الامم المتحدة تؤكد تورط جنود ماليين ومن "البيض" في مقتل 33 مدنيا (تقرير)

عربة حمار تمر بمركبة مدرعة تابعة لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي في 9 كانون الأول/ديسمبر 2021
عربة حمار تمر بمركبة مدرعة تابعة لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي في 9 كانون الأول/ديسمبر 2021 فلوران فرنييس ا ف ب

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – لفت تقرير أعدّه خبراء بتكليف من الأمم المتحدة واطّلعت عليه وكالة فرانس برس الجمعة إلى أن الجيش المالي و"جنودًا من البيض" لهم علاقة بمقتل 33 مدنيًا، هم 29 موريتانيًا وأربعة ماليين، في مطلع آذار/مارس في منطقة في مالي قريبة من الحدود الموريتانية.

إعلان

عُثر على جثث المدنيين في منطقة سيغو حيث قام "جنود من البيض" تابعون بحسب دبلوماسي في نيويورك لمجموعة فاغنر الروسية شبه العسكرية، مع جنود ماليين، في 5 آذار/مارس، بتوقيف وتقييد وضرب وخطف 33 رجلًا، بحسب تقرير مجموعة خبراء من الأمم المتحدة أُرسل في نهاية تموز/يوليو إلى مجلس الأمن.

وأثار اختفاء هؤلاء المدنيين في 5 آذار/مارس ضجّة في مالي وموريتانيا.

وكانت نواكشوط قد اتّهمت الجيش المالي بارتكاب "أفعال جرمية متكررة" بحقّ مواطنين موريتانيين في هذه المنطقة الحدودية، فيما قالت باماكو إن لا دلائل على تورّط جيشها.

وفتحت الدولتان تحقيقًا مشتركًا لم تكن قد نُشرت نتائجه بعد في مطلع آب/أغسطس.

ويكشف تقرير أعدّه خبراء من الأمم المتحدة في مالي وأُرسل في نهاية تموز/يوليو إلى مجلس الأمن وتمكّنت وكالة فرانس برس من الاطّلاع عليه الجمعة، عن تفاصيل مقتل الـ33 مدنيًا من خلال طرح رواية تشير إلى تورّط الجيش المالي و"جنود من البيض".

وحسبما قال دبلوماسي في نيويورك لوكالة فرانس برس، كان هؤلاء من القوات شبه العسكرية من مجموعة فاغنر الروسية منتشرين إلى جانب الجنود الماليين منذ كانون الثاني/يناير. وتنفي باماكو وجود المرتزقة، وتقول إن هناك "مدرّبين"، بينما تقول موسكو إن لا علاقة لها بمجموعة فاغنر الموجودة في مالي بناء على عقد مع السلطات.

عند الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش، وصلت "مجموعة من الجنود البيض" إلى روبينة العطاي، وهي قرية فيها بئر يستخدمها كثيرًا الرعاة الماليون والموريتانيون بحثًا عن الكلأ، كما يوضح التقرير.

وقام الجنود "بتجميع الرجال، بمن فيهم المراهقين، وقيّدوا أيديهم خلف ظهورهم وعصبوا أعينهم"، ثمّ "تمّ جمعهم في وسط القرية" فيما "أُمرت النساء والأطفال بالعودة إلى منازلهم وعدم النظر".

ولفتت مجموعة الخبراء إلى أنها لم تتمكن من زيارة المكان، لكنها جمّعت عددًا من الشهادات.

وأضاف التقرير أن الجنود قاموا في ما بعد "بتجريد المنازل من جميع ممتلكاتها، بما في ذلك الفراش والهواتف المحمولة والمجوهرات وأدوات المطبخ والملابس".

وعند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصلت "مجموعة من القوات المسلحة المالية" إلى القرية، و"بدأت باستخدام "العصي التي يستخدمها الرعاة على قطعانهم".

وجاء في التقرير أن "القوات المسلحة المالية أفرجت لاحقًا عن بعض الشباب، وأخذوا 33 رجلًا، منهم 29 موريتانيًا وأربعة ماليين (طوارق)".

"ضُربوا ثم أُحرقوا"

وبعد مغادرة الجنود عند الساعة 14,00، انتظرت النساء، بدون جدوى، عودة الرجال إلى القرية. في اليوم التالي، عثر أقرباء بعضهم على الجثث على بعد أربعة كيلومترات من روبينة العطاي، بحسب الخبراء.

وجاء في ختام التقرير أن "الرجال كانوا قد ضُربوا ثم أُحرقوا".

وتحدث الخبراء عن "نمط مماثل من النهب والضرب" في خمس بلدات أخرى في المنطقة بين 5 و6 آذار/مارس، دون تسجيل أي وفاة. وفي بلدتين منهما، تحدث شهود عن تحليق "مروحية تنقل جنود ’بيض البشرة’".

وكشف الخبراء عن أن 11 من الجثث التي وُجدت في روبينة العطاي أعادتها السلطات الموريتانية إلى عائلاتها. وكانت السلطات الموريتانية، كما السلطات المالية، قد تمكّنت من الدخول إلى القرية، خلال عمل لجنة التحقيق المشتركة.

وكانت المحكمة العسكرية في باماكو قد أعلنت فتح تحقيق. مع ذلك، شدّدت السلطة العسكرية في مالي على أن لا علاقة للجيش المالي بحالات الاختفاء هذه.

نفذ الجيش المالي، منذ بداية العام، عدة عمليات عسكرية "لتعقب" الجماعات الجهادية في منطقتي سيغو وموبتي بوسط مالي. وقد اتهمت منظمات غير حكومية جنوده بارتكاب انتهاكات في مناسبات عديدة.