اليمين الإسباني يقود تظاهرة بالآلاف في مدريد ضدّ الحكومة اليسارية

متظاهرون يحملون أعلام إسبانية خلال تظاهرة ضد الحكومة اليسارية في ساحة ثيبيليس في مدريد في 21 كانون الثاني/يناير 2023
متظاهرون يحملون أعلام إسبانية خلال تظاهرة ضد الحكومة اليسارية في ساحة ثيبيليس في مدريد في 21 كانون الثاني/يناير 2023 © بيار-فيليب ماركو / ا ف ب

مدريد (أ ف ب) – تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد السبت ضدّ حكومة بيدرو سانشيز اليسارية في تجمّع حاشد يدعمه حزب "فوكس" اليميني المتطرف، خلال عام انتخابي مهم.

إعلان

حمل المتظاهرون أعلام إسبانيا ودعوا سانشيز إلى الاستقالة. ورفع البعض لافتات مع صور لرئيس الوزراء الإشتراكي الذي نعتوه بأنه "خائن".

وتجمّع نحو 30 ألف شخص في ساحة ثيبيليس في مدريد، وفقًا لوفد الحكومة المركزية في العاصمة الإسبانية. وقال المنظمون إن نحو 700 ألف شخص يشارك في التحرّك.

دعت نحو عشر منظمات غير حكومية ذات توجه يميني إلى التظاهرة التي تدعمها أحزاب محافظة مثل "الحزب الشعبي" المحافظ وحزب "فوكس".

واليمين في إسبانيا غاضب من قرار الحكومة بإلغاء جريمة الفتنة التي أدين بها تسعة قادة انفصاليين كاتالونيين لدورهم في محاولة انفصال منطقتهم عام 2017 في شمال شرق البلاد. واستُبدلت الجريمة بجريمة تنطوي على عقوبة أخف.

والمحافظون غاضبون أيضًا من قانون رئيسي ضد العنف الجنسي شدد العقوبات على الاغتصاب لكنه خفف العقوبات على الجرائم الجنسية الأخرى.

وأدى هذا إلى إطلاق سراح بعض المدانين بعد تخفيف عقوباتهم.

وفي حديث مع صحافيين في بداية التجمّع، ندد زعيم حزب "فوكس" سانتياغو أباسكال بما وصفها بأنها "أسوأ حكومة في التاريخ ... قسّمت الإسبان وحررت المغتصبين وزعماء الانقلاب".

وأضاف "نحن بحاجة لتعبئة دائمة وكبيرة حتى يُطرد بيدرو سانشيز من السلطة".

تقدّم "الحزب الشعبي" في الاستطلاعات

وقال المحاسب المتقاعد أنطونيو أوردونا (67 عامًا) لوكالة فرانس برس إنه منزعج من أن الحكومة "تترك أولئك الذين يريدون تفكيك إسبانيا دون محاسبة".

وتطرّق إلى إلغاء جريمة الفتنة وقرار سانشيز في العام 2021 بالعفو عن الانفصاليين الكاتالونيين الذين حُكم عليهم في البداية بالسجن ما بين تسعة أعوام و13 عامًا لدورهم في محاولة الانفصال الفاشلة.

وفي 2017، حاولت حكومة منطقة كاتالونيا بقيادة كارليس بوتشيمون حينذاك، الانفصال عن اسبانيا عبر تنظيم استفتاء حول حق تقرير المصير على الرغم من منعه من قبل القضاء الاسباني. وأعلن البرلمان المحلي بعد ذلك من جانب واحد استقلال المنطقة.

ولم يشارك زعيم "الحزب الشعبي" ألبيرتو نونيذ فيخو، الذي حاول دفع الحزب نحو الوسط مذ أصبح رئيسه في نيسان/أبريل، في التجمع، لكنه حثّ أعضاء الائتلاف على المشاركة.

وتشير معظم الاستطلاعات إلى أن "الحزب الشعبي" سيفوز في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في نهاية العام وسيكون بحاجة إلى حزب "فوكس" ليحكم.

قبل الانتخابات العامة، ستجري إسبانيا انتخابات محلية وفي المناطق في أيار/مايو.

وتتمثل إحدى المعضلات الرئيسية التي يواجهها فيخو في مواصلة السعي وراء تحالفات سياسية مع "فوكس" كما حدث في بعض المناطق أو تجميد هذا السعي لمحاولة توسيع قاعدة "الحزب الشعبي".

وانفصل حزب "فوكس" عن حزب الشعب في العام 2013 وأصبح الآن ثالث أكبر قوة في البرلمان.

"على الهاوية"

في ظل عدم امتلاكها الأغلبية البرلمانية، اضطرت حكومة سانشيز منذ تشكيلها للتفاوض مع الانفصاليين الباسك والكاتالونيين لتمرير مشاريع قوانين، ما أثار غضب الكثير من اليمينين.

ويتهم المحافظون سانشيز بإلغاء جريمة الفتنة لضمان استمرار دعم الحزب الكاتالوني المؤيد للاستقلال "اليسار الجمهوري في كاتالونيا" Esquerra Republicana de Catalunya في انتخابات برلمانية محكمة.

وقالت ربة المنزل روزا توروسيو (44 عامًا) خلال التجمّع "كل ما يهمه هو البقاء في السلطة".

وتبرر الحكومة ذلك بأن التحريض على الفتنة جريمة قديمة يجب استبدالها بواحدة أكثر توافقًا مع المعايير الأوروبية.

ودافع سانشيز عن إنجازاته، قائلًا في تجمع حاشد للحزب الاشتراكي في مدينة بلد الوليد الشمالية السبت إن حكومته يجب أن تتخذ خطوات لنزع فتيل الصراع في كاتالونيا.

ولفت إلى أن المحاولة الانفصالية التي جرت في ظلّ حكومة "الحزب الشعبي" دفعت إسبانيا إلى حافة "الهاوية".