تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعد هجوم المقبرة... بن سلمان: سنضرب "بيد من حديد والتطرف لم يعد مقبولاً في المملكة"

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

تعهّد ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الخميس 11/12 بـ"الضرب بيد من حديد" ضد المتطرفين في المملكة المحافظة، بعد هجومين على القنصلية الفرنسية ومقبرة لغير المسلمين تبنّى إحداهما تنظيم "الدولة الاسلامية".

إعلان

وقال الأمير في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الحكومية، "عملنا اليوم أصبح استباقيا، وسنستمر في الضرب بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا"، مضيفا "لم يعد التطرف مقبولا في المملكة العربية السعودية". وأصيب شخصان على الأقل الأربعاء في اعتداء بعبوة ناسفة في مقبرة لغير المسلمين في جدة في غرب السعودية خلال إحياء دبلوماسيين اوروبيين ذكرى اتفاق الهدنة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918.

وتبنى تنظيم الدولة الاسلامية الاعتداء، وقال في بيان نشرته حسابات جهادية على تطبيق تلغرام "تمكنت مفرزة أمنية من جنود الخلافة من زرع عبوة ناسفة في مقبرة الخواجات في حي البلد في مدينة جدة"، مضيفاً أنه "بعد تجمّع عدد من قناصل" الدول الأوروبية "فجّرها المجاهدون عليهم، ما أدى لإصابة عدد منهم". وهذا الاعتداء الثاني في جدة بعد هجوم في 29 تشرين الأول/اكتوبر استهدف حارس أمن في القنصلية الفرنسية.

وأعلن المتحدث الإعلامي لإمارة منطقة مكة المكرمة سلطان الدوسري أن اعتداء الأربعاء الذي وصفه بأنه "فاشل وجبان" وقع "أثناء حضور القنصل الفرنسي لمناسبة في محافظة جدة"، مضيفا أنه أسفر عن "إصابة أحد موظفي القنصلية اليونانية ورجل أمن سعودي بإصابتين طفيفتين". ووردت تقارير عن إصابة بريطاني في الاعتداء لم تؤكدها لا السلطات السعودية ولا البريطانية.

ووقع الاعتداءان بعد سلسلة اعتداءات نفذها إسلاميون متطرفون في فرنسا والنمسا على خلفية نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، وموقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجهة إدراج نشر الرسوم في إطار حرية التعبير في فرنسا. والخميس أعلنت الشرطة الهولندية أن عدة رصاصات اطلقت على السفارة السعودية في لاهاي من دون وقوع اصابات، من دون أن تُعرف دوافع إطلاق النار.

ودعا ولي العهد إلى أن "يتوقف العالم عن ازدراء الأديان ومهاجمة الرموز الدينية والوطنية تحت شعار حرية التعبير لان ذلك سيخلق بيئة خصبة للتطرف والإرهاب". وقال إنّ بلاده ترفض "أي محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب، وتؤكد على أن الحرية الفكرية وسيلة للاحترام والتسامح، كما أن الإسلام يجرم هذه العمليات الإرهابية ويحرم إراقة الدماء ويمنع الغدر بالآمنين وقتلهم بدون وجه حق". وتوعّد الأمير محمد "كل من تسول له نفسه القيام بعمل إرهابي واستغلال خطابات الكراهية بعقاب رادع ومؤلم وشديد للغاية".

القضاء على التطرف

شهدت المملكة منذ تولي ولي العهد منصبه في العام 2017، انفتاحا اجتماعيا غير مسبوق شمل السماح بإقامة الحفلات الموسيقية ورفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة وإعادة فتح دور السينما وتقليص دور الشرطة الدينية. وكان الأمير الذي يُنظر إليه على أنه الحاكم الفعلي للمملكة الثرية، تعهّد قبل ثلاث سنوات بإنهاء مظاهر التشدد في السعودية.

وقال الخميس "لقد قدمت وعودا في عام 2017 بأننا سنقضي على التطرف فوراً، وبدأنا فعلياً حملة جادة لمعالجة الأسباب والتصدي للظواهر. خلال سنة واحدة، استطعنا أن نقضي على مشروع أيديولوجي صُنع على مدى 40 سنة". وإلى جانب الحملات الأمنية، نفّذت السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية سلسلة من الاعتقالات بحق أمراء وسياسيين حاليين وسابقين ورجال أعمال على خلفية تهم تتعلق بالفساد، وبحق كتاب ورجال دين ونشطاء في مجال حقوق الانسان بينهم نساء متهمة إياهم بالمساس بأمن الدولة. وشوّهت جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي الذي كان يكتب مقالات مناهضة لولي العهد في صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية، صورة الأمير محمد كقائد شاب إصلاحي.

ويعتبر مراقبون أن ولي العهد يقف خلف الحملات في المملكة التي يرون فيها محاولة لمنع أي معارضة لحكمه. ولكن الأمير أكّد في تصريحاته الخميس أنّ الفساد الذي كان يستهلك بين 5 إلى 15 بالمئة من ميزانية الدولة النفطية، "أصبح من الماضي ولن يتكرر بعد اليوم على أي نطاق كان دون حساب قوي ومؤلم لمن تسول له نفسه، كبيراً أو صغيرا". وقبل اسبوع من استضافة المملكة اجتماعات قمة مجموعة العشرين، قال ولي العهد إن السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد عربي ستكون إحدى "أسرع دول مجموعة العشرين نمواً في الناتج المحلي غير النفطي في السنوات القادمة".

وتحدّث عن تراجع البطالة من نسبة 13 بالمئة في 2018 إلى 11,8 بالمئة في بداية العام الحالي، قبل أن تضرب جائحة كوفيد-19 الاقتصاد السعودي المتضرر أصلا من تراجع أسعار الخام. ويسعى ولي العهد ضمن خطة اقتصادية تحت مسمى "رؤية 2030"، إلى تنويع الاقتصاد المرتهن للنفط عبر دعم قطاعات الترفيه والسياحة والرياضة وغيرها من القطاعات غير النفطية. وذكر أنّ حجم صندوق الاستثمارات العامة الذي يترأسه تضعاف من 560 مليار ريال (نحو 149 مليار دولار) الى ما يزيد عن 1,3 ترليون ريال.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.