في أميركا الوسطى قلق الأكثر فقرًا من موسم الأعاصير

منزل على ضفاف "إل غاروبو" بعد هطول أمطار كثيرة في جنوب شرق سان سلفادور في 7 تموز/يوليو 2022
منزل على ضفاف "إل غاروبو" بعد هطول أمطار كثيرة في جنوب شرق سان سلفادور في 7 تموز/يوليو 2022 شتانلي استرادا ا ف ب

سان سلفادور (أ ف ب) – تعيش بلانكا أرياس في السلفادور وساندرا راموس في هندوراس في قلق مستمرّ كلّ عام خلال موسم الأعاصير الممتدّ من حزيران/يونيو حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، خوفا من أن تجرف الفيضانات منزليْهما الهشّين المصنوعيْن من ألواح معدنية ومن تشريد عائلتيهما.

إعلان

وأصبح وضع سكان دول أميركا الوسطى أكثر هشاشة في مواجهة الكوارث الطبيعية بسبب التأثير المتزايد للتغيّر المناخي عليها، بالإضافة إلى الفساد المستشري وفشل الاستثمارات في البنى التحتية والتنظيم المدني الفوضوي والعشوائيات والفقر الذي يعيش فيه نحو 60% من الخمسين مليون نسمة في أميركا الوسطى.

ومنطقة أميركا الوسطى معرّضة، بالإضافة إلى موسم أعاصير نَشِط ومُدمّر، لكوارث طبيعية أخرى مثل الزلازل والانفجارات البركانية.

في تموز/يوليو، غمر طوفان ناجم عن العاصفة الاستوائية "بوني" منزل بلانكا أرياس الصغير في أحد أحياء السلفادور الفقيرة.

خسرت حينها بلانكا أرياس (58 عامًا) جميع المواد التي كانت تحتفظ بها لصنع مثلّجات تجني من بيعها حفنة من المال.

وتقول من أمام منزلها المدمّر "لا نعرف إلى أين نذهب".

وغالبًا ما يبحث الأكثر فقرًا "عن أكثر المناطق بؤسًا للسكن فيها، وهذه المناطق بالتحديد هي أكثر المناطق عرضة لخطر" الكوارث الطبيعية، حسبما يقول لوكالة فرانس برس ريكاردو نافارو، وهو مدير منظمة CESTA غير الحكومية لحماية البيئة في السلفادور.

#photo1

26887 قتيلًا بين 1970 و2019

في شمال هندوراس، تواجه ساندرا راموس (22 عامًا) موسم الأعاصير بقلق شديد كلّ عام في الحيّ الفقير الذي تقطن فيه في وادي سولا على ضفاف نهر أولوا في غرب هندوراس.

وغمر إعصارا "ايتا" و"ايوتا" وادي سولا بأكمله في تشرين الأول/أكتوبر 2020، وجرفا "جميع المنازل في الحيّ"، حسبما تتذكّر ساندرا التي تعيش مذّاك الحين مع طفليْها في كوخ مؤقت بمساعدة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

واجتاح الإعصاران شمال أميركا الوسطى، ما تسبب بأضرار تخطّت قيمتها ملياريْ دولار في هندوراس وحدها، بحسب اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي.

ولفت تقرير نشرته الأمم المتحدة في أيار/مايو إلى أن أكثر من 8,4 مليون نسمة في غواتيمالا وهندوراس والسلفادور ونيكاراغوا واجهوا مجاعة، العام الماضي، تحديدًا بسبب الكوارث الطبيعية التي ضربت المنطقة وتداعيات جائحة كوفيد-19.

وتشدّد المديرة التنفيذية للمنظمة غير الحكومية "المنتدى الدائم لإدارة المخاطر في السلفادور" ماغدالينا كورتيز على "ضرورة احترام الطبيعة"، مضيفة "هذا يبدو مستحيلًا، لكن الطبيعة تطالب باستعادة المساحة التي أخذها البشر منها".

وتقول جانيت كاستيلو من المنظمة غير الحكومية "الحركة المجتمعية في نيكاراغوا" (موفيمنتو كومونال نيكاراغوينسي) التي تُعنى بمحاربة أشكال الفقر في نيكاراغوا إن "منسوب مياه الأنهار انخفض لبعض الوقت وبدأ الناس في البناء في حوض الأنهار أو على ضفافها"، ما يفسرّ الدمار الذي يطال المساكن حين يعلو مستوى الأنهار وتدفّقها.

خسرت مارتا إسبيرانزا (58 عامًا)، في سان سلفادور، فراشًا وجهاز تلفزيون وحاسوب ابنها جرّاء عاصفة "بوني". وتقول "غمرت المياه المنزل عدة مرات، لكن (عاصفة بوني) كانت أسوأ العواصف".

في هندوراس، ترك الإعصار "ميتش" ذكريات مريرة إذ قضى على حياة نحو خمسة آلاف شخص. لكن الدولة هشة حاليًا أكثر من أي وقت مضى بسبب الاستغلال الجامح للغابات، بحسب مدير تجمّع المنظمات غير الحكومية في هندوراس خوسيه رامون أفيلا.

ويعتبر أن الفيضانات هي نتيجة لتغيّر المناخ، مع "هطول أمطار غزيرة على مدى فترات أقصر، مما يؤدي إلى تشبع التربة" لأنها لا تستطيع امتصاص هكذا كميات من المياه في وقت قصير.

#photo2

بين 1970 و2019، واجهت هندوراس 81 كارثة طبيعية لقي 26887 شخصًا على اثرها حتفهم، بحسب تقرير صدر عن بنك التنمية للبلدان الأميركية.

وتمّ بناء سدود لمحاولة احتواء الفيضانات، لكنها لا تفي بوظيفتها أحيانًا مثلما حصل حين ضرب إعصارا "ايتا" و"ايوتا" وادي سولا، حسبما تذكر ساندرا راموس التي تقول إنها تستعد للرحيل كلّما حصلت عاصفة.

وتضيف "قد نخسر القليل الذي نمتكله والحيوانات وحتى حياتنا إذا لم نكن حذرين".