صحافية روسية اقتحمت نشرة أخبار محتجة على الحرب تواجه "حرب معلومات"

صورة مؤرخة في 15 آذار/مارس 2022 للصحافية الروسية مارينا أوفسيانيكوفا في موسكو
صورة مؤرخة في 15 آذار/مارس 2022 للصحافية الروسية مارينا أوفسيانيكوفا في موسكو ا ف ب/ارشيف

برلين (أ ف ب) – عندما اقتحمت الصحافية الروسية مارينا أوفسيانيكوفا بثا تلفزيونيا مباشرا للتنديد بالحرب في أوكرانيا، توقعت رد فعل عنيفا من روسيا... لكن ليس من دول تعارض سياسة موسكو.

إعلان

هذه الشابة التي تعيش في المنفى حاليا تواجه هجمات متزايدة من منتقدين في أوكرانيا والغرب يتّهمونها بأنها جاسوسة وبأنها ما زالت جزءا من آلة الدعاية الروسية.

وبعد ثلاثة أشهر من الواقعة، تخشى أوفسيانيكوفا العودة إلى روسيا مع ابنها وابنتها البالغين 17 سنة و11 عاما خوفا من السجن.

وقالت أوفسيانيكوفا لوكالة فرانس برس في برلين حيث ألقت كلمة في منتدى المرأة للاقتصاد والمجتمع "أنا في وسط حرب معلومات" مضيفة "إنه وضع صعب جدا. لم أتوقع حصول هذه الأمور بعد احتجاجي".

وكانت أوفسيانيكوفا المولودة لأم روسية وأب أوكراني في أوديسا، تعمل حتى آذار/مارس محررة في القناة الأولى في التلفزيون الروسي.

وتصدرت عناوين الصحف في كل أنحاء العالم بعدما اقتحمت نشرة الأخبار المسائية في القناة التي تعمل فيها حاملة لافتة كتب عليها "لا للحرب" باللغة الإنكليزية.

وكان ذلك حدثا غير عادي في روسيا حيث تخضع وسائل الإعلام الحكومية لرقابة صارمة.

مراسلة مستقلة

احتجزت أوفسيانيكوفا واستجوبت لمدة 14 ساعة قبل إطلاق سراحها وأمرت بدفع غرامة قدرها 30 ألف روبل (280 دولارا).

لكن في ظل قوانين صارمة جديدة، قد تواجه هذه الصحافية المزيد من الملاحقات القضائية مع احتمال سجنها لسنوات.

ولفتت القضية الانتباه الدولي وأثارت القلق بشأن حرية الصحافة في روسيا بعد قرار الرئيس فلاديمير بوتين إرسال قواته لغزو أوكرانيا.

وعقب احتجاجها مباشرة، أشاد الغرب بأوفسيانيكوفا كبطلة وحصلت على وظيفة جديدة كمراسلة مستقلة لصحيفة "دي فيلت" الألمانية.

لكنّ ناطقة باسم "دي فيلت" قالت لوكالة فرانس برس إن أوفسيانيكوفا لم تعد تعمل في الصحيفة.

وبحسب مصادر تحريرية، فإن الاتفاق "ببساطة لم يكن مناسبا من حيث التعاون الفعلي والعمل اليومي".

ومطلع حزيران/يونيو، سافرت أوفسيانيكوفا إلى أوكرانيا بهدف تغطية الحرب كمراسلة مستقلة لوسائل إعلام روسية.

وقالت "أردت أن أظهر للروس ما يحدث فعلا في بوتشا... أردت أن أشرح للروس ما يحدث فعلا في أوكرانيا وربما أجري مقابلة مع (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي".

"فراغ مطلق"

تابعت أوفسيانيكوفا "الروس يعيشون الآن في فراغ مطلق. ليس لديهم معلومات حقيقية لأن كل وسائل الإعلام المستقلة في روسيا محجوبة الآن، هناك فقط المعلومات التي يقدمها الكرملين".

لكنها قوبلت بموجة من العداء من جانب منتقدين يشتبهون في أنها لا تزال تعمل سرا لحساب روسيا.

وكتبت الصحافية الأوكرانية أولغا توكاريوك من "مركز تحليل السياسة الأوروبية" على تويتر "الأوكرانيون لا يثقون في تحوّلها المفاجئ".

ورفضت منشورات أوفسيانيكوفا على وسائل التواصل الاجتماعي عن جبهات القتال ووصفتها بأنها "متلاعبة وغير صحيحة".

وأمضت الصحافية الروسية جزءا كبيرا من طفولتها في غروزني، عاصمة مقاطعة الشيشان الانفصالية.

وروت "عندما كنت طفلة، دُمِّر منزلي في غروزني. لذلك أشعر بأنني أفهم ما تشعر به النساء والأطفال الأوكرانيون الآن".

وتابعت "قد يستغرق الأمر بضعة أشهر حتى يبدأ الاوكرانيون إدراك أن هناك مواطنين روسا يعارضون الحرب".

أما بالنسبة إلى مستقبلها، فهي تبحث عن وظيفة جديدة، لكن في الوقت الحالي، فإن عودتها إلى روسيا أمر غير وارد.

وقالت "أصدقائي يقولون لي ممازحين +هل تفضلين السم أو حادث سيارة؟" مضيفة "بدون روح الدعابة في وضعي، أعتقد أن الحياة ستكون مستحيلة".