المزارعون في أوكرانيا ضحية الحصار الروسي على حبوبهم

صورة مؤرخة في 11 حزيران/يونيو 2022 في مزرعة قمح في ميكولاييف الأوكرانية
صورة مؤرخة في 11 حزيران/يونيو 2022 في مزرعة قمح في ميكولاييف الأوكرانية غنيا سافيلوف ا ف ب

ميكولاييف (أوكرانيا) (أ ف ب) – كان من المفترض أن تحصد ناديا إيفانوفا محصولها قريبا، لكنها لم تتمكن حتى الآن في مزرعتها في جنوب أوكرانيا، من جمع غير القذائف.

إعلان

وقالت هذه المرأة البالغة 42 عاما لوكالة فرانس برس واقفة وسط أحد حقولها "تأخرنا كثيرًا في زراعة الأرض لأنه كان علينا إزالة الألغام مسبقا".

قصفت القوات الروسية مزرعتها التي تبلغ مساحتها أربعة آلاف هكتار قرب بلدة ميكولاييف أثناء محاولة الجنود الروس التقدم شمالا في آذار/مارس.

ورغم أن الجنود مروا سريعا في هذه المنطقة، فقد خلّفوا وراءهم أضرارا طويلة الأمد.

وفيما يثير الحصار المفروض على عمليات تصدير الحبوب الأوكرانية مخاوف من أزمة غذاء عالمية، تتراكم العقبات أمام إيفانوفا التي توظف 76 شخصا.

في وقت السلم، كان إنتاج المزرعة الذي وصل إلى أكثر من 12 ألف طن سنويا من المحاصيل، مخصصا للسوق المحلي وللتصدير إلى أوروبا وإفريقيا والصين.

واليوم، تحوي مستودعاتها ألفي طن من الحبوب المتبقية من الموسم الماضي والتي لم تجد مشترين لها.

ودمّر الجيش الروسي السكك الحديد جزئيا فيما تواجه أي سفينة تبحر خطر إغراقها، كما استهدف ميناء ميكولاييف بالصواريخ.

لم تكن هناك خيارات أخرى. ونتيجة لذلك، انخفض سعر طن الحبوب محليًا إلى 100 دولار بعدما كان أكثر من ثلاث مرات سعره قبل الحرب.

أضرار في المزرعة

في مزرعة ناديا، تعطّلت آلة درس الحبوب، وليس من السهل الآن الحصول على مساعدة من المصارف وشركات التأمين فيما يحتدم القتال في المنطقة.

وبطبيعة الحال، لن يقبل أي متخصص في إصلاح هذه الماكينات بالعمل تحت تهديد القنابل التي قد تسقط في أي لحظة.

وتبدو المعدات الزراعية وقد نخرتها الشظايا.

بدوره، أعرب سيرغي تشيرنيشوف البالغ 47 عاما والذي يحاول إصلاح آلة جديدة لم تستخدم مطلقا يبلغ سعرها 300 ألف يورو، عن قلقه قائلا "سأحتاج إلى أسبوع آخر لمعرفة ما إذا كان بإمكاني إصلاحها".

"لدي أسرة أطعمها"

بالإضافة إلى ذلك، فإن كلفة الأسمدة والمبيدات آخذة في الارتفاع. كذلك، ارتفع سعر الوقود، في حال وجد، ثلاث مرات.

ويتوقع أن يتسبب الجفاف في إحداث الفوضى مجددا هذا العام، كما أن سنابل القمح هزيلة.

لكن إيفانوفا تواصل نشاطها مهما كلّف الأمر. وقد يؤدي عدم الحصاد إلى خطر اندلاع حرائق، وهو خطر يتضاعف مع القتال.

أنشأت إيفانوفا المزرعة عام 2003 مع شقيقها ووالديها على "كولخوز" سابقة، وهي مزرعة جماعية كانت تزود الاتحاد السوفياتي الطماطم والخيار.

الآن، تقوم بإجراء تغييرات من أجل التعامل مع الأزمة التي سببها الغزو الروسي.

وقالت إيفانوفا "استبدلنا الخردل، وهو محصول ينتج في وقت مبكر، بدوّار الشمس والدخن، وهما نبتتان تحصدان في وقت لاحق".

جالسا على جراره الزراعي الأحمر، وهو من الآلات القليلة التي ما زالت تعمل، يزيل أولكسندر خومينكو الأعشاب الضارة من قطعة أرض جاهزة للزرع.

قال هذا الرجل البالغ 38 عاما "أكنت خائفا أم لا، عليك الذهاب (إلى العمل) فلدي أسرة أطعمها".

يواصل معظم موظفي إيفانوفا العمل في المزرعة ويتلقون رواتبهم.

وختمت المزارعة "لا أعرف إلى متى يمكنني الاستمرار. لكن على الأقل، سيكون هناك دائما طعام في منزلي".