تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نازحون يلجاؤن إلى موقع أثريّ هربا من المخيمات المكتظة في شمال غرب سوريا

لاجئون ينصبون خيمات في منطقة باقرحا الأثرية في سوريا
لاجئون ينصبون خيمات في منطقة باقرحا الأثرية في سوريا © rfi
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

نصب عبد العزيز الحسن وعائلته خيمتهم وسط حجارة وأعمدة متداعية يعود عمرها إلى قرون، مفضلين الانعزال في الآثار البيزنطية والرومانية عن مخيمات النازحين المزدحمة في شمال غرب سوريا المتحاربة.

إعلان

وتعيش مثله، عشرات العائلات منذ عدة أشهر بين هذه الآثار في قرية باقرحا، المصنفة ضمن التراث العالمي من قبل اليونسكو. إذ فروا من الهجوم الذي شنه النظام السوري والحليف الروسي نهاية عام 2019 في آخر معقل جهادي كبير في إدلب.

ومع تفشي الوباء، يهرب النازحون إلى هذا المكان الأثري خوفا من الاختلاط في المخيمات غير الرسمية المنتشرة على مد البصر مع الحدود التركية.

قال الحسن، وهو أب لثلاثة أطفال. "اخترت هذا المكان لهدوئه، وبعيدًا عن الأماكن المزدحمة التي تنتشر فيها الأمراض".

ونصبت خيمة الحسن المغطاة بغطاء مشمع في الهواء الطلق للمعبد الروماني. بينما لاتزال ثلاثة جدران حجرية بيضاء فقط متماسكة خلف الحسن، شدّ إليهم حبل لتجفيف الغسيل. وتتناثر قطع الأعمدة المنهارة على الأرض حول قاعدة منحوتة. وقد أسندت الألواح الشمسية على أحجار كبيرة لتوفير الكهرباء وبالقرب منها وعاء على موقد خشبي يدوي.

وفقًا للمؤرخين، تم بناء معبد باقرحا، المسمى زيوس بوموس ، في القرن الثاني لاستقبال الحجاج. ثم ازدهرت بعد ذلك المنطقة بفضل إنتاج زيت الزيتون.

  الأفاعي والعقارب

ويضم شمال غرب سوريا حوالي أربعين قرية، بينها باقرحا، تعود إلى ما بين القرنين الأول والسابع للميلاد من الحقبة البيزنطية. وقد وضعتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي. وتُعد "دليلا مهما على الانتقال من التاريخ الوثني للإمبراطورية الرومانية إلى الحقبة المسيحية في العصر البيزنطي". من خلال بقايا الرسومات في الحمامات والكنائس.

ووفقًا لمدير الآثار السورية السابق في دمشق، مأمون عبد الكريم يوجد بالقرب من المعبد كنيستان شيدتا في القرن السادس. وتحتفظ باقرحا جيّدا ببقايا آثارها.

وإذا كان هذا الموقع يعطي عائلة الحسن اختلاطا أقل من المخيمات، فإن له عيوبه أيضا. فمثلا للذهاب إلى مدرسة القرية، يتعين على الأطفال المشي لمسافة 1.5 كيلومتر. كما أن المنطقة تعج أيضًا بالأفاعي والعقارب. إذ أكد الحسن أنه "كل يومين يقتل عقربا".

يعيش الحسن – وهو أصيل جنوب إدلب -هنا منذ ما يقارب عام بعد أن هرب مع صهره من القصف المميت للنظام وحليفه الروسي.

وهذ العملية (العسكرية)، التي تم تعليقها في مارس 2020 بعد وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه موسكو وأنقرة، دفعت ما يقرب من مليون نسمة إلى الهروب واللجوء في كثير من الأحيان إلى مخيمات عشوائية في شمال إدلب. حيث يعيشون الفقر المدقع.

"إلى أين نذهب؟"

تعدّ سوريا أرض الحضارات المتعددة، من الكنعانيين إلى العثمانيين، وتعجّ بالكنوز الأثرية التي تعود إلى العصور الرومانية والمماليك والبيزنطية، على غرار المساجد والكنائس والقلاع الصليبية، لم تسلم هذه المواقع من النهب أو القصف منذ اندلاع الصراع في عام 2011.

كما غادر صالح جعور، صهر الحسن، قريته بعد مقتل زوجته وأحد أبنائه في القصف. واستقر هو الآخر مع أطفاله بين الآثار.

وقال صالح البالغ من العمر 64 عاما "اخترت هذا المكان لأنه قريب من الحدود التركية. إذا حدث شيء ما يمكن عبوره سيرا على الأقدام."وأضاف الرجل ذو الشعر الأبيض والوجه المجعد: "حدّثونا عن المخيمات. لكنها مزدحمة، رأيتها بأم عيني".

وطالب مسؤولون من القرية المجاورة، مكلّفون بمراقبة الموقع الأثري، هذه العائلات بمغادرة المنطقة لكنهم رفضوا طالما أنه لم يعرض عليهم سكن بديل.

وأوضح حسن: "اعتدنا على هذا المكان". "أين نذهب؟ إلى الشارع؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.