قادة دول غرب إفريقيا يفرضون "عقوبات تدريجية" على المجلس العسكري الحاكم في غينيا

رئيس غينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو في القصر الرئاسي في بيساو، في 28 تموز/يوليو 2022
رئيس غينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو في القصر الرئاسي في بيساو، في 28 تموز/يوليو 2022 لودوفيك ماران ا ف ب/ارشيف

نيويورك (أ ف ب) – قرّر قادة دول غرب إفريقيا في ختام قمة استثنائية عقدوها مساء الخميس في نيويورك فرض "عقوبات تدريجية" على المجلس العسكري الحاكم في غينيا بسبب رفضه تحديد موعد لإعادة السلطة إلى المدنيين.

إعلان

وقال عمر عليو توراي، رئيس اللجنة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، لوكالة فرانس برس في أعقاب القمة التي عقدت خلف أبواب مغلقة في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة "لقد قرّرنا فرض عقوبات على غينيا".

شارك في القمّة قادة دول غرب أفريقيا باستثناء مالي وغينيا وبوركينا فاسو، الدول الثلاث التي يحكمها عسكر تولّوا السلطة في انقلابات وعُلّقت عضويتها في المنظمة الإقليمية.

وبحسب وثيقة اطّلعت عليها فرانس برس وتضمّنت أبرز ما خلصت إليه القمّة فقد "تقرّر فرض عقوبات تدريجية على أفراد وعلى المجلس العسكري الغيني".

كما قرّرت القمّة، وفقاً للوثيقة التي أكّد صحّة مضمونها عدد ممّن شاركوا في الاجتماع، أن "يعدّ سريعاً جداً الرئيس الدوري لإيكواس ورئيس مفوضية إيكواس قائمة بالأشخاص الذين ستفرض عليهم عقوبات، وبشكل تدريجي، تطبيق هذه العقوبات".

ويقود غينيا، الفقيرة رغم ثروتها المعدنية، مجلس عسكري يرأسه الكولونيل مامادي دومبويا منذ انقلاب في أيلول/سبتمبر 2021 أطاح بالرئيس ألفا كوندي الذي تولى الحكم في 2010.

وكان رئيس الوزراء الغيني المعين من المجلس العسكري، برنار غومو، قد انتقد في وقت سابق رئيس إيكواس، عمر سيسوكو إمبالو واعتبره "دمية على هيئة رجل دولة".

وقال غومو في بيان إن إمبالو، وهو أيضا رئيس غينيا بيساو، رجل "مفرط في الحماسة ... شق طريقه بالقوة" إلى رئاسة إيكواس.

وأشار رئيس الوزراء إلى قرب البلدين جغرافيا وإلى أواصر الدم، لكنه حذر قائلا "لن يقودنا مغرور سياسي بل انتهازي لا يفقه شيئًا إلى تدمير هذا الإرث الثمين".

جدول زمني "غير مقبول"

وكان إمبالو قد قال في زيارة إلى غينيا إنه توصل إلى اتفاق مع المجلس العسكري لتسليم السلطة لمدنيين بعد سنتين.

وقال إمبالو الأربعاء في مقابلة مع شبكتي آر إف إي وفرانس 24 الفرنسيتين، إن ثلاثة سنوات من الحكم قبل إعادة السلطة إلى المدنيين "أمر غير مقبول لإيكواس".

وحذر إمبالو في المقابلة من أنه إذا أصر المجلس العسكري على ذلك الجدول الزمني فستكون هناك عقوبات "بل عقوبات شديدة".

وفي وقت سابق الخميس اتهم الكولونيل أمارا كامارا المسؤول البارز في المجلس العسكري، إمبالو ب"الكذب".

وقال كامارا في تسجيل فيديو تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه "الأكاذيب الفظة والترهيب خطوات متخلفة تسيء إلى شرف (إمبالو) وتشوه في نفس الوقت صورة إيكواس".

واتهم كامارا إمبالو الذي تولى الرئاسة الدورية لمجموعة دول غرب إفريقيا قبل أسابيع بأنه "يُعرف من خلال مواقفه الشخصية المعارضة للرؤساء الآخرين".

كما اتهم إمبالو بتجاهل رئاسة إيكواس وإجبار نظرائه في دول غرب إفريقيا على عقد قمة خارج غرب إفريقيا والرغبة في فرض عقوبات على غينيا.

وقال كامارا "لسنا ... في برنامج على تلفزيون الواقع" متهما إمبالو بممارسة دبلوماسية "فاسقة" وقال إنه "بإرغام نظرائه على عقد هذه القمة خارج النطاق الجغرافي، تكون قيادته قد سمحت لآخرين عدم أخذنا على محمل الجد"، وفق كامارا.

تعاقبت منذ سنتين الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا حيث استولى العسكريون على السلطة في باماكو في انقلاب أول حصل في 18 آب/أغسطس 2020 وتلاه انقلاب ثان في 24 أيار/مايو 2021، والأمر نفسه حصل في كوناكري في 5 أيلول/سبتمبر 2021 وفي واغادوغو في 24 كانون الثاني/يناير 2022.

ورفعت إيكواس عقوبات مشددة كانت قد فرضت على النظام العسكري في مالي، ووافقت على إعادة الحكم للمدنيين في آذار/مارس 2024.

بم-لال/بم-غد/ص ك

.

وتضاعف إيكواس اجتماعات القمة والوساطات والضغوط لتسريع عودة السلطة إلى المدنيين في هذه الدول، وذلك خشية أن تنتشر عدوى الانقلابات في منطقة شديدة الحساسية.