البرنامج النووي الإيراني منذ اتفاق 2015

حوار بين كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري (الى اليسار) والدبلوماسي الأوروبي انريكي مورا في مقر الخارجية الإيرانية في 11 أيار/مايو 2022.
حوار بين كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري (الى اليسار) والدبلوماسي الأوروبي انريكي مورا في مقر الخارجية الإيرانية في 11 أيار/مايو 2022. - وزارة الخارجية الايرانية/أ ف ب

باريس (أ ف ب) – أعلن المفاوضون الإيرانيون والأميركيون والأوربيون الأربعاء، التوجّه إلى فيينا لاستئناف المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

إعلان

في ما يأتي أبرز التطوّرات المتعلّقة بهذا الملف منذ التوصّل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في العام 2015.

اتفاق تاريخي

في حزيران/يونيو 2013، انتخب رجل الدين المعتدل حسن روحاني رئيسا للجمهورية في إيران خلفاً لأحمدي نجاد.

أعاد الرئيس الجديد الذي سبق له تمثيل بلاده في مباحثات نووية مع دول الغرب في العام 2003، تحريك المباحثات بموافقة ضمنية من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في سياسات الجمهورية الإسلامية.

في 14 تموز/يوليو 2015، توصّلت إيران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، إلى الاتفاق النووي الذي عرف رسمياً باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

كان الاتفاق ثمرة 21 شهراً من المفاوضات الشاقة، و12 عاماً من المباحثات المتقطّعة والأزمات والتوتر، ودخل حيّز التنفيذ اعتباراً من 16 كانون الثاني/يناير 2016.

أتاح الاتفاق رفع عقوبات اقتصادية دولية كانت مفروضة على طهران، في مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها الذي بات خاضعاً لبرنامج رقابة وتفتيش تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويعدً من الأكثر صرامة عالمياً.

وقدّم الاتفاق لدول الغرب ضمانة بأنّ إيران لا تسعى إلى تطوير سلاح ذري، وهو ما تكرّر طهران نفيه على الدوام.

انسحاب وتراجع

في الثامن من أيار/مايو 2018، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، سحب بلاده أحادياً من الاتفاق، وإعادة فرض عقوبات قاسية على إيران.

بقيت طهران على التزاماتها لعام، قبل أن تعلن اعتباراً من الثامن من أيار/مايو 2019، بدء التراجع تدريجاً عن تنفيذ بنود أساسية في الاتفاق.

شملت التراجعات الإيرانية تباعاً زيادة مستوى التخصيب، عدم التقيّد بسقف لعدد أجهزة الطرد المركزي، وصولاً إلى خطوات بحثية مرتبطة بالبرنامج النووي.

وخلال الأشهر الأولى من العام 2021، قامت إيران بسلسلة خطوات منها تقييد عمل المفتشين الدوليين، ورفع التخصيب بداية الى 20 في المئة، ولاحقا 60 في المئة.

مباحثات

في نيسان/أبريل 2021، بدأت في فيينا مباحثات بين إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر.

هدفت المباحثات بعنوانها العريض الى إعادة واشنطن إلى متن الاتفاق ورفع عقوبات عن طهران، في مقابل عودة الأخيرة إلى احترام التزاماتها النووية.

تعهّد رئيسي الذي أدّى اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى في الخامس من آب/أغسطس 2021، الانفتاح على كلّ مسار دبلوماسي يؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران، مع التحذير في الوقت عينه من أنّ بلاده لن تخضع لسياسة "الضغط والعقوبات".

في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2021، استأنفت إيران والقوى الكبرى المباحثات في فيينا، مع تأكيد طهران عزمها التوصل إلى اتفاق "عادل".

في شباط/فبراير 2022، أعطت التصريحات نفحة إيجابية بإمكان إنجاز تفاهم لإحياء الاتفاق النووي. إلّا أنّ الغزو الروسي لأوكرانيا اعتباراً من 24 شباط/فبراير، ألقى بظلاله على المباحثات في ظل التوتر بين موسكو والدول الغربية.

قرابة منتصف آذار/مارس، أعلن الاتحاد الأوروبي تعليق المباحثات.

في 16 منه، أكدت طهران حل نقاط خلاف عدة، مع تبقي "موضوعين" ضمن "الخطوط الحمر" للجمهورية الإسلامية لم يتم التفاهم عليهما.

في 30 آذار/مارس، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على مزودين لبرنامج إيران للصواريخ البالستية، في خطوة اعتبرت طهران أنها تعكس "سوء نية" واشنطن حيالها.

عقوبات وكاميرات

في الثامن من حزيران/يونيو، أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قراراً طرحته الولايات المتحدة ودول أوروبية، ينتقد إيران على خلفية عدم تعاونها مع الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة.

انتقدت طهران القرار بشدة، وتزامن اتخاذه مع قيامها بوقف العمل بكاميرات مراقبة تابعة للوكالة في بعض منشآتها النووية.

في 16 حزيران/يونيو، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على منتجين إيرانيين للبتروكيماويات، في خطوة لقيت انتقاد الرئيس إبراهيم رئيسي.

جولة غير مثمرة في الدوحة

في 28 حزيران/يونيو، استضافت الدوحة جولة من المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بتنسيق من الاتحاد الأوروبي الذي أكد اختتامها بعد يومين من دون تحقيق التقدم المرجو.

عودة إلى فيينا

في 26 تموز/يوليو، قدّم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مسودة تفاهم، محذراً من "أزمة نووية خطيرة" في حال الفشل في إحياء الاتفاق النووي.

في الثالث من آب/أغسطس، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران عودة مفاوضيها إلى فيينا لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إعادة إحياء الاتفاق.