أزمة الغذاء قد تؤدي إلى ازدياد عدد النازحين حول العالم (الأمم المتحدة)

صورة مؤرخة في 13 حزيران/يونيو 2002 لفيليبو غراندي في جنيف
صورة مؤرخة في 13 حزيران/يونيو 2002 لفيليبو غراندي في جنيف فابريس كوفريني ا ف ب

جنيف (أ ف ب) – إذا فشل العالم في وقف أزمة الغذاء الحادة الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، سيرتفع عدد النازحين القياسي البالغ 100 مليون بشكل كبير، كما حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي.

إعلان

وقال غراندي خلال إحاطة صحافية "ما يتم القيام به من أجل الاستجابة لأزمة الأمن الغذائي (...) له أهمية حاسمة لتجنب زيادة عدد الأشخاص النازحين".

وأشار لدى تقديمه التقرير السنوي لعام 2021 للمنظمة التي يقودها إلى أنه لا يعرف كم سيكون العدد "لكنه سيكون كبيرا".

وتحرم الحرب التي تقودها روسيا العالم من الحبوب والأسمدة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتهديد ملايين الأشخاص حول العالم بالجوع.

وحذّر غراندي من أن "تأثير ذلك، إذا لم يعالج بسرعة، سيكون مدمرا... إنه الآن مدمر أصلا".

وهذه الكارثة المقبلة تلقي بظلالها على المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في جنيف ومجلس حقوق الإنسان والهيئات العليا في الأمم المتحدة.

في نهاية العام 2021، كان العالم يعد 89,3 مليون لاجئ ونازح داخليا، أي أكثر من ضعف ما كان عليه قبل 10 سنوات، من بينهم 53,2 مليون نازح داخلي و27,1 مليون لاجئ.

لكن الغزو الروسي دفع ما بين 12 و14 مليون أوكراني للبحث عن ملجأ في مكان آخر، في بلادهم أو خارجها، وهو تدفق بشري اجتاز في أيار/مايو، عتبة 100 مليون شخص نازح في العالم.

وتابع غراندي "خلال العقد الماضي، كانت الأرقام تتزايد كل سنة. إما أن يتحرك المجتمع الدولي لمواجهة هذه المأساة الإنسانية ووضع حد للصراعات والتوصل إلى حلول دائمة، أو أن هذا الاتجاه الدراماتيكي سيستمر".

تناقض

تم الترحيب بالأوكرانيين في كل أنحاء أوروبا بمقدار هائل من التضامن، في مشهد يتناقض مع المعاملة التي غالبا ما يحصل عليها اللاجئون من دول أخرى في حالة حرب كالسوريين أو الأفغان.

واستذكر المفوض السامي كيف أصر القادة الأوروبيون على "أن بلدانهم أصبحت مشبعة" عندما طُلب منهم استقبال المزيد من اللاجئين من تلك الصراعات.

وأضاف "أنا لست ساذجا، أفهم السياق وأدرك حقيقة أنه لا يمكن أن يكون دائما على هذا النحو، لكنه يثبت نقطة مهمة... وصول اللاجئين إلى شواطئ الدول الغنية أو إلى حدودها أمر يمكن التعامل معه".

وأشار غارندي كذلك إلى دور السياسيين الذين ساعدوا السكان على استقبال الأوكرانيين بدلا من الإصرار على أن "هؤلاء الأشخاص يأتون لسرقة وظائفكم وتهديد أمنكم وتدمير قيمكم".

وفي ما يتعلق بالمساعدة المالية المتاحة، فإن التناقض هو نفسه. وتحدث غراندي عن السرعة التي توافرت فيها مبالغ ضخمة للاستجابة لأزمة أوكرانيا، فيما أصرت الدول على أن خزائنها فارغة عندما دعيت إلى تقديم المزيد من المساعدات خلال أزمات أخرى.

وقال "لا يمكننا الحصول على رد غير متكافئ".

وانتهز فيليبو غراندي الفرصة ليعرب مجددا عن "قلقه الكبير" إزاء القرن الإفريقي والساحل، وهما منطقتان تتوافر فيهما كل العوامل التي تدفع بالسكان إلى الفرار: نزاعات وانعدام الأمن وسوء الإدارة والآثار الشديدة لتغير المناخ.

وأوضح "منطقة الساحل هي خير مثال على طريقة حدوث هذه الأمور" وهي "حلقة مفرغة مكوّنة من العديد من العوامل". وحذر من أنه في الوقت الحالي يفر الناس داخل بلدانهم أو إلى الدول المجاورة "لكنني لن أفاجأ إذا كان انعدام الأمن الغذائي هو ما يدفع السكان إلى مغادرة المنطقة".

عواقب دائمة

وبحسب غراندي، فإن غزو أوكرانيا "وجه ضربة قوية إلى التعاون الدولي".

وحتى لو انتهى الصراع قريبا، وهو ما استبعده، فإن "الانقسامات بين الغرب وروسيا وحتى بين الأعضاء الرئيسيين في مجلس الأمن خطيرة جدا لدرجة أنها ستستغرق وقتا طويلا حتى تعود كما كانت".

وتساءل المفوض السامي "إذا لم يتم التعامل معها (الانقسامات)، لا أعرف كيف سنتمكن من إدارة هذه الأزمة".