روسيا المعزولة تحيي ذكرى القيصر الذي فتح بلاده على أوروبا

ممثلة امام لافتة عملاقة للقيصر بطرس الأكبر في سان بطرسبورغ في 27 ايار/مايو 2022.
ممثلة امام لافتة عملاقة للقيصر بطرس الأكبر في سان بطرسبورغ في 27 ايار/مايو 2022. أولغا مالتسيفا ا ف ب/AFP

سان بطرسبورغ (أ ف ب) – تحيي روسيا الخميس ذكرى القيصر بطرس الأكبر الذي عمل على تقريب الامبراطورية من أوروبا في استعادة لماض خرج عن مساره بعد ثلاثة عقود، في أوج قطيعة بين موسكو والغرب بسبب النزاع في أوكرانيا.

إعلان

لاحياء الذكرى ال350 لميلاد بطرس الأول الذي حكم أولا كقيصر ثم كامبراطور من 1682 حتى وفاته في 1725، يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو معرضا مكرسا له.

وأوضح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان بوتين "يثمن كثيرا دور (بطرس الأكبر) في تاريخ بلادنا".

بعد رحلة الى أوروبا أدرك خلالها مدى تأخر تطور روسيا، عمد بطرس الأول الى تحديث الامبراطورية وإصلاح الجيش والدولة والكنيسة وإنشاء البحرية وإطلاق ثورة ثقافية فعلية، تعد روسيا الحالية وريثتها الآن.

كما بنى سان بطرسبورغ، العاصمة الإمبراطورية التي كان يعتبرها "نافذة مفتوحة على أوروبا". في هذه المدينة، ثاني مدن روسيا اليوم، ستجري غالبية الاحتفالات الخميس مع عروض ومؤتمرات عامة.

تبقى شخصية بطرس الأكبر مرتبطة أيضا بشخصية فاتح وسّع حدود روسيا وملك قوي لم يكن يواجه أي شكل من أشكال الاحتجاج.

يقول المؤرخ دانيال كوتسوبنسكي لوكالة فرانس برس "قد يكون بطرس الأكبر شخصية رمزية لمؤيدي الليبرالية على النمط الأوروبي وكذلك لمؤيدي دولة قوية".

وخلال احتفالات الخميس "ستشدد السلطة الحالية على جانب رجل الدولة القوي" كما أضاف.

سبق أن أعطى بوتين فكرة عن هذه الاحتفالات في بيان نشر الأربعاء عبر توجيه تحية الى "شخصية عسكرية استثنائية" وشخص "وطني" "ساهمت التحولات الواسعة النطاق التي قام بها بتعزيز هيبة روسيا الدولية وحدد تطورها في القرون التالية".

- "إعادة إغلاق النافذة"؟-

الواقع أن الوضع الحالي غير مناسب كثيرا للاحتفال بالتوجه نحو أوروبا الذي قام به الامبراطور في وقت تبدو فيه روسيا معزولة عن القارة العجوز وتخضع لعقوبات غربية بسبب غزوها أوكرانيا في 24 شباط/فبراير.

في هذا الإطار من التوتر الشديد بين موسكو وأوروبا، يتساءل العديد من الروس عما إذا كان بوتين ينوي "إغلاق النافذة" التي فتحها بطرس الأكبر قبل ثلاثة قرون.

تضج شبكات التواصل الاجتماعي منذ أيام بصور متهكمة حول هذا الموضوع، تعكس التساؤلات لدى قسم من الشعب حيال مستقبل العلاقات مع الغرب.

تقول إحداها "فتح بطرس الأول النافذة على أوروبا، بوتين سيغلقها" فيما هناك رسم آخر يمثل الامبراطور قائلا "اغلقوا نافذة أوروبا، المنظر رهيب".

في هذه الأجواء، أكد الناطق باسم بوتين الأسبوع الماضي أن "لا أحد ينوي إغلاق أي شيء".

ويرى المؤرخ بوريس كيبنيس أنه "مهما كانت الظروف التاريخية، إذا تخلينا عن المحور الذي رسمه بطرس الأول، فيمكن أن ندمر البلاد والشعب". ويؤكد أن "روسيا بلد أوروبي".

رغم التوتر الحالي بين موسكو والدول الأوروبية، ترى سفيتلانا ستيبانوفا (47 عاما) وهي من سان بطرسبرغ وتعتزم المشاركة الخميس في الاحتفالات، أن فلاديمير بوتين هو فعليا وريث الامبراطور.

وقالت إن "بطرس الأول جعل روسيا قوة عظمى، وبوتين أيضا يريد رؤية روسيا عظيمة" معتبرة أن "هذا هو الأمر الأساسي".