تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستشفى هداسا الإسرائيلي حيث توفي عريقات يقوم على أرض قرية عين كارم الفلسطينية

مستشفى هداسا الإسرائيلي
مستشفى هداسا الإسرائيلي © ويكيبيديا
نص : وهيب أبو واصل
8 دقائق

أودت "كورونا" بحياة صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. مضى الرجل وبقيت أصداء نقله إلى مستشفى "هداسا" الإسرائيلي للعلاج تثير جدلاً واسعاً بين الفلسطينيين. تساءل بعضهم: لماذا لم ينقل للعلاج في مستشفى في عاصمة عربية؟ وأثار الخبر غضب إسرائيليين متشددين تظاهروا أمام المستشفى تعبيراً عن معارضتهم لعلاجه. ما حقيقة مستشفى "هداسا" في عين كارم ولماذا يقصده مئات الفلسطينيين والعرب بحثاً عن علاج شاف؟

إعلان

تعد عين كارم من أكبر القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس. تم تهجير أهلها والقرى المجاورة لها عام 1948. لكن إسرائيل، على غير عادتها، لم تقم بهدم بيوت القرية بل حافظت عليها وقام المهاجرون الجدد بالاستيلاء عليها والسكن فيها حتى تحولت القرية العربية إلى مستوطنة تحمل الاسم نفسه.

سُميت بهذا الاسم لكثرة الينابيع فيها وأشهرها عين كارم. لكن البعض يقول إن كارم كلمة آرامية تعني العذراء، نسبة إلى أم المسيح مريم والتي يعتقد إنها قامت بزيارة خالتها زوجة النبي زكريا وتكفلت بنقل المياه العذبة إلى منزلها. وفيما بعد صار المنزل كنيسة الزيارة.

تأسيس مستشفى "هداسا"

في عام 1912 أسست الأميركية اليهودية هنريتا سولد المنظمة الصهيونية للنساء الاميركيات (هداسا)، وهي أكبر منظمة يهودية نسائية في الولايات المتحدة، تُعنى بتقديم المساعدات الطبية بالأساس. وكانت مشاهد الفقر والمرض في بعض القرى قد صدمت سولد فقررت إنشاء المستشفى بأموال المساعدات.

ولدت هنريتا سولد في مدينة بالتيمور الأميركية، وهي الابنة الكبرى لصوفيا شعّار والحاخام بنيامين سولد الذي كان قد رُسم حاخاماً في المجر. انتقل والدها إلى بالتيمور لقيادة اليهود. وبعد عام من وصول العائلة إلى الولايات المتحدة رأت هنريتا النور. كان للزوجين ثماني بنات توفيت ثلاث منهن في سن مبكرة.

أغرمت هنريتا مغرمة في شبابها بالتاريخ. ودرست هذا الموضوع وتخرجت عام 1877. وهي قد أسست مدرسة للمهاجرين تولت فيها تعليم الطلاب اللغة الإنجليزية ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع الأمريكي والتعرف على أنماط الحياة في القارة الجديدة. وكان من أهدافها، أساساً، تعريف المهاجرين بالتجمعات اليهودية وحثهم على التمسك بأرضهم الموعودة وفق التوراة.

في عام 1913، وصلت أول ممرضتين إلى فلسطين، تلاهما فريق طبي كامل. وقد سارعتا إلى إنشاء محطة صحية عامة صغيرة في القدس من أجل توفير الرعاية للأمهات وعلاج امراض العيون. وبعد خمس سنوات قام مركز "هداسا" بإنشاء الوحدة الطبية الأمريكية الصهيونية التي كانت تضم 45 منتسباً مؤهلاً يعمل في مجال الرعاية الصحية. 

قام مركز "هداسا" في عام 1919، بتنظيم أول قسم للنظافة الشخصية المدرسية في فلسطين. وكان القسم يتولى إجراء الفحوصات الطبية الروتينية على أطفال المدارس في القدس. ثم تم افتتاح المستشفى عام 1939 وكان أول مستشفى تعليمي في فلسطين عدا عن كونه مركزاً للرعاية الطبية.

اليوم يشتمل مستشفى "هداسا" على فرعين، واحد في جبل المشارف والأخر في عين كارم. وهو يضم 1000 سرير، 31 غرفة عمليات، 9 وحدات متخصصة في العناية المركزة، وخمسة مدارس للمجالات الصحية والطبية التي تملكها وتديرها إدارة مشتركة ما بين "هداسا" والجامعة العبرية في القدس. يعمل في مستشفى "هداسا" حوالي 5000 عامل وموظف و800 طبيب و2200 ممرض وممرضة.      

 الاحتلال والصحة

في إسرائيل هيئتان مسؤولتان عن مساعدة الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال في المجال الصحي: الإدارة المدنية في الضفة الغربية، ومديرية التنسيق والارتباط في قطاع غزة، أو باختصار الجيش الإسرائيلي.

تقدم الهيئتان الرعاية الصحية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين كل عام، وتصدر التصاريح للمرضى ومرافقيهم، وتسهل لهم عبورهم للحواجز الإسرائيلية والعودة إلى بيوتهم.

لكن عدد الفلسطينيين الذين يتوجهون للعلاج في مستشفى "هداسا" تراجع منذ بداية عام 2019، مما تسبب بخسارة للمستشفى تُقدر بـ 28 مليون دولار. والسبب هو القانون الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي والمسمى "قانون تعويض رواتب الإرهابيين". ويتيح القانون لإسرائيل اقتطاع مبالغ من أموال الضرائب التي تجبيها وتحولها للسلطة الفلسطينية، بهدف منعها من دفع رواتب لأهالي الضحايا الفلسطينيين والمعتقلين في السجون الإسرائيلية.

ينص القانون على قيام وزير الأمن الإسرائيلي بتقديم معطيات سنوية عن فاتورة الرواتب التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى المعتقلين وعائلات الشهداء الفلسطينيين، وذلك لخصم قيمتها من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تصل إلى 14 مليون دولار سنوياً. ويتم تحويل هذه الأموال المقتطعة إلى صندوق معد لهذا الغرض يهدف لتمويل قضايا التعويضات التي يرفعها إسرائيليون ضد فلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

سبّب اقتطاع أموال الضرائب أزمة مالية كبيرة للسلطة الوطنية الفلسطينية، فقد كانت تمول 3000 مريض فلسطيني في جميع المستشفيات الإسرائيلية، وباتت توجه المئات منهم إلى المستشفيات الأردنية والمصرية والتركية، أو معالجتهم في مستشفيات الضفة الغربية، رغم عدم وجود المعدات اللازمة لعلاجهم. وبهذا بات في مقدور المواطن الفلسطيني المقتدر مالياً، فقط، أو الذي له "واسطة"، العلاج في "هداسا"، المستشفى المفضل لأبناء الضفة الغربية لقرب المسافة.

وفي ضوء هذا التعقيد فإن أعداد المرضى الآتين من غزة هي أقل بكثير من أعداد أشقائهم في الضفة الغربية من الذين يتعالجون في إسرائيل. وترى السلطة الوطنية أن المستشفيات الإسرائيلية تفرض عليها أسعاراً باهظة، واقترحت أن يأتي الأطباء الإسرائيليون إلى أراضيها لعلاج المرضى.

أطباء فلسطينيون

يعمل في مستشفى "هداسا" أكثر من 35 طبيباً فلسطينياً ينتقلون يومياً من الضفة الغربية إلى القدس ويعودون إلى بيوتهم في المساء، بالإضافة إلى أكثر من 100 طبيب من فلسطيني الداخل، أي عرب 1948، الذين يحق لهم الاستئجار والمبيت في القدس. وتم مؤخراً تعيين البروفيسور العربي أحمد عيد مديراً لقسم الجراحة في مستشفى "هداسا"، فرع جبل المشارف. وهو أول تعيين لمدير قسم عربي منذ تأسيس المستشفى في سنة 1912.

اشتهر البروفيسور عيد بأنه اول جراح في إسرائيل أجرى بنجاح عملية زرع كبد. وكان يعمل مديراً لوحدة الزراعة في قسم الجراحة في "هداسا" في عين كارم ويعد جراحاً ممتازاً. ولد في الخمسينيات في قرية دبوريه في الجليل الأسفل، ودرس في معهد الطب في القدس وأستكمل تخصصه في زراعة الكبد والكلى في المستشفى الجامعي المشهور "مايو كلينك" في الولايات المتحدة. يذكر أن العديد من الأطباء العرب يعملون مديري أقسام في معظم المستشفيات الإسرائيلية، خصوصاً في مستشفى "رامبام" في حيفا.

"هداسا" في الإمارات

وبعد توقيع اتفاق التطبيع بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، زار مدير "هداسا" إمارة دبي لإجراء مفاوضات من أجل إنشاء فرع للمستشفى هناك بميزانية ضخمة، مما سيحدث "ثورة في الإمارات" بحسب تعبير المدير الإسرائيلي. كما أنه تعاون يمكن أن يحل الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها المستشفى في إسرائيل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.