تجدد العنف في شمال مالي إثر مقتل عشرين مدنيا وجندي في قوة حفظ السلام

صورة غير مؤرخة لدورية لجنود فرنسيين بالقرب من قاعدة ميناكا في مالي
صورة غير مؤرخة لدورية لجنود فرنسيين بالقرب من قاعدة ميناكا في مالي - هيئة أركان الجيوش الفرنسية/اف ب

دكار (أ ف ب) – تجددت دوامة العنف في مالي حيث قتل مسلحون عشرين مدنيا على الأقل قرب مدينة غاو فيما قضى جندي في قوة حفظ السلام الاحد في كيدال بشمال هذا البلد الساحلي حيث يزداد الوضع الأمني سوءا.

إعلان

وقال مسؤول في شرطة المنطقة لم يشأ كشف هويته في اتصال هاتفي مع فرانس برس إن "ارهابيين مجرمين اغتالوا السبت عشرين مدنيا على الأقل في قرى عدة بمنطقة أنشاودج" التي تبعد عشرات الكيلومترات شمال غاو.

واكد مسؤول في الشرطة في باماكو رفض أيضا كشف هويته لفرانس برس "اغتيال عشرين مدنيا السبت في ايباك على بعد 35 كلم شمال غاو وفي قرى مجاورة"، متهما "مجرمين مسلحين بارتكاب هذا الفعل".

من جهته، قال مسؤول محلي لفرانس برس إن "الجهاديين اغتالوا 24 مدنيا في منطقة أنشاودج. إنه الذعر العام".

وندد الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش "بشدة" بهذا الهجوم. وذكر في بيان بأن "الهجمات التي تستهدف الجنود الأمميين يمكن أن ترقى الى جرائم حرب من زاوية القانون الدولي وينبغي ملاحقة مرتكبيها".

ولم يؤكد أي مصدر آخر أن الجهاديين يقفون خلف الهجمات.

ولكن في هذه المنطقة الساحلية المترامية، تزداد وتيرة هجمات الجهاديين المنتمين الى تنظيم الدولة الاسلامية في الصحراء الكبرى مع اتساع منطقة عملياتهم.

وتتحدث المعلومات الضئيلة التي مصدرها هذه المنطقة النائية عن مقتل مئات المدنيين ونزوح الآلاف في الأشهر الاخيرة في منطقتي ميناكا، قرب الحدود مع النيجر، وغاو غربا.

والأربعاء، أكدت حركة تحرير أزواد، إحدى المجموعات التي تقاتل الجهاديين، مقتل 22 شخصا بأيدي "مسلحين" في بلدة ايزينغاز بمنطقة ميناكا. ولم يؤكد أي مصدر آخر أو ينف هذه المعلومة.

"تهديد إرهابي"

قال المسؤول في منطقة غاو الاحد لفرانس برس إن "الوضع مقلق جدا في منطقة أنشاودج" مع فرار عدد كبير من المدنيين من تجاوزات "الجهاديين" في القرى المجاورة.

واضاف أن "قسما كبيرا من منطقتي غاو وميناكا يحتله جهاديون. وعلى الدولة أن تفعل شيئا ما".

وتشهد هذه المنطقة أعمال عنف منذ بدء النزاع في 2012، حين بدأت مجموعات مسلحة تمردا ضد باماكو. ووقعت تلك المجموعات في 2015 اتفاق سلام مع مالي، لكن تنفيذه يتعثر.

وإضافة الى هذه المجموعات المسلحة، تنشط في المنطقة حركات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الاسلامية تقاتل من تتهمهم بدعم السلطات الرسمية، علما أنها تتقاتل أيضا في ما بينها للسيطرة على الأراضي.

وثمة حضور أيضا لمهربين وعصابات أخرى في هذه المنطقة الصحراوية الخارجة عن سيطرة الدولة.

وفي تقريره الأخير عن مالي، لاحظ أنطونيو غوتيريش أن الوضع الامني "تدهور الى حد بعيد" في منطقتي غاو وميناكا، موضحا أن "التهديد الارهابي لا يزال يتمدد"، ومبديا قلقه ل"عدم وجود حضور معزز لقوات الأمن والسلطة العامة في هذه المناطق".

مقتل جندي أممي

ينتشر في غاو جنديون ماليون وعناصر في قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي (مينوسما، 13 الف جندي) إضافة الى جنود فرنسيين في إطار عملية برخان.

وبدأ الجنود الفرنسيون انسحابا تدريجيا من مالي بداية العام. وقالت هيئة الأركان الفرنسية إنهم سيغادرون نهائيا قاعدة غاو "مع نهاية الصيف"، علما أنها آخر موطىء قدم للقوات الفرنسية في مالي.

وقتل صباح الاحد جندي أممي غيني بانفجار لغم في كيدال (شمال) فيما كان يشارك في دورية أمنية في إطار عملية لرصد الالغام، بحسب قوة الأمم المتحدة.

ويأتي ذلك وسط توتر يسود المفاوضات حول تمديد مهمة قوة حفظ السلام في مالي التي تكبدت أكبر قدر من الخسائر في الأرواح.

فمنذ إنشائها في 2013، قتل 175 من عناصرها في أعمال عدائية.

وشهدت مالي، البلد الفقير في الساحل، انقلابين عسكريين في آب/اغسطس 2020 وأيار/مايو 2021. وتتزامن الأزمة السياسية مع أزمة أمنية مستمرة منذ 2012 وبروز حركات تمرد انفصالية وجهادية في شمال البلاد.