طهاة يضيفون مفاهيم جديدة إلى المطبخ الفلسطيني

طبّاخ يتهيأ لتقديم طبقي حمّص وفول للزبائن في مطعن بالبلدة  القديمة في القدس الشرقية المحتلةفي 26 تموز/يوليو 2022
طبّاخ يتهيأ لتقديم طبقي حمّص وفول للزبائن في مطعن بالبلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلةفي 26 تموز/يوليو 2022 أحمد غربلي اف ب

القدس الشرقية (أ ف ب) – تنتشر رائحة المعجنات اللذيدة التي تخرج من فرن الطابون من احد ازقة البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة التي ينطلق منها طهاه فلسطينيون الى أنحاء العالم حاملين معهم ثقافة أكلاتهم اللذيذة التي يجمعون فيها بين مفاهيم طهو جديدة والتمسك بتقاليدهم.

إعلان

وأدى هذا الاتجاه الى فتح شهية دور النشر لإصدار كتب عن المطبخ الفلسطيني.

يقول رجل الاعمال الفلسطيني نصار عودة صاحب مطعم "طابون" الصغير وقد فاحت رائحة المخبوزات في الفرن "أعتقد أن الأمر يتغير للأفضل ، فالعديد من الفلسطينيين حرصاء على الترويج لأطعمتهم".

أمضى عودة الأشهر القليلة الماضية يتتبع الذواقة وهم يتجولون داخل وخارج مطعمه الجديد الذي سماه على اسم الفرن الطيني التقليدي الطابون.

يتناول رواد المطعم معجنات كـ"اللحمة بعجين" او "الصفيحة"، أعدّت على الطريقة الارمنية التي تتميز بعجينتها الرقيقة الاقل سماكة من تلك الفلسطينية ،ويتذكر عودة "الصفيحة" عندما كان صاحب فرن ارمني يبيعها قبل عقود فيزدحم محله بحشود في ليل البلدة القديمة.

وقال عودة الذي يقدم البيرة والنبيذ من صنع فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة إن "اللحمة بعجين" الأرمنية "باتت جزءأً من ثقافة الاكل الفلسطيني".

مضيفا"هذا مهم للغاية لأن هذا يؤكد الوجود الفلسطيني وريادة الأعمال، نحن بحاجة إلى أن نفخر بمنتجاتنا".

"بداية رائعة"

افتتح "طابون" العام المنصرم في ما كان في السابق متجرًا للهدايا التذكارية للعائلة،وهو جزء من سلسلة من الحانات والمقاهي والمطاعم الفلسطينية الصغيرةالجديدة اتخذت لها مواقع داخل القدس القديمة في الاونة الاخيرة.

#photo1

واضافة الى هذه المواقع الصغيرةالموجودة داخل أسوار البلدة القديمة، انتشرت مطاعم اكبر في مناطق أخرى من القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل ، مثل حي الشيخ جراح ، أو أبعد من ذلك في مدينة رام الله .

وتتراوح تجربة المطاعم بين اطعمة راقية الى قوائم مدمجة، ومزج المكونات الفلسطينية بالأطباق الأوروبية،وفقًا لعزالدين بخاري الذي ينظم جولات عن الطعام في القدس ودروساً في الطبخ.

وقال بخاري الذي يعتزم تقديم خدمات استشارية لأصحاب الأعمال الراغبين في تنشيط مطاعمهم لوكالة فرانس برس "إنها بداية رائعة. نحن حقًا في البداية".

وأضاف "كان الجميع يعدّون ويقدمون الشيء نفسه ،لكنني بدأت أرى أخيراً الناس يتقدمون ويفكرون في مفهوم جديد وأفكار جديدة".

وأشار بخاري وهو مؤسس "مطبخ مقدس" إلى أن الإسرائيليين أثبتوا نجاحهم أكثر من الفلسطينيين في تسويق العلامة التجارية للمأكولات المحلية، فقد وضعوا صورة لعلم إسرائيل فوق صورة الفلافل في مطار تل أبيب".

واعتبر أنهم "جيدون جدًا في تسويقه"، مضيفاً "نحن الفلسطينيين نترك فجوة للإسرائيليين للتحدث عن طعامنا".

وبالنسبة إلى داليا دبدوب التي تدير مطعم "طابون" وهي تمتلك ايضا حانات في مدينتي بيت لحم وأريحا بالضفة الغربية، يظل "توسيع عرض نطاق الأطباق والمنتجات الفلسطينية أمرًا محوريًا".

وقالت "نريد تغيير في توجهات الطعام،من خلال تقديم المزيد من الأطعمة التي لا يعرفها الناس".

وأشارت الى مجموعة "أكلات متنوعة من الباذنجان البتيري المحلي المشهور محليًا"،ومصدره قرية بتير في محافظة بيت لحم والمدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو و قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر."وستظهر قريبًا في قائمة "طابون" ، بينما يتم استيراد بعض المنتجات من غزة".

واضافت دبدوب "أحاول دائمًا اختيار البندورة فعندما تأتي من غزة تكون حمراء حقًا وألذ، في حين أن الفلفل الأخضر في غزة حاد".

"إنه لأمر رائع"

يرتبط الاهتمام المتزايد بالطعام الفلسطيني في الخارج بتحول أوسع بعيدًا عن تقديم المأكولات الشرقية او الشرق أوسطية كمجموعة واحدة من الوصفات.

#photo2

وقال الشيف الفلسطيني سامي التميمي الذي نشا في مدينة القدس وانتقل للعيش في لندن قبل أكثر من عقدين ولديه سلسلة من كتب الطبخ والمطاعم مع شريك الأعمال الإسرائيلي يوتام أوتولينغي "في الوقت الراهن نرى المزيد من التركيز على البلد أو المكان ونوعية طعامه. أعتقد أنه شيء رائع".

نشأ الشيف الفلسطيني سامي التميمي على الطهو المنزلي ،وعلى وجبات الغداء المدرسية المكونة من فطائر القرنبيط ("عجة قرنبيط"). وقال أتذكر أنني كنت أحمل صحنًاوأذهب لشراءالحمص من محل الحمص".

تحدث التميمي بشغف عن الأطباق المحببة اليه كورق الدوالي ("ورق العنب") و"المحشي كوسا".

وجمع التميمي هذه الأطباق التقليدية وتلك المعاصرة في كتاب للطبخ أصدره عام 2020 وأطلق عليه عنوان "فلسطين".

وقال التميمي "قبل عشر سنوات فقط، لو ذهبت إلى ناشر وقلت له +أريد أن أنشر كتابًا عن الطعام الفلسطيني+ ، لكان أجابك +من سيشتريه؟+"

ويعود التميمي لفترة وجيزة إلى القدس في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل للإقامة في فندق "أميركان كولوني" التاريخي الذي سبق أن زاره وعمل على قائمة طعامه مدة اسبوعين لتكييفها مع التغيير في مشهد الطعام في المدينة.

#photo3

وقال "كانت هذه هي المرة الأولى التي أعمل فيها مع فريق كامل من الفلسطينيين"، مضيفاً "لم تكن الحال كذلك في الماضي ومن االجيد أن يحصل ذلك".

وبات الفلسطينيون يلحقون بركب العالمية في مجال الطهو إذيفتتح الشيف فادي قطان مطعم بيت لحم في لندن في وقت لاحق من السنة الجارية.