تركيا تؤجل محادثات مع فنلندا والسويد حول انضمامهما لحلف الناتو

محتجون يتظاهرون أمام سفارة السويد في أنقرة في 21 كانون الثاني/يناير 2023 بعد تنديد تركيا بالسماح لسياسي سويدي دنماركي يميني متطرف بالتظاهر أمام سفارة تركيا في العاصمة السويدية
محتجون يتظاهرون أمام سفارة السويد في أنقرة في 21 كانون الثاني/يناير 2023 بعد تنديد تركيا بالسماح لسياسي سويدي دنماركي يميني متطرف بالتظاهر أمام سفارة تركيا في العاصمة السويدية © آدم ألتان / ا ف ب

اسطنبول (أ ف ب) – جمدت تركيا الثلاثاء عملية انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر تأجيلها إلى أجل غير مسمى اجتماعًا ثلاثيًا كان مقررًا في أوائل شباط/فبراير لمحاولة إزالة اعتراضات أنقرة على ترشيحهما.

إعلان

لكنّ مصدرًا دبلوماسيًا في أنقرة قال إنّه مجرد تأجيل للاجتماع "إلى موعد لاحق".

وأدى القرار التركي إلى تقليص فرص انضمام البلدين إلى الناتو قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة في أيار/مايو.

وعلى الفور، أعلن رئيس وزراء السويد الثلاثاء أن بلاده تريد العودة "إلى الحوار" مع تركيا. وقال أولف كريسترسون إن "رسالتنا المشتركة هي أننا نريد الدعوة للهدوء والتفكير، الهدوء في العملية كي نتمكن من العودة للحوار بين السويد وفنلندا وتركيا حول عضويتنا المشتركة في الناتو".

وقال كريسترسون إن هناك "مستفزّين أرادوا إفساد علاقات السويد مع دول أخرى" وإحباط مسعاها الانضمام للحلف العسكري الغربي بقيادة الولايات المتحدة. ثم أضاف "ما من مسألة متعلقة بالأمن القومي أكثر أهمية من أن نصبح مع فنلندا بسرعة عضوين في الناتو".

الإثنين، حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن السويد المتهمة بإيواء أكراد تعتبرهم أنقرة "إرهابيين"، لم يعد بإمكانها الاعتماد على "دعم" أنقرة، بعد أن أحرق ناشط يميني متطرف نسخة من المصحف في ستوكهولم.

وبعد تحذير إردوغان، تحدثت فنلندا لأول مرة الثلاثاء عن احتمال انضمامها للناتو بدون السويد.

وقال وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو لشبكة التلفزيون العام "يلي" إنّ انضمام البلديين الأوروبيين الشماليين على نحو مشترك يبقى "الخيار الأول" لكن "علينا بالطبع تقييم الوضع، درس ما إذا كان أمر ما حصل سيمنع على المدى البعيد السويد من المضي قدماً".

وأثار إقدام اليميني المتطرّف السويدي-الدنماركي راسموس بالودان على إحراق نسخة من المصحف في تظاهرة منفردة أذنت بها الشرطة ظهر السبت أمام سفارة تركيا في العاصمة السويدية، احتجاجات كبيرة في العالم الإسلامي وفي تركيا التي ألغت زيارة معلنة لوزيرة الدفاع السويدي.

واستنكرت ستوكهولم هذا التصرّف الذي وصفته بأنه "عمل مهين" وعبّرت عن "تعاطفها" مع المسلمين، وأكّدت أنّ الدستور السويدي لا يسمح بمنع هذا النوع من التصرف ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى تهدئة غضب تركيا.

واعتبر هافيستو الثلاثاء أن هذه الاحتجاجات تشكل "عائقاً" أمام الترشح لعضوية حلف شمال الأطلسي وأنّ "المحتجين يلعبون بأمن فنلندا والسويد".

وأضاف "أستنتج من ذلك أنه سيكون هناك تأخير (لضوء أخضر تركي) سيستمر بالتأكيد حتى الانتخابات التركية في منتصف أيار/مايو".

ونُظمت في ستوكهولم السبت تظاهرة مؤيدة للأكراد رفعت فيها أعلام حزب العمال الكردستاني الذي تحظره أنقرة.

في منتصف كانون الثاني/ يناير، قامت مجموعة قريبة من لجنة روجافا لدعم أكراد سوريا بتعليق دمية تمثل إردوغان معلّقاً من قدميه أمام مبنى بلدية ستوكهولم، ممّا أثار استياء أنقرة رغم إدانة الحكومة السويدية.

"خطة بديلة"

وعلى عكس الحال مع السويد، أعربت تركيا في الأشهر الأخيرة عن عدم وجود اعتراضات كبيرة لديها على انضمام فنلندا إلى الحلف.

ويتحتم على أي ترشيح جديد لعضوية الحلف الأطلسي الحصول على موافقة جميع الدول الأعضاء الثلاثين ومن بينها تركيا، ما يمنح أي دولة حق النقض عمليا.

لكنّ هلسنكي كانت ترفض حتى الآن الدخول بدون السويد، مؤكدة على مزايا العضوية المشتركة مع جارتها القريبة.

قال ماتي بيسو، الباحث في معهد السياسة الخارجية الفنلندي، "هناك تغيير، يتم الآن التحدث بصوت عالٍ عن الخطط البديلة".

وأضاف "أعتقد أن رئيسي الوزراء بحثا عدة احتمالات، ولكن حتى الآن كان من المهم الحفاظ على مسار موحد ولم يكن من الحكمة بالضرورة القول إن فنلندا تنوي المضي بدون السويد".

وقال وزير الخارجية السويدية توبياس بيلستروم للصحافيين الثلاثاء إنه "على اتصال مع فنلندا لمعرفة ما يعنيه هذا حقًاً".

وفي أيار/مايو، طلب البلدان الاسكندنافيان في آن واحد بعد بقائهما طويلًا على الحياد الانضمام إلى الناتو كرد فعل على الهجوم الذي شنته روسيا في أوكرانيا في 24 شباط/فبراير.

وتشترك فنلندا التي أجبرتها موسكو على الحياد خلال الحرب الباردة، مع روسيا بحدود يبلغ طولها حوالى امتداد 1300 كيلومتر، مما يمدد خط الاتصال بين الناتو وموسكو بنفس القدر.

ووقّع البلدان مذكرة تفاهم مع تركيا خلال قمة الناتو في مدريد نهاية حزيران/يونيو، لكنّ أنقرة ترى أن ستوكهولم لا تبذل ما يكفي لاحترام ما جاء فيها.