تراجع التضخم في منطقة اليورو للشهر الثاني على التوالي

بروكسل (أ ف ب) – تراجع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو للشهر الثاني على التوالي إلى 9,2 في المئة في كانون الأول/ديسمبر، مدفوعا بانخفاض أسعار الطاقة، وفق ما أظهرت بيانات رسمية الجمعة، ما يبعث على الارتياح بعض الشيء في أوروبا مع دخول العام الجديد.

إعلان

وبفضل تباطؤ معدل ارتفاع تكاليف الطاقة، تراجع التضخم الشهر الماضي من نسبة 10,1 في المئة تم تسجيلها في تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب وكالة الإحصاء الأوروبية "يوروستات".

وتعد هذه المرة الأولى التي يسجّل فيها المعدل أرقاما فردية منذ أيلول/سبتمبر.

وسجّلت أسعار المواد الاستهلاكية نسبة قياسية بلغت 10,6 في المئة في تشرين الأول/أكتوبر، نتيجة أسعار الطاقة المرتفعة للغاية التي فاقمتها الحرب الروسية على أوكرانيا. وتعد النسبة أعلى بخمس مرّات من هدف البنك المركزي الأوروبي.

وتوقع المحللون بأن يتراجع معدل التضخم في منطقة اليورو مرة جديدة، لكن التراجع تجاوز توقعات "بلومبرغ" و"فاكتست"، اللتان توقعتا 9,5% و9,7% على التوالي.

وارتفعت تكاليف الطاقة بنسبة 25,7 في المئة في كانون الأول/ديسمبر مقارنة مع 34,9 في المئة قبل شهر. كما ارتفعت تكاليف الطعام والشراب.

وقال كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي لدى "كابيتال إيكونومكس" آندرو كينينغهام في مذكرة "تؤكد البيانات الصادرة في مطلع 2023 بأنه سيكون من الممكن تجنّب السيناريوهات الأكثر كارثية التي كانت متوقعة قبل عدة أشهر".

ويستبعد بأن تقنع الأرقام البنك المركزي الأوروبي بالتوقف عن رفع معدلات الفائدة، بحسب ما حذر محللون، بما أن معدل التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الطاقة والمواد الغذائية ارتفع بالفعل في كانون الأول/ديسمبر.

وقال كينينغهام إن "اقتصاد منطقة اليورو جامد في أفضل حالاته ويعني استمرار معدل التضخم الأساسي بأن البنك المركزي الأوروبي سيشعر بأن واجبه يملي عليه المضي قدما في دورة التشدد لفترة".

رفع المعدلات

بدوره، أوضح كبير خبراء اقتصاد منطقة اليورو لدى مصرف "آي إن جي" برت كوليين "يرجّح بأن ذروة التضخم باتت خلفنا الآن، لكن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد وصناع السياسات هو إن كان اتجاه التضخم سيعود هيكليا من هنا إلى اثنين في المئة".

وأشار إلى أن التضخم الأساسي "ما زال يتأقلم مع تأخّر" اتّخذ البنك المركزي الأوروبي "موقفا متشددا للغاية حياله. وأشار إلى أنه سيتعامل مع ركود معتدل من أجل خفض التضخم هيكليا إلى اثنين في المئة".

وتعهّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الشهر الماضي التخفيف من حدة التضخم الجامح ونبّهت منطقة اليورو إلى ضرورة الاستعداد لرفع المعدلات أكثر في 2023.

وقالت في رسالة في 23 كانون الأول/ديسمبر "نرفع معدلات الفائدة وسنرفعها أكثر بوتيرة مطردة إلى أن تصل إلى مستوى يضمن عودة التضخم في وقته إلى هدفنا للأمد المتوسط البالغ 2%".

ومن بين البلدان الـ20 التي تستخدم عملة اليورو ومن ضمنها كرواتيا التي تبنتها هذا الشهر، سجّلت إسبانيا أدنى معدّل تضخم بلغ 5,6% في كانون الأول/ديسمبر، بحسب يوروستات، تليها لوكسمبورغ (6,2%) وفرنسا (6,7%).

وبلغ ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية 9,6% في ألمانيا و12,3% في إيطاليا.

وسُجّلت نسب التضخم الأعلى في دول البلطيق فبلغت في لاتفيا 20,7% وليتوانيا 20% وإستونيا 17,5%، بحسب بيانات يوروستات.

وأعلنت فرنسا وألمانيا هذا الأسبوع تراجعا في أسعار المواد الاستهلاكية في كانون الأول/ديسمبر، ما يعزز الأمل بأن تكون أوروبا تجاوزت ذروة التضخم.

وعبر الاطلسي، أشار مسؤولون من الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى زيادات إضافية في المعدلات هذه السنة بهدف السيطرة على الأسعار.