قادة دول العالم يتوافدون إلى بريطانيا لحضور مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية

الملك البريطاني تشارلز الثالث أمام نعش والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية.
الملك البريطاني تشارلز الثالث أمام نعش والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية. © أ ف ب

لندن (أ ف ب) – قبل يوم واحد من مراسم الجنازة الرسمية للملكة الراحلة إليزابيث الثانية في كنيسة وستمنستر يوم الاثنين 19 سبتمبر 2022، بدأ زعماء العالم في الوصول إلى العاصمة البريطانية. ومن بين الزعماء الذين سوف يبدون تقديرهم للملكة اليوم السبت جاستن ترودو رئيس وزراء كندا وأنتوني ألبانيسي رئيس وزراء أستراليا. ويوم الجمعة 09/16، انحنت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن أمام النعش بقاعة وستمنستر، وكانت من أوائل الزعماء الذين وصلوا إلى لندن. ومن المتوقع أن يلقى الرئيس الأمريكي جو بايدن نظرة الوداع على الجثمان المسجى الأحد 18 سبتمبر 2022.

إعلان

التقى تشارلز اليوم السبت بزعماء 14 دولة هو رئيسها مثل كندا وأستراليا وجامايكا، وذلك بعد أن التقى بالأشخاص الذين يمثلون الملك في البلدان التي يحكمها، في قصر بكنهجام.

عملية أمنية

تصف شرطة لندن الجنازة بأنها أكبر عملية أمنية تقوم بها على الإطلاق إذ سيجتمع رؤساء دول وحكومات وأفراد العائلة المالكة وحشود ضخمة في الشوارع. وزار الملك مقر الشرطة السبت لتقديم الشكر لموظفي خدمات الطوارئ المشاركين في التخطيط.

وفي تأكيد على المخاطر، قالت الشرطة إنها احتجزت شخصا ثم ألقت القبض عليه بعد أن قال شاهد لقناة سكاي نيوز التلفزيونية إنه "ركض

إلى نعش الملكة". وأظهرت لقطات مصورة رجال الشرطة يقيدون رجلا على الأرض قبل اقتياده بعيدا.

وبحلول الساعة الخامسة مساء (1600 بتوقيت جرينتش)، قالت وزارة الثقافة البريطانية إن وقت الانتظار للوصول إلى نعش الملكة يصل إلى 11 ساعة.

وداخل القاعة الصامتة، بكى بعض المعزين بينما كان بعض الجنود الحاليين والمحاربين القدامى يؤدون التحية لقائدتهم السابقة، كما جثا البعض على ركبتيه في طابور الانتظار.

وصار ما يُعرف باسم "الطابور" شاهدا على الود وتشكيل صداقات جديدة في ظل متاعب الانتظار لساعات وأحيانا في أجواء باردة خلال

الليل.

ووصف المخرج السينمائي ماثيو وست كيف عُرض على رجل عسكري الوصول إلى المقدمة لكنه رفض. وقال "كان ذلك هو المشهد الأهم

وبمثابة نقطة الضوء بعد وقوفنا في سكون لما يزيد على ساعتين".

وبدا طيف المشاعر غامرا في أنحاء البلاد خلال مراسم وداع الملكة والتي تمتد على مدى عشرة أيام منذ وفاتها في بالمورال باسكتلندا. وجرى وضع نعشها في البداية في إدنبره قبل نقله جنوبا إلى لندن.

وتحدث أبناء الملكة عن مدى شعورهم بحب الناس بعد ردود الفعل على وفاة والدتهم.

ومن المرجح أن تكون الجنازة الرسمية، التي سيحضرها ما يقرب من 100 رئيس دولة وحكومة، واحدة من أكبر المراسم التي تقام في

بريطانيا على الإطلاق.

وشارك جنود في تدريبات في الصباح الباكر في وندسور حيث سيتم نقل نعش الملكة بعد الجنازة في كنيسة وستمنستر. وشوهدت الفرق الموسيقية التي تعزف الموسيقى وفرقة جرينادير جاردز، التي يضع أعضاؤها قبعات طويلة من جلد الدب خلال المراسم، في أحد التدريبات

استعدادا للجنازة.

وقالت ليز كيلشول من ليذرهيد بجنوب إنكلترا إنها أحضرت طفليها إلى وندسور حتى لا ينسوا الملكة أبدا. وقالت "من المهم حقا أن

يكبروا ويتذكروا هذا، ومن المهم بالنسبة لنا كأسرة أن نأتي ونبدي قدرا من الاحترام لامرأة رائعة".

وبدأت الحشود تتجمع في محيط كنيسة وستمنستر حيث ستقام الجنازة الرسمية للملكة والتي من المتوقع أن تشل لندن وأن يتابعها المليارات حول العالم.

وتوجّه الرئيس الأمريكي جو بايدن ليل السبت 17 سبتمبر 2022 إلى بريطانيا، وهو واحد من عشرات قادة الدول المتوافدين إلى بريطانيا التي تنظم شرطتها أكبر عملياتها الأمنية لمواكبة ترتيبات الجنازة التاريخية للملكة الأطول عهدا في تاريخها.

وتوفيت الملكة إليزابيث الثانية التي اعتلت العرش مدى سبعة عقود في الثامن من أيلول/سبتمبر عن 96 عاما، وتقاطر مئات آلاف الاشخاص لإلقاء النظرة الأخيرة على نعشها المسجّى في البرلمان البريطاني.

وتنتهي الفترة المخصصة للمشيعين الراغبين بوداع الملكة الملفوف نعشها بالعلم البريطاني والمسجّى في قاعة وستمنستر في البرلمان الساعة 6,30 (5,30 ت غ) من صباح الإثنين.

وينتظم الراغبون بوداع الملكة في طوابير بطول كيلومترات على ضفاف نهر التايمز مع فترات انتظار تصل إلى 25 ساعة.

وأعرب شون مايو البالغ 27 عاما والذي يعمل في مجال تكنولوجيا المعلوماتية عن ارتياحه لتمكّنه من الوصول إلى قاعة وستمنستر بعدما انتظر في الطابور 14 ساعة لوداع الملكة.

وقال في تصريح لوكالة فرانس برس إن رحيل الملكة أثار العواطف، موضحا "لقد كانت أشبه بجدة للأمة. سنفتقدها جميعا".

وأُوقف رجل خرج الجمعة من الطابور وتجاوز مشيّعين ينتظرون دورهم لوداع الملكة، ووجهت إليه تهمة مخالفة النظام العام، وفق ما أعلنت الشرطة ليل السبت.

وشملت التهمة الموجهة لمحمد خان البالغ 28 عاما والمقيم في شرق لندن، التصرف بنية إثارة بلبلة أو إزعاج، وهو سيمثل الإثنين أمام محكمة في لندن.

وقفة الوداع

ومع استمرار وداع المشيعين للملكة، شارك الأحفاد الثمانية للملكة وعلى رأسهم الأميران وليام وهاري في وقفة وداعية حول النعش استمرت 12 دقيقة.

وهاري الذي شارك في دورتين مع الجيش البريطاني في أفغانستان، ارتدى الزي الرسمي لوحدة الفرسان التي خدم في صفوفها.

ويبدو أن مشاركة هاري جاءت بعد عرض مصالحة قدّمه تشارلز لنجله الأصغر بعدما اتّهم وزوجته ميغان العائلة المالكة بالعنصرية.

وهاري (38 عاما) لم يعد يضطلع بأي دور ضمن العائلة الملكية وقد جُرّد من ألقابه العسكرية الفخرية. والوقفة الوداعية هي المرة الأخيرة التي يظهر فيها من مناسبة ملكية مرتديا الزي العسكري الرسمي.

وكان الملك تشارلز ونجله الأكبر وليام، الوريث الجديد للعرش، قد تفقدا المشيعين المنتظمين في طوابير على ضفاف نهر التايمز، في جولة لمصافحتهم وتوجيه الشكر لهم.

ومراسم الجنازة الرسمية للملكة إليزابيث الثانية هي الأولى التي تنظّم في بريطانيا منذ وفاة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل في العام 1965.

وفي حين سيحضر قادة الاتحاد الأوروبي وفرنسا واليابان ودول أخرى، لم توجّه أي دعوة لقادة روسيا وأفغانستان وبورما وسوريا وكوريا الشمالية.

وسيستقبل تشارلز البالغ 73 عاما هو الوريث الأكبر سنا الذي يعتلي العرش، العشرات من المسؤولين الوافدين للمشاركة في الجنازة وبينهم بايدن في قصر باكينغهام مساء الأحد.

وألقى عدد من القادة بينهم رؤساء وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن وأستراليا أنتوني ألبانيزي وكندا جاستن ترودو النظرة الأخيرة على النعش في قاعة وستمنستر.

وأشاد ألبانيزي في تغريدة بأداء الملكة الراحلة "تجاه الواجب والإيمان والعائلة والكومنولث".

من جهته اعتبر ترودو بعد توقيع سجل العزاء أن الملكة إليزابيث الثانية "عملت طوال حياتها وتحمّلت وزر واجباتها بلباقة لا تضاهى".

ومن المقرر أن يلقي بايدن النظرة الأخيرة على النعش الأحد، وقال إن الملكة الراحلة "جسّدت حقبة".

ويشكل تدفّق المسؤولين العالميين ومئات آلاف المشيعين من مختلف أنحاء بريطانيا والعالم تحديا هائلا للشرطة البريطانية.

وتم استدعاء أكثر من ألفي شرطي من مختلف أنحاء البلاد لمؤازرة شرطة لندن.

بعد الجنازة، سينقل نعش الملكة إليزابيث الثانية إلى كنيسة سانت جورج في قصر ويندسور في غرب لندن، حيث ستدفن في مراسم عائلية إلى جانب والدها الملك جورج السادس ووالدتها وزوجها فيليب.

موقع جيد

ستقام الأحد دقيقة صمت في بريطانيا عند الساعة 20,00 (19,00 ت غ) تكريما لـ"حياة وإرث" الملكة.

وبدأ بعض المشيعين يتجّمعون على طول مسار الجنازة في وسط لندن لحجز موقع جيّد لمشاهدة المراسم.

وسيتولى 142 بحارا جر عربة سيوضع عليها نعش الملكة.

وقال بيلي باري (59 عاما) وهو من قدامى البحرية الملكية "أردنا الحصول على موقع جيد لمشاهدة المراسم".

وتابع وبجانبه اثنان من رفاقه "ليست تضحية كبيرة النوم في العراء بالنظر لكل ما فعلته الملكة من أجلنا: 70 عاما من العطاء".

وستختتم الجنازة حدادا رسميا لمدة 11 يوما في المملكة المتحدة.

وأشادت كاميلا، زوجة الملك تشارلز الثالث، بإليزابيث الثانية، وقالت "كانت لديها عينان زرقاوان رائعتان، وعندما تبتسم تُضيئان وجهها بالكامل".

وتابعت "كانت جزءا من حياتنا منذ أمد طويل. أبلغ حاليا 75 عاما ولا يسعني ان أتذكر أحدا ذا حضور غير الملكة".

وأضافت "لا بُدّ أنّه كان من الصعب جدا بالنسبة إليها أن تكون امرأة منفردة. لم تكن هناك نساءٌ رئيسات وزراء أو رئيسات. كانت هي الوحيدة، لذلك أعتقد أنها لعبت دورها الخاص".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية