محادثات تجارية بين الولايات المتحدة وتايوان في مواجهة "زيادة الضغط الصيني"

مروحيات عسكرية صينية تحلق قبالة جزيرة بينغتانغ القريبة من تايوان، في 4 آب/أغسطس 2022
مروحيات عسكرية صينية تحلق قبالة جزيرة بينغتانغ القريبة من تايوان، في 4 آب/أغسطس 2022 هكتور ريتامال ا ف ب/ارشيف

تايبيه (أ ف ب) – أعلنت تايوان والولايات المتحدة الخميس عن خطط لإجراء محادثات تجارية في أوائل الخريف في وقت حذر دبلوماسي أميركي كبير بكين من مواصلة التضييق على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءا من أراضيها.

إعلان

بلغ التوتر ذروته في مضيق تايوان عقب زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايبيه، ما أثار رد فعل غاضب من بكين التي أطلقت أكبر تمارين عسكرية لها في محيط الجزيرة.

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات مجالات مختلفة من الزراعة إلى التجارة الرقمية والممارسات التنظيمية وإزالة الحواجز التجارية، حسبما أعلن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في بيان.

وقالت نائبة الممثل التجاري الأميركي سارة بيانكي إن المحادثات ستسعى إلى "تعميق علاقاتنا التجارية والاستثمارية وتعزيز أولويات التجارة المتبادلة القائمة على أساس القيم المشتركة وتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي الشامل لعمالنا وشركاتنا".

من جهتها قالت وزارة الخارجية التايوانية في تغريدة "نرحب بهذه الفرصة لتعميق التعاون الاقتصادي بين بلدينا المحبين للحرية مع تشكيل نموذج جديد للتعاون التجاري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

وكتب ممثل تايبيه في واشنطن سياو بي-خيم "نرحب بهذا الاعلان، وتايوان جاهزة".

ترتبط الولايات المتحدة وتايوان بعلاقات تجارية واستثمارية. والجزيرة أيضا مورد عالمي مهم لبعض أشباه الموصلات الأكثر تطورا والمستخدمة في كل شيء من الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة إلى السيارات والصواريخ.

لكن ما زالت الصين أكبر شريك تجاري لتايوان. وقد عبرت بكين عن القلق إزاء الإعلان عن المحادثات وقالت إنها "تعارض ذلك بشدة".

وقالت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية شو جويتتينغ للصحافيين الخميس إن "الصين دائما ما تعارض أي اتصالات رسمية بين أي دولة ومنطقة تايوان الصينية" مضيفة أن الأمر يتعلق بالعلاقات الصينية الأميركية.

تعتبر بكين تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها وتؤكد أن الجزيرة ستعود إلى سيادتها يوما ما، وبالقوة إن لزم الأمر. والعام الماضي كانت 42 بالمئة من صادرات تايوان موجهة إلى الصين وهونغ كونغ، مقابل 15 بالمئة للولايات المتحدة.

وتنتهج واشنطن سياسة الاعتراف الدبلوماسي ببكين وليس بتايبيه، لكنها ترتبط بعلاقات فعلية مع تايوان وتدعم حقها في تقرير مصيرها.

- ترهيب ومضايقة -

أكدت الولايات المتحدة أن موقفها حيال تايوان لم يتغير واتهمت الصين بتهديد السلام في مضيق تايوان واستخدام زيارة بيلوسي ذريعة للمناورات العسكرية.

واعتبر كبير الموفدين الأميركيين إلى شرق آسيا الخميس إن بكين ستقوم على الأرجح بزيادة الضغط على تايوان في الأشهر القادمة بعد المناورات.

وقال مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والهادئ، دانيال كريتنبرينك، للصحافيين في مؤتمر بالهاتف "لم تتغير سياستنا لكن ما تغير هو التضييق المتزايد من جانب بكين". وأضاف أن "هذه الأفعال تندرج ضمن حملة ضغوط مكثفة (...) لترهيب ومضايقة تايوان وتقويض قدرتها على الصمود".

وشدد الموفد على أن واشطن سترد على السلوك العدواني للصين "بخطوات هادئة ولكن حازمة"، لإبقاء مضيق تايوان مفتوحا ويسوده السلام.

وتأتي تصريحاته عقب إعلان قائد كبير في البحرية الأميركية هذا الأسبوع إن قرار الصين إطلاق صواريخ بالستية فوق تايوان يجب أن يواجه اعتراضا باعتباره "غير مسؤول".

وشملت المناورات إطلاق عدة صواريخ بالستية على المياه قبالة سواحل تايوان، وهي من أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، في خطوة هي الأولى للصين منذ منتصف التسعينات الماضية.

وأجرت تايوان من جهتها تمارين لمحاكاة دفاع ضد غزو، واستعرضت الأربعاء أكثر طائراتها المقاتلة تقدما في طلعة ليلية قلما تحدث، في أعقاب المناورات الصينية حول الجزيرة.

وقالت القوات الجوية التايوانية في بيان إنه "في مواجهة التهديد المتمثل بالمناورات العسكرية الأخيرة للقوات الشيوعية الصينية، بقينا يقظين بموازاة ترسيخ مفهوم +ساحات القتال في كل مكان والتدريب في أي وقت+ ... لضمان الأمن القومي".