع تراجع الموارد".

وتؤكد الوزارة التي عينت على رأسها الدبلوماسية كاترين كولونا في خطوة فسرت على أنها "رسالة" للموظفين، أنها "أقامت حوارا جيدا" مع جميع النقابات العمالية.

واعترف مصدر مطلع على الملف بأن "القلق حقيقي والموظفين متعبون"، مشيرا إلى أن الحركة الاجتماعية تأتي في "وضع صعب جدا".

وهو يشير إلى وباء كوفيد الذي استمر أكثر من عامين وتعاقب الأزمات وعمليات الإجلاء من كابول بعد انتصار طالبان في آب/أغسطس 2021 والحرب في أوكرانيا وطرد دبلوماسيين من روسيا والأزمة مع مالي...

وتفيد أرقام رسمية أن حوالى 13500 موظف (دائمون ومتعاقدون وغيرهم) يعملون في وزارة الخارجية الفرنسية.