تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"فورين بوليسي": لماذا خفُت صوت التنديد التركي بسياسات الصين تجاه أقلية الأويغور؟

إردوغان في زيارة لبكين
إردوغان في زيارة لبكين © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
6 دقائق

اعتاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التنديد بالسياسة الصينية تجاه أقلية الأويغور المسلمة القاطنة بشكل أساس في مقاطعة شينجيانغ وتتعرض، بحسب منظمات حقوق الإنسان الدولية، لانتهاكات مروعة. غير أن تبدلاً مفاجئاً وقع منذ بضع سنوات حين خفّت حدة التصريحات التركية ضد الصين ثم اختفت تماماً. فما تفسير ذلك؟

إعلان

في عام 2009، قال إردوغان عندما كان رئيساً للوزراء: "إن الأحداث في الصين هي ببساطة إبادة جماعية"، في وقت كانت في تركيا تعد ملاذاً آمناً للأويغور الفارين من الاضطهاد في الصين. ولكن بعد ذلك بسبع سنوات، ألقت تركيا القبض على عبد القادر يابكان، وهو ناشط سياسي بارز من الأويغور يعيش في تركيا منذ عام 2001 وسلمته إلى الصين.

بعد ذلك بعام واحد وقعت تركيا والصين اتفاقية تسمح بتسليم "المجرمين" حتى لو كانت الجريمة المزعومة غير قانونية أو غير معترفاً بها في أحد البلدين. ومنذ أوائل عام 2019، اعتقلت تركيا مئات الأويغور وأرسلتهم إلى مراكز الترحيل الصينية.

في مقال طويل بعنوان "إردوغان يحول تركيا إلى دولة تابعة للصين"، فسرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية التحول الملحوظ في سياسة أردوغان بطبيعة النظام الذي يسعى الرئيس التركي لتثبيته في تركيا وإلى الأزمة الحاجة التي يعاني منها الاقتصاد التركي.

وبينت المجلة كيف أن "مشاكل أردوغان تتصاعد" بشكل متزايد، يبرز بينها تضرر الاقتصاد التركي بشدة من جائحة الفيروس التاجي الذي دمر قطاعها الاقتصادي الأساسي، أي السياحة، في الوقت الذي يشدد فيه أردوغان سيطرته على البنك المركزي وتتقلص احتياطيات البلاد من القطع الأجنبي ويتزايد العجز التجاري وتنخفض قيمة الليرة التركية.

وبعد أن كانت تركيا تعتبر في منطقة الشرق الأوسط نموذجاً يحتذى به في مجالات الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، فإن سمعتها تضررت للغاية مع التحول إلى نظام رئاسي يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية بالإضافة إلى التدخلات العسكرية العديدة والمكلفة في بلدان الجوار. وذكّرت المجلة بأن تركيا باتت اليوم تحتل مرتبة ضمن العشرين الأدنى على مؤشر الديمقراطية الذي يصدره معهد V-Dem التابع لجامعة جوتنبرج السويدية.

وتتوافق رغبة الصين في التوسع الاقتصادي في غرب آسيا وأوروبا مع حاجة تركيا إلى إنقاذ اقتصادها في ظل التوتر المتزايد مع شركائها الأوروبيين الرئيسيين. هكذا، شهد التعاون بين البلدين توسعاً كبيراً عندما وقعا 10 اتفاقيات ثنائية عام 2016 تشمل الصحة والطاقة النووية، ثم باتت الصين الآن ثاني أكبر شريك استيراد لتركيا بعد روسيا، واستثمرت بكين 3 مليارات دولار في تركيا بين عامي 2016 و2019 وتعتزم مضاعفة الرقم بنهاية عام 2021.

وبعد أن انخفضت قيمة الليرة التركية بأكثر من 40٪ في عام 2018، قدم البنك الصناعي والتجاري الصيني المملوك للدولة للحكومة التركية قروضاً بقيمة 3.6 مليار دولار. وفي حزيران 2019، وفي أعقاب الانتخابات البلدية في اسطنبول التي أشارت إلى انهيار الدعم الشعبي لأردوغان، قام البنك المركزي الصيني بتحويل مليار دولار لتركيا وهو أكبر تدفق نقدي بموجب اتفاقية مبادلة بين البنكين المركزيين في البلدين تم تجديدها آخر مرة في عام 2012.

في عام 2015، اشترت شركة كونسورتيوم الصينية 65 في المائة من ثالث أكبر محطة للحاويات في تركيا في اسطنبول واكتسب موقعاً في استثمارات النقل بالحاويات، كما ساعد المستثمرون الصينيون في إنقاذ مشاريع أردوغان العملاقة سيئة الإدارة. في كانون الثاني 2020، عادت كونسورتيوم الصينية واشترت 51 في المائة من جسر السلطان سليم الأول الذي يربط أوروبا وآسيا عبر مضيق البوسفور.

وتابعت "فورين بوليسي" أن مؤسسة تأمين الصادرات والائتمان الصينية خصصت عام 2020 ما يصل إلى 5 مليارات دولار لصندوق الثروة التركي، على الرغم من مخاوف من عدم قدرة تركيا على السداد ومن قلق صيني حول مستوى الشفافية في الإدارة التركية.

وتقدم الصين 1.7 مليار دولار لبناء محطة هونوتلو التركية لتوليد الطاقة التي تعمل بالفحم على البحر الأبيض المتوسط والتي من المتوقع أن تنتج 3 في المائة من الكهرباء في البلاد عند اكتمالها.

وإلى جانب البنية التحتية، يشمل التعاون الصيني التركي تعميق العلاقات العسكرية والأمنية الثنائية، بما في ذلك في مجال الاستخبارات والحرب الإلكترونية. ويبرز مثلاً صاروخ "بورا" الباليستي التركي الذي تم تقديمه في عام 2017 واستخدم في العملية العسكرية التركية ضد حزب العمال الكردستاني في أيار 2019 هو نتاج تعاون دفاعي ثنائي، وكذلك مشاركة ضباط صينيين في مناورات عسكرية تركية عام 2018.

واستفادت الصين كذلك من الحاجة التركية الماسة لإيجاد أصدقاء اقتصاديين لإدخال شركة "هواوي" إلى السوق التركية حيث نمت حصتها في السوق من 3 في المائة فقط في عام 2017 إلى 30 في المائة في عام 2019. وهو أمر ألمحت المجلة إلى أنه يمكن نظام إردوغان مراقبة وقمع المعارضين الذي تتهم بهما السلطات التركية.

وختمت المجلة بأنه وبالإضافة إلى المنافع المتبادلة بين الصين وتركيا، هناك سبب آخر يجعل البلدين يتقاربان بقوة وهو "تتجاهلهما المتزايد للدول الغربية بسبب ممارساتهما المناهضة للديمقراطية في الداخل والتوسع في الخارج". وتابعت "كلاهما يشتركان في رؤية لتحدي هيمنة الولايات المتحدة والنظام الدولي القائم على المؤسسات الغربية". أما ضحايا هذه الشراكة فليست سوى مجموعات مثل الأويغور والمنشقين في كلا البلدين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.