مفاوضات الملف النووي الإيراني تستأنف في محاولة للخروج من الطريق المسدود

حوار بين كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري (الى اليسار) والدبلوماسي الأوروبي انريكي مورا في مقر الخارجية الإيرانية في 11 أيار/مايو 2022.
حوار بين كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري (الى اليسار) والدبلوماسي الأوروبي انريكي مورا في مقر الخارجية الإيرانية في 11 أيار/مايو 2022. - وزارة الخارجية الايرانية/أ ف ب

فيينا (أ ف ب) – يلتقي المفاوضون المكلفون الملف النووي الإيراني في فيينا الخميس بعد توقف استمر لأشهر في محاولة لإحياء الاتفاق النووي ووقف الإجراءات الإيرانية المتخذة في هذا المجال.

إعلان

فللمرة الأولى منذ آذار/مارس الماضي تلتقي فيها الأطراف التي لا تزال منضوية في هذا الاتفاق وهي إيران وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا بمشاركة غير مباشرة للولايات المتحدة من أجل إحياء اتفاق 2015 الذي من شأنه الحؤول دون امتلاك طهران السلاح الذري.

ورأت إيللي جيرانمايه المحللة في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية أن هذه الجولة الجديدة من المفاوضات التي انطلقت في نيسان/أبريل 2021 "قد تسمح بتصحيح المسار وإعطاء دفع ضروري للوصول إلى خط النهاية".

وفي طريقه إلى العاصمة النمسوية، كتب كبير المفاوضين الإيرانيين في تغريدة "أتوجه إلى فيينا للتقدم في المفاوضات (...) الكرة في ملعب الولايات المتحدة لتبدي نضجا وتتصرف بمسؤولية".

وتجرى المفاوضات في قصر كوبورغ تحت إشراف منسق الاتحاد الأوروبي انريكي مورا المكلف التنسيق مع الوفد الأميركي الذي لا يشارك مباشرة في المفاوضات

"تطلعات متأنية"

وينزل الموفد الأميركي روبرت مالي الذي توجه إلى فيينا أيضا، في فندق آخر في الحي نفسه إذ أن طهران لا تريد اتصالا مباشرا مع واشنطن.

وفي تغريدة أعلن فيها أنه في طريقه إلى فيينا سعى مالي إلى التخفيف من التوقعات.

وأوضح "تطلعاتنا متأنية إلا أن الولايات المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الأوروبي وهي مستعدة لمحاولة التوصل إلى اتفاق بنية حسنة".

وأكد "سيتضح قريبا جدا ما إذا كانت إيران مستعدة للشيء نفسه".

وبدأت إيران والقوى المنضوية في الاتفاق مباحثات لإحيائه في نيسان/أبريل 2021 في فيينا، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة وبتسهيل من الاتحاد الأوروبي.

ورغم تحقيق تقدم كبير في المفاوضات، علّقت المباحثات في آذار/مارس الماضي مع تبقّي نقاط تباين بين طهران وواشنطن لم يتمكن المعنيون من ردم الهوة بشأنها بعد.

وأجرى الجانبان في أواخر حزيران/يونيو، مباحثات غير مباشرة في الدوحة بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، انتهت من دون تحقيق اختراق.

وقدّم بوريل في 26 تموز/يوليو مسودة اقتراح لطهران وواشنطن في محاولة لإبرام تسوية تتيح إعادة تفعيل التفاهم الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، ودعا الأطراف إلى قبولها لتجنب "أزمة خطرة".

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن إيران درست مقترح بوريل و"عرضت وجهة نظرها"، مشيرا إلى أن بلاده تبقي على "تفاؤلها" بشأن امكان التوصل الى تفاهم لإحياء الاتفاق.

وأوضح في بيان أن "في هذه الجولة (المقبلة) من المباحثات التي ستجرى كما في السابق بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، سيتم التناقش بشأن الأفكار التي تم تقديمها من الأطراف، بما فيها تلك التي تم تقديمها هذا الأسبوع من قبل إيران للطرف الآخر".

ورحب دبلوماسي أوروبي مقره في فيينا ب"لقاء يظهر إرادة الجميع للمضي قدما. هذا أمر إيجابي لكن لا شيء مضمونا".

- ثلاثة عوائق -

ومن بين العوائق الماثلة، رفع عقوبات عن الحرس الثوري الإيراني.

إلا ان جون كيربي الناطق باسم البيت الأبيض للشؤون الاستراتيجية الثلاثاء جدد رفض الرئيس الأميركي جو بايدن سحب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية "في إطار هذه المفاوضات".

وتطالب طهران أيضا بضمانات في حال عاد جو بايدن عن تعهداته فضلا عن إغلاق تحقيق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للمم المتحدة.

وأتاح الاتفاق المبرم العام 2015 بين طهران وكل من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وموسكو وبكين، رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء خفض نشاطاتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

الا أن الولايات المتحدة انسحبت أحاديا منه في 2018 خلال عهد رئيسها السابق دونالد ترامب، معيدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران التي ردت بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجبه.

وقد تخطّت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق بواقع 3,67 %، رافعة إيّاها إلى 20 % في مطلع 2021، قبل أن تتجاوز للمرّة الأولى عتبة 60 % مقتربة من 90 %، وهي النسبة اللازمة لتصنيع قنبلة.

وفي إطار هذا التصعيد، بدأت طهران هذا الأسبوع إمداد "مئات" من أجهزة الطرد المركزي الجديدة بالغاز، وهو إجراء جاء بمثابة رد على العقوبات الجديدة لمنع إيران من بيع نفطها.

وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الثلاثاء عن قلقه قائلا "البرنامج يتقدم بسرعة كبيرة جدا (...) يزداد من حيث الطموح والقدرة".

واضاف "في المجال النووي، الكلمات المنمقة لا تكفي" داعيا إيران الى "التحلي بالشفافية".