عودة المفاوضين في الملف النووي الإيراني إلى فيينا

صورة وزعتها وكالة الانباء الإيرانية ارنا في 28 حزيران/يونيو 2022 لكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري ومنسق الاتحاد الاوروبي إنريكي مورا في الدوحة
صورة وزعتها وكالة الانباء الإيرانية ارنا في 28 حزيران/يونيو 2022 لكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري ومنسق الاتحاد الاوروبي إنريكي مورا في الدوحة وكالة ارنا IRNA/ا ف ب

فيينا (أ ف ب) – بعد توقف مستمر منذ أربعة أشهر، يتوقع وصول المفاوضين في الساعات المقبلة إلى فيينا لمعاودة المحادثات الصعبة بشأن الملف النووي الإيراني برعاية الاتحاد الأوروبي، في محاولة جديدة لإحياء هذا الاتفاق.

إعلان

وغرّد مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلّف المفاوضات حول الملّف النووي الإيراني إنريكي مورا "في طريقي إلى فيينا لمناقشة العودة إلى التطبيق الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة" التي وضعت في العام 2015 للحؤول دون حصول طهران على القنبلة النووية.

وسينضم إليه في النمسا كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن فريقه "سينطلق خلال ساعات قليلة".

وكتب باقري في تغريدة "اتوجه إلى فيينا للتقدم في المفاوضات (...) الكرة في ملعب الولايات المتحدة لتبدي نضجا وتتصرف بمسؤولية"

كذلك، أعلن الموفد الأميركي روبرت مالي الأربعاء أنه في طريقه إلى فيينا لاستئناف المحادثات حول الملف النووي الإيراني على أساس تسوية اقترحها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.

وكتب مالي في تغريدة "تطلعاتنا متأنية إلا أن الولايات المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الأوروبي وهي مستعدة لمحاولة التوصل إلى اتفاق بنية حسنة".

وأكد "سيتضح قريبا جدا ما إذا كانت إيران مستعدة للشيء نفسه".

وبدأت إيران والقوى المنضوية في الاتفاق مباحثات لإحيائه في نيسان/أبريل 2021 في فيينا، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة وبتسهيل من الاتحاد الأوروبي.

ورغم تحقيق تقدم كبير في المفاوضات، علّقت المباحثات في آذار/مارس الماضي مع تبقّي نقاط تباين بين طهران وواشنطن لم يتمكن المعنيون من ردم الهوة بشأنها بعد.

وأجرى الجانبان في أواخر حزيران/يونيو، مباحثات غير مباشرة في الدوحة بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، انتهت من دون تحقيق اختراق.

وقدّم بوريل في 26 تموز/يوليو مسودة اقتراح لطهران وواشنطن في محاولة لإبرام تسوية تتيح إعادة تفعيل التفاهم الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، ودعا الأطراف إلى قبولها لتجنب "أزمة خطرة".

"لا شيء مضمونا"

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني في بيان "في إطار سياسة رفع العقوبات الظالمة بحق بلادنا، سيتوجه الفريق التفاوضي للجمهورية الإسلامية الإيرانية برئاسة علي باقري (...) الى فيينا خلال ساعات".

وأكد أن إيران درست مقترح بوريل و"عرضت وجهة نظرها"، مشيرا إلى أن بلاده تبقي على "تفاؤلها" بشأن امكان التوصل الى تفاهم لإحياء الاتفاق.

وأوضح في بيان أن "في هذه الجولة (المقبلة) من المباحثات التي ستجرى كما في السابق بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، سيتم التناقش بشأن الأفكار التي تم تقديمها من الأطراف، بما فيها تلك التي تم تقديمها هذا الأسبوع من قبل إيران للطرف الآخر".

وأبدى كنعاني أمله في أن "تحلّ الأطراف المقابلة الوضع من خلال اتخاذ القرارات الضرورية والتركيز جديا على حل المشاكل المتبقية".

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس رحّب دبلوماسي أوروبي في فيينا ب"اجتماع يظهر رغبة الجميع في المضي قدما".

وأضاف "هذا أمر إيجابي، لكن في الوقت نفسه لا شيء مضمونا على الإطلاق. حاولنا إتمام المفاوضات قبل أشهر".

وقال هنري روم، الباحث في مجموعة "أوراسيا" الأميركية للاستشارات "التوقعات متدنية لهذا الاجتماع الجديد".

وأشار روم إلى "خلافات" مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران "حول الكثير من القضايا الرئيسية" بشأن العقوبات التي ينبغي رفعها وطلب طهران الحصول على ضمانات وإغلاق تحقيق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

فلم العودة إلى طاولة المفاوضات الآن؟

أوضح علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية أن "الخيارات الأخرى ليست مغرية جدا لذلك لا أحد من الطرفين مستعد لوضع حد للمفاوضات".

"البرنامج يتقدم بسرعة"

وأتاح الاتفاق المبرم العام 2015 بين طهران وكل من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وموسكو وبكين، رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء خفض نشاطاتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

الا أن الولايات المتحدة انسحبت أحاديا منه في 2018 خلال عهد رئيسها السابق دونالد ترامب، معيدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران التي ردت بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجبه.

وقد تخطّت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق بواقع 3,67 %، رافعة إيّاها إلى 20 % في مطلع 2021، قبل أن تتجاوز للمرّة الأولى عتبة 60 % مقتربة من 90 %، وهي النسبة اللازمة لتصنيع قنبلة.

وفي إطار هذا التصعيد، بدأت طهران هذا الأسبوع إمداد "مئات" من أجهزة الطرد المركزي الجديدة بالغاز، وهو إجراء جاء بمثابة رد على العقوبات الجديدة لمنع إيران من بيع نفطها.

وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك عن قلقه قائلا "البرنامج يتقدم بسرعة كبيرة جدا (...) يزداد من حيث الطموح والقدرة".

واضاف "في المجال النووي، الكلمات المنمقة لا تكفي" داعيا إيران الى "التحلي بالشفافية".