مناصرو التيار الصدري يباشرون اعتصاما أمام مجلس القضاء الأعلى في بغداد

أنصار للتيار الصدري يرفعون صورة مقتدى الصدر خلال اعتصام أمام مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء ببغداد في 23 ىب/أغسطس 2022
أنصار للتيار الصدري يرفعون صورة مقتدى الصدر خلال اعتصام أمام مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء ببغداد في 23 ىب/أغسطس 2022 أحمد الربيعي ا ف ب

بغداد (أ ف ب) – بعد البرلمان، وسّع مناصرو التيار الصدري اعتصامهم الثلاثاء إلى أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء في بغداد، في خطوة تصعيدية في الأزمة السياسية المتواصلة منذ أكثر من 10 أشهر.

إعلان

وعلى أثر هذا الاعتصام، أعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان تعليق عمله وعمل المحكمة الاتحادية العليا والمحاكم التابعة له.

ويعيش العراق منذ الانتخابات البرلمانية في تشرين الأول/أكتوبر 2021، في شلل سياسي تام مع العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، في ظل خلافات سياسية متواصلة.

وارتفع مستوى التصعيد بين التيار الصدري وخصومه في الإطار التنسيقي، في 30 تموز/يوليو عندما اقتحم مناصرو الصدر مبنى البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد، مطالبين بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

ويريد خصوم الصدر في الإطار التنسيقي الذي يضمّ كتلة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة للحشد الشعبي، من جهتهم تشكيل حكومة قبل الذهاب إلى انتخابات مبكرة. ويقيم مناصرو الإطار التنسيقي أيضاً اعتصاماً أمام المنطقة الخضراء التي تضمّ مؤسسات حكومية ومقرات دبلوماسية غربية منذ 12 آب/أغسطس.

وفي 10 آب/أغسطس، طالب مقتدى الصدر القضاء بحلّ البرلمان لكن القضاء اعتبر أنه لا يملك هذه الصلاحية.

والثلاثاء، توجّه المئات من مناصري التيار الصدري إلى أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى، معلنين البدء باعتصام "حتى تحقيق" لائحة مطالب أبرزها "حلّ البرلمان"، وفق بيان لإعلام التيار الصدري.

ونصب المعتصمون الخيم أمام مبنى أعلى سلطة قضائية في البلاد، كما شاهد مراسل فرانس برس، فيما كان آخرون لا يزالون يقومون بتحضير خيمهم، وسط انتشار أمني كثيف.

قال أبو كرار العلياوي، أحد المعتصمين، متحدثا عند مجلس القضاء الأعلى لفرانس برس "مطالبنا القضاء على الفساد"، مضيفاً " نعتقد أن القضاء مهدد بالخوف ...أو أنه مرتشٍ". وتابع "نقف هنا لتحقيق مطالبنا، وهي مطالب الشعب العراقي، وهي الإصلاح والقضاء على الفساد".

حوار؟

وفي أعقاب الاعتصام، أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً أعلن فيه عقد اجتماع "على اثر الاعتصام المفتوح لمتظاهري التيار الصدري امام مجلس القضاء الاعلى للمطالبة بحل مجلس النواب عبر الضغط على المحكمة الاتحادية العليا لاصدار القرار بالأمر الولائي بحل مجلس النواب وارسال رسائل تهديد عبر الهاتف للضغط على المحكمة".

#photo1

وقرّر وفق البيان "تعليق عمل مجلس القضاء الأعلى والمحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية العليا"، وذلك "احتجاجاً على هذه التصرفات غير الدستورية والمخالفة للقانون".

واعتبر مجلس القضاء في بيان صدر 14 آب/أغسطس أن "مهام مجلس القضاء...بمجملها تتعلق بادارة القضاء فقط وليس من بينها اي صلاحية تجيز للقضاء التدخل بامور السلطتين التشريعية أو التنفيذية تطبيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية" الوارد في الدستور.

وينصّ الدستور العراقي في المادة 64 منه على أن حلّ مجلس النواب يتمّ "بالأغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية".

ولم تفضِ محاولات الحوار بين الطرفين إلى نتيجة بعد. وعقد قادة الكتل السياسية العراقية في قصر الحكومة في بغداد اجتماعاً، قاطعه التيار الصدري، وكان دعا إليه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة.

وشارك قياديون في الإطار التنسيقي، لا سيما رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورئيس كتلة الفتح هادي العامري، في هذا الحوار الذي حضره رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، ومبعوثة الأمم المتحدة جنين بلاسخارت.

وكرّر التيار الصدري أكثر من مرّة رفضه للحوار. وقال الصدر في تغريدة قبل يومين إنه قدّم "مقترحاً للأمم المتحدة لجلسة حوار علنية...فلم نرَ جواباً ملموساً".

وأضاف "لا يتوقعوا منّا حواراً سرياً جديداً بعد ذلك"، مضيفاً "لقد تنازلت كثيراً من أجل الشعب والسلم الأهلي. وننتظر ماذا في جعبتهم من إصلاح ما فسد لإنقاذ العراق".