إيران تتعهد بالرد على العقوبات الأوروبية والبريطانية الجديدة

طهران في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2022
طهران في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2022 © عطا كيناري / اف ب

طهران (أ ف ب) – تعهدت إيران الثلاثاء بالرد على حزمة جديدة من العقوبات فرضها عليها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ وفاة مهسا أميني، في خطوة تأتي وسط توتر متصاعد بين طهران والأوروبيين.

إعلان

وفرضت بروكسل ولندن الثلاثاء حزمة جديدة من العقوبات بحق مسؤولين وكيانات في الجمهورية الإسلامية، على خلفية "انتهاكات لحقوق الإنسان" في إطار "قمع" الاحتجاجات التي اندلعت منذ 16 أيلول/سبتمبر بعد وفاة أميني إثر توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران لعدم التزامها قواعد اللباس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن "إجراء الاتحاد الأوروبي والنظام البريطاني يدل على عجزهما عن إدراك صحيح لواقع إيران وارتباكهما تجاه قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وشدد في بيان على أن طهران "تحتفظ بحقها في الرد المتبادل على مثل هذه السياسات الفاشلة وستعلن قريبا عن قائمة العقوبات الجديدة على منتهكي حقوق الانسان ومروّجي الإرهاب في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا".

وأدرج التكتل القاري الثلاثاء أسماء 37 شخصية وكيانا إيرانيين، بما يشمل قادة من الحرس الثوري ووحدات عسكرية تابعة له، على قائمته للعقوبات على خلفية ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان.

من جهتها، فرضت بريطانيا عقوبات على خمسة أشخاص وكيانين، ليرتفع بذلك الى 50 عدد الأشخاص والكيانات الإيرانيين الذين أدرجتهم على قائمتها السوداء، بما يشمل تجميد أصول ومنع سفر.

دليل "عجز وإحباط"

وبالتزامن مع خطوة لندن وبروكسل، أعلنت واشنطن بدورها فرض حزمة جديدة من العقوبات، شملت 10 أفراد وكيان واحد إيرانيين تستهدف "الضالعين في قمع الاحتجاجات السلمية"، وفق ما أفادت الخارجية الأميركية.

وشملت القائمة نائب وزير الاستخبارات ناصر راشدي وعددا من القادة العسكريين في الحرس الثوري.

ولم تتطرق الخارجية الإيرانية في بيانها الى الإجراءات الأميركية.

ورأى كنعاني أن "فرض العقوبات على نواب مجلس الشورى الإسلامي والمسؤولين القضائيين والعسكريين والثقافيين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من قبل أوروبا وبريطانيا، يدل على عجزهم وإحباطهم وغضبهم من الهزيمة المخزية الأخيرة في زعزعة أمن إيران رغم كل المحاولات والتكاليف الباهظة".

وأضاف "إنهم يعرفون جيدا أن العقوبات لا تمسّ بإرادة الشعب الإيراني في التصدي للتدخلات والمؤامرات الأجنبية".

وأتت الخطوة الأوروبية والبريطانية الأخيرة في ظل توتر متنامٍ بين طهران والأوروبيين على خلفية قضايا عدة، أبرزها تعامل السلطات مع الاحتجاجات، واتهام الغرب لطهران بتوفير دعم عسكري لروسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات. وأعلن القضاء الإيراني إصدار 18 حكما بالإعدام على خلفية اعتداءات مرتبطة بالاحتجاجات، تم تنفيذ أربعة منها.

وسبق لمسؤولين إيرانيين أن اتهموا "أعداء" الجمهورية الإسلامية، بالوقوف خلف الاحتجاجات التي يعتبرون جزءا كبيرا منها بمثابة "أعمال شغب".

وأعربت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، عن دعمها لهذه التحركات، وهو ما تعتبره إيران "تدخلا" في شؤونها الداخلية.

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات شملت تجميد أصول وحظر إصدار تأشيرات، على أكثر من 60 مسؤولًا إيرانيًا وكيانًا على خلفية قمع التظاهرات. كما اتخذت لندن وبرلين إجراءات مشابهة.

من جهتها، ردّت إيران في السابق على إجراءات كهذه بإدراج أشخاص وكيانات على لائحتها للعقوبات، بما يشمل منعهم من زيارة الجمهورية الإسلامية وتجميد أي أصول قد يمتلكونها على أراضيها.

ففي كانون الأول/ديسمبر، أعلنت طهران فرض عقوبات على جهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني "إم آي 5" ومسؤولين عسكريين بريطانيين وسياسيين ألمان ردا على "عقوبات غير قانونية" فرضها الأوروبيون عليها.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، فرضت طهران عقوبات على أفراد وكيانات أميركية بينها وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه"، لتشجيعهم على "العنف والاضطرابات" في إيران، بعد فرض واشنطن عقوبات على طهران على خلفية الاحتجاجات التي تلت وفاة أميني.