رئيسة وزراء نيوزيلندا تعلن بشكل مفاجئ أنها ستستقيل من منصبها الشهر المقبل

رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 في ويلينغتون
رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 في ويلينغتون © مارتي ملفيل / اف ب/ارشيف

ويلينغتون (أ ف ب) – فاجأت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أردرن الخميس بلادها بإعلانها أنها ستستقيل من منصبها الشهر المقبل، مؤكّدةً أنها لا تملك "ما يكفي من الطاقة" لمواصلة الحكم بعد خمسة أعوام ونصف العام في السلطة، وذلك قبل تسعة أشهر من الانتخابات التشريعية.

إعلان

وقالت أردرن أمام أعضاء من حزب العمال الذي تنتمي اليه "أنا إنسانة. نحن نعطي كل ما بوسعنا لأطول فترة ممكنة وبعد ذلك يحين الوقت. وبالنسبة لي فقد حان الوقت".

وأضافت "لا أملك ما يكفي من الطاقة لأربع سنوات أخرى"، مشيرةً إلى أنها ستغادر منصبها في السابع من شباط/فبراير.

وتولت أردرن (42 عامًا) رئاسة حكومة ائتلافية العام 2017 قبل أن تقود حزبها إلى فوز ساحق في الانتخابات التي أجريت بعد ذلك بثلاث سنوات.

خلال عهدها، واجهت أزمة وباء كوفيد-19 وثوران بركان دامٍ وأسوأ هجوم شهدته البلاد على الإطلاق هو مجزرة كرايستشيرش العام 2019 التي أسفرت عن مقتل 51 مسلمًا في مسجد على يد أسترالي ينتمي الى جماعة تؤمن بتفوق العرق الأبيض.

وتحظى أردرن بشعبية كبيرة في الخارج وقد ظهرت على غلافَي مجلتَي "فوغ" و"تايم"، كما أنها تمّتعت لفترة طويلة بنسبة تأييد قياسية في نيوزيلندا. إلا أن شعبيّة حزبها وشعبيّتها الشخصية في استطلاعات الرأي تراجعت في الفترة الأخيرة، في وقت كان الوضع الاقتصادي يتدهور والمعارضة اليمينية تستعيد قوّتها.

وقالت استر هيدجز وهي من سكان كامبريدج في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا، الخميس، "حان الوقت. لقد دمّرت (أردرن) الاقتصاد وأسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد".

وأضافت المرأة البالغة 65 عامًا "أنا لستُ سعيدةً بوجودها (في الحكم) ولا أعرف أحدًا سعيدًا بذلك".

في المقابل، ترى كريستينا ساير (38 عامًا) أن أردرن هي "أفضل رئيسة وزراء للبلاد على الإطلاق". وتابعت "أحبّ الأشخاص من نوعها وتهتمّ بالناس. أنا آسفة لرؤيتها تغادر" السلطة.

انتخابات في 14 تشرين الأول/أكتوبر

والشهر الفائت، ظهر توتر أردرن واضحًا عندما وصفت بدون أن تنتبه أن المذياع مشغّل، مسؤولًا من المعارضة بأنه "أحمق متعجرف".

وفي أول ظهور علني لها منذ عطلة البرلمان الصيفية قبل شهر، كشفت أرديرن خلال مؤتمر سنوي غير رسمي لحزب العمال الخميس أنها كانت تأمل خلال فترة الراحة تلك في أن تجد الطاقة لمواصلة قيادتها للبلاد "لكنني لم أتمكن من ذلك".

ولفتت الى أن الانتخابات المقبلة ستجرى في 14 تشرين الأول/أكتوبر، وهي ستحتفظ بمنصبها النيابي حتى ذلك الحين.

وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تفوّق ائتلاف يميني وسطي على حساب حزب العمال في هذه الانتخابات. لكن أردرن أكدت أنّ ليس هذا سبب استقالتها.

وقالت "أنا لا أستقيل لأنني أعتقد أننا لن نتمكن من الفوز في الانتخابات المقبلة، بل لأنني متيقنة أننا نستطيع ذلك وسنفعل".

وأشارت أردرن الى أن استقالتها ستدخل حيز التنفيذ في موعد أقصاه 7 شباط/فبراير، مضيفة أن حزب العمال سينتخب زعيمًا جديدًا في 22 كانون الثاني/يناير.

وقال نائب رئيس الوزراء غرانت روبرتسون أنه لن يترشح لرئاسة الحزب.

وأكدت رئيسة الوزراء أن ليس هناك أي سبب سرّيّ لاستقالتها. وقالت "سأرحل لأنه مع وظيفة متميزة كهذه هناك مسؤولية كبيرة. مسؤولية معرفة متى تكون الشخص المناسب للقيادة - وأيضا عندما لا تكون كذلك".

وأصبحت أردرن عام 2018 ثاني رئيسة وزراء في العالم تُنجب طفلًا خلال ولايتها بعد الباكستانية بنازير بوتو العام 1990. وقالت إنها متشوّقة لتمضية وقت أكبر مع ابنتها نيفي التي يُفترض أن تبدأ بالذهاب إلى المدرسة في وقت لاحق هذا العام وللزواج من شريكها نجم التلفزيون كلارك غايفورد.

وأشاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بأردرن معتبرًا أنها رئيسة حكومة "أظهرت للعالم كيف تكون القيادة بذكاء وبقوة".