محادثات إيرانية-أميركية غير مباشرة تنطلق في الدوحة الثلاثاء

روبرت مالي في واشنطن بتاريخ 25 أيار/مايو 2022
روبرت مالي في واشنطن بتاريخ 25 أيار/مايو 2022 بريندان سميالوسكي ا ف ب

الدوحة (أ ف ب) – تنطلق في الدوحة الثلاثاء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى حل المسائل العالقة بين الجانبين والتي تمنع التوصل لتفاهم حول إعادة إحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات مع الدول الكبرى في فيينا.

إعلان

ووصل إلى قطر، التي تستضيف أكبر القواعد الاميركية في الخليج وتقيم في الوقت ذاته علاقات جيدة مع جارتها الكبرى الجمهورية الاسلامية، المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري وأعضاء الوفد المرافق له.

وكتبت السفارة الأميركية في الدوحة في تغريدة على تويتر الثلاثاء أن مالي التقى مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمناقشة "الجهود الدبلوماسية مشتركة بشأن إيران"، قبل أن تعلن وكالة الانباء الإيرانية "ارنا" وصول المفاوضين الإيرانيين.

وكانت ايران والولايات المتحدة أكّدتا الاثنين عزمهما استئناف المحادثات غير المباشرة بينهما في قطر هذا الأسبوع.

وبحسب المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي بيتر ستانو، من المقرّر أن تبدأ هذه المحادثات غير المباشرة الثلاثاء برعاية اوروبية، على أن تتركّز على حل المسائل التي تمنع التوصل لاتفاق في فيينا.

وقال "سنتناقش ابتداءً من اليوم (الثلاثاء) في الدوحة في قطر بتسيير" من وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل" وفريقه.

وشدّد على أنّ المحادثات في الدوحة ليست بديلا عن مفاوضات فيينا، بل تهدف إلى حل المسائل العالقة بين الولايات المتحدة وإيران للسماح بالتقدم في المحادثات الاخرى مع الدول الكبرى.

وقال "لا يزال من المقرر عقد محادثات حول إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي) في فيينا. ما يجري في قطر الآن هو محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة".

كما دعا إلى الاسراع في التوصل إلى النتائج المرجوة.

وأوضح "أقول دائمًا إن الوقت ليس في صالحنا حقًا. لذا يجب علينا المضي قدمًا بسرعة كبيرة (...) ولذلك نتمنى أن تستمر هذه الأمور بأسرع ما يمكن. دعونا نرى ما ستكون عليه نتائج محادثات التقارب هذه في الدوحة في قطر، وبعد ذلك نأمل أن يتمكن المشاركون من الاجتماع بسرعة كبيرة لاستمرار المحادثات في فيينا".

وتابع "تمكنا من مواصلة العملية (التفاوض) وسنمضي قدما، وكخطوة أولى في هذه المرحلة نجري محادثات التقارب هذه. وهذا يعني إجراء محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة لإيجاد طريقة للمضي قدما".

"نتائج ايجابية"

انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق حول الملف النووي الإيراني عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران. وردّت إيران بعد عام ببدء التراجع عن كثير من التزاماتها الأساسية، أبرزها مستويات تخصيب اليورانيوم.

العلم الإيراني أمام مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في 1 آذار/مارس 2021
العلم الإيراني أمام مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في 1 آذار/مارس 2021 جو كلامار ا ف ب

وسعت إدارة الرئيس جو بايدن للعودة الى الاتفاق، معتبرة أن هذا المسار هو الأفضل مع الجمهورية الاسلامية على الرغم من إعرابها عن تشاؤم متنام في الاسابيع الأخيرة.

وأكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده الاثنين أن المحادثات مع الولايات المتحدة ستركّز على رفع العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران.

وحققت المفاوضات في فيينا تقدما جعل المعنيين قريبين من إنجاز اتفاق، إلا أنها وصلت الى طريق مسدود منذ آذار/مارس مع تبقّي نقاط تباين بين طهران وواشنطن، خصوصا في ما يتعلق بمطلب طهران رفع اسم الحرس الثوري الإيراني من قائمة واشنطن لـ"المنظمات الإرهابية الأجنبية".

وخلال محادثات فيينا، كررت إيران ايضا مطالبتها بضمانات أميركية لعدم انسحاب واشنطن من الاتفاق كما فعل ترامب.

وتقول إدارة بايدن إن إزالة الحرس الثوري من القائمة السوداء، وهي خطوة من المؤكد أنها ستغضب الكثير من أعضاء الكونغرس، تقع خارج نطاق المحادثات لإحياء الاتفاق النووي.

وفي خطوة لمعالجة المخاوف التي أثيرت عندما اتخذ ترامب الخطوة عام 2019، أعلنت إدارة بايدن الأسبوع الماضي أن الإيرانيين الذين أجبروا في السابق على الخدمة في صفوف الحرس الثوري لن يُمنعوا من الحصول على تأشيرات ودخول الولايات المتحدة.

وقد رحبت الدوحة الثلاثاء باستضافة جولة المحادثات. وأكدت وزارة الخارجية في بيان "استعداد دولة قطر التام لتوفير الأجواء التي تساعد كافة الأطراف في إنجاح الحوار".

وأعربت عن أملها في أن "تتوج جولة المحادثات غير المباشرة بنتائج إيجابية تسهم في إحياء الاتفاق النووي".

وتسعى قطر التي تتمتع بعلاقات أفضل مع طهران من معظم الدول الخليجية إلى أن تكون مركزا دبلوماسيا رئيسيا، وسبق للدوحة أن لعبت دورا في السابق بترتيب محادثات بين واشنطن وطالبان قبيل انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

وأعرب خطيب زاده عن أمله في أن تسفر المحادثات عن "نتائج إيجابية"، قائلا "ما سنفعله في الأيام المقبلة لا يتعلق بالبعد النووي بل بالخلافات القائمة (و) رفع العقوبات".