الصين تواجه تراكم كمية هائلة من النفايات الطبية بسبب فحوص الكشف عن كوفيد

عاملة في المجال الصحي تجري فحص الكشف عن الإصابة بكوفيد-19 لإمرأة في بكين في 19 حزيران/يونيو 2022
عاملة في المجال الصحي تجري فحص الكشف عن الإصابة بكوفيد-19 لإمرأة في بكين في 19 حزيران/يونيو 2022 نويل سيليس اف ب

بكين (أ ف ب) – في الصين، يستهلك عناصر يرتدون الزي الواقي الكامل يومياً ملايين المسحات التي تستخدم لمرة واحدة عبر إدخالها في الحلق لإجراء فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل "بي.سي.آر" على نطاق واسع. لكن المشكلة تكمن في تراكم كمية هائلة من النفايات الطبية.

إعلان

العملاق الآسيوي هو آخر اقتصاد كبير لا يزال يطبّق استراتيجية "صفر كوفيد"، للحد من انتشار العدوى مهما كلف الثمن تفادياً لإغراق مستشفياته في ظل انخفاض معدل تطعيم كبار السن، عبر حجر الأشخاص المصابين، وفرض إغلاقات محدّدة، واختبارات "بي سي آر" الإلزامية التي اصبحت شبه يومية في أماكن معينة.

من بكين إلى شنغهاي مروراً بشينزن، "وادي السيليكون الصيني" مقر العديد من شركات التكنولوجيا، تنتشر في المدن الآن الخيام التي تقدم اختبارات "بي سي آر" مجانية.

هذا الاختبار الزامي لمئات الملايين من الأشخاص كل ثلاثة أيام أو يومين، أو حتى يوميًا.

تنجم عن اجراء هذه الاختبارات كمية هائلة من النفايات الطبية التي تشكل عبئًا اقتصاديًا متزايدًا على عاتق السلطات المحلية، المثقلة بالفعل بالديون، والتي يتعين عليها تخصيص عشرات المليارات من اليورو لمعالجتها.

قال ييفي لي، الخبير البيئي في جامعة نيويورك ومقرها شنغهاي إن "كمية النفايات الطبية المتولدة يوميًا تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخ البشرية".

واضاف لوكالة فرانس برس أن "المشاكل كبيرة بالفعل وستستمر في التفاقم".

شددت الصين التي تعاني بيئتها بشدة من التطور الاقتصادي، تشريعاتها المتعلقة بتلوث الهواء والمياه خلال العقد الماضي.

ستة اضعاف

تسعى البلاد أيضًا إلى تحقيق حياد الكربون بحلول عام 2060 ، وهو هدف طموح وغير مؤكد للغاية نظرًا لاعتماد العملاق الآسيوي الحالي على الفحم.

يطرح تعميم اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل تحديًا بيئيًا جديدًا.

مع تسجيل بضع عشرات من الاصابات يومياً في الصين، سيكون من الضروري فحص مئات الملايين من الأشخاص واستهلاك عدد هائل من الأنابيب والمسحات والمغلفات والتركيبات.

وسيؤدي عدم التخلص من هذه النفايات الطبية بشكل سليم إلى تلوث التربة ومجاري المياه.

وفقًا لإحصاء وكالة فرانس برس، أعلنت المدن والمقاطعات الصينية التي يعيش فيها 600 مليون شخص فحوصا شاملة ومنظمة بشكل أو بآخر لسكانها.

لا توجد أي بيانات رسمية، لكن السلطات في شنغهاي أعلنت الشهر الماضي أن 68500 طن من النفايات الطبية نتجت خلال إغلاق المدينة بين منتصف آذار/مارس وأوائل حزيران/يونيو.

ويمثل ذلك كمية يومية أكثر بستة أضعاف من المعتاد.

بموجب القانون الصيني، فإن السلطات مسؤولة عن فرز وتعقيم ونقل وتخزين هذه النفايات قبل التخلص منها - عادة عن طريق الحرق.

قال يانتشونغ هوانغ وهو زميل في "مجلس العلاقات الخارجية" في نيويورك "لكنني لست متأكدا من أن (...) المناطق الريفية قادرة حقا على التعامل مع زيادة كبيرة في النفايات الطبية".

اختبارات "غير مجدية ومكلفة"

اعتبر بنجامين ستوير من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا أن بعض المجتمعات المحلية قد تجهل كيفية التعامل مع هذه الكمية الكبيرة من النفايات، أو تخزينها بكل بساطة في مكبات النفايات.

أشارت وزارة الصحة لوكالة فرانس برس إلى أنها وضعت "متطلبات محددة بشأن معالجة النفايات الطبية" المتعلقة بكوفيد-19.

تفرض الحكومة على عواصم المقاطعات والمدن التي تزيد عدد سكانها عن 10 ملايين شخص إقامة مواقع اختبار لا تبعد أكثر من 15 دقيقة سيرًا على الأقدام عن كل مقيم.

وقدر محللون في مجموعة نومورا العملاقة للخدمات المالية الشهر الماضي أن نشر الفحص المنتظم والإلزامي في جميع أنحاء الصين قد يكلف من 0,9 إلى 2,3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

واعتبر جين دونغ يان، الأستاذ في كلية العلوم الطبية الحيوية بجامعة هونغ كونغ، أن فحوص تفاعل البوليميراز المتسلسل المنتشرة "غير مجدية ومكلفة حقًا" وتجبر الحكومات المحلية على التخلي عن استثمارات مفيدة أخرى في قطاع الصحة.

واوضح أن السلطات قد تغفل عن إصابات موجودة لأن المتحورة أوميكرون تنتشر بشكل سريع ويصعب اكتشافها.

قال "لن تنجح" و"الأمر أشبه بإلقاء ملايين الدولارات من النافذة".