تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تل أبيب: تكنولوجيا متطورة ومطاعم راقية وبيوت بيضاء ومثليون

خلال تظاهرات "فخر المثليين" في مدينة تل أبيب الإسرائيلية
خلال تظاهرات "فخر المثليين" في مدينة تل أبيب الإسرائيلية © فليكر (Ted Eytan)
نص : وهيب أبو واصل
7 دقائق

يُسمي العرب مدينة تل أبيب "تل الربيع" وكأنه الاسم العربي للمدينة، وهو خطأ شائع، فلم تكن هناك مدينة أو قرية فلسطينية تسمى بهذا الاسم، إنما هو ترجمة حرفية لاسم تل أبيب إذ إن "أبيب" بالعبرية تعني "الربيع".

إعلان

استوحى اليهود اسم مدينة تل أبيب من رواية بعنوان " الأرض القديمة الجديدة"، أو "التنويلاند" باللغة الألمانية. وهي رواية كتبها ثيودور هرتسل، أبو الحركة الصهيونية، وفيها تخيّل ما ستكون عليه دولة يهودية في المستقبل. وعندما ترجم ناحوم سوكولوف الرواية من الألمانية إلى العبرية اختار لها عنوان "تل أبيب". والعنوان مستوحى من التوراة حيث ورد اسماً لقرية بابل " تل أبوبي"، وتعني تل الطوفان.  

في عام 1909 سعت رابطة "أحوزات بايت" لبناء نواة لمدينة يهودية تختلف عن المدن العربية. وكانت الرابطة جمعية صهيونية لتشييد البيوت تسجلت رسمياً كجمعية عثمانية. وقد شيدوا في البداية حياً صغيراً على أنقاض قرية الشيخ مؤنس، شمال مدينة يافا، وفيما بعد على أرض تسع من القرى المهجرة الأخرى.

أرادوا أن يشرف الحي على شاطئ البحر لمنافسة تجار مدينة يافا، وأن تتكون بيوته من طابق واحد أو طابقين، لا أكثر، لها حدائق تطل على البحر. وأطلقوا على الحي اسم "أحوزات بايت"، على اسم الجمعية. وسرعان ما نما الحي الصغير بعد اتحاده، عام 1910، مع حيين يهوديين قريبين هما "نحلات بنيامين" و"غئولا". ومن مجموع الأحياء الثلاثة قامت مدينة تل أبيب. وكان عدد سكان المدينة 3600 نسمة في عام 1914 ليصبح 34000 في عام 1925، و120 ألفا عام 1936. وأصبحت أكبر مدينة في فلسطين، واستقطب ميناؤها الحركة التجارية والصناعية واستقبل المهاجرين الجدد من اليهود.

لدى وصول العصابات الصهيونية واشتداد قوتها، بدأت بمهاجمة يافا وتهجير أهلها والاستيلاء على بيوت السكان، خصوصاً بعد قيام إسرائيل عام 1948. وفي عام 1950 أصبحت يافا تحت نفوذ بلدية تل أبيب إذ تم دمجها معها إدارياً وصارت تدعى تل أبيب ـ يافا، ويشكل السكان العرب فيها 2 في المئة فقط.

المدينة البيضاء  

في ثلاثينيات القرن الماضي هاجر العديد من اليهود الألمان إلى تل أبيب هرباً من تصاعد النازية واضطهادها لهم، ومن بينهم مجموعة من المعماريين الذين درسوا في مدرسة  "باو هاوس" الشهيرة بمدينة فايمر وأنتجت تياراً يجمع بين العمارة والفنون الجميلة. وخلال عشر سنوات قام أولئك ببناء آلاف المباني، خصوصاً على الشاطئ، لتصبح تل أبيب المدينة الأكثر كثافة بالعمارات البيضاء من نمط "باو هاوس" حتى بلغ عددها 4000. وهكذا صارت تعرف بالمدينة البيضاء.

 اليوم تعتبر تل أبيب عصب الحياة للمجتمع الإسرائيلي، وثاني أكبر مدينة بعد القدس. وهي تنقسم إلى قسمين، قسم شمالي ويسكن فيه الأغنياء وآخر جنوبي فقير يتجمع فيه المهاجرون الآتون من القارة الأفريقية والفقراء من اليهود. لكنها تبقى مدينة عصرية وأكثر مدن إسرائيل حداثة. وهي مركز مدني كبير معروف بحياته الليلية ومطاعمه ونشاطه الصاخب على مدار الليل والنهار.

منظر عام لمدينة تل أبيب الإسرائيلية
منظر عام لمدينة تل أبيب الإسرائيلية © فليكر (Ted Eytan)

شوارع المدينة

في تل أبيب ـ يافا 1800 شارع، منها 6 فقط باسم شخصيات عربية. وقد حمل أول شارع فيها اسم الثري اليهودي "روتشلد". أما أشهر شوارعها وأطولها فهو شارع "ديزنغوف"، يليه "اللنبي" و"بن يهودا". واكتسب شارع "شينكن" والمتاجر في حي "فلورنسا" شعبية بين الشباب. كما تنتشر الخمارات بالمئات، مثل "بار جيجي" في شارع "روتشيلد" و"أمبيريال" في شارع "اليركون" و"بلو بي" في شارع "بيرديتشبسكي".

أما المطاعم الشهيرة فمنها "طوطو" في شارع "بركوبي" و"الباستيل" في شارع "شاؤول هميلخ"، فيما تنتشر المقاهي الراقية في شمال تل أبيب، مثل مقهى "نحما وحتسي" و"تحتيت" وغيرهما. يقصد المتسوقون شارع "ديزنغوف" لشراء الملابس الغالية حيث تنتشر متاجر كبار المصممين العالميين. وهناك مجمع "عزرائيلي" التجاري، و"تي. أل. في". أما ما تفخر به المدينة حقاً فهو أنها تحتضن العديد من شركات التكنولوجيا الرفيعة أو الـ"هاي تك".

 دعارة ومثليون

تمتد المدينة على 13 ألف كيلومتر من الشواطئ والمنتجعات، وأهمها شاطئ "تل باروخ" الذي تنشط فيه العاهرات. وكانت فتيات المتعة قد انتقلن إليه من شارع "اليركون" بعد إقفال أوكارهن هناك. كما اتخذن مواقع لهن على طريق "كلية ليفنسكي".

بعد تفشي جائحة كورونا، تقدمت أكثر من 500 عاهرة بطلبات للسماح لهن بمواصلة ممارسة المهنة أو تلقي تعويضات عن كساد عملهن بسبب قرار حظر التجول. وتشير الأرقام إلى إصابة 800 منهن بـ "كوفيد 19". كما أظهرت دراسة أجرتها الحكومة الإسرائيلية أن 12 ألف امرأة يعملن في تجارة الجنس في البلاد، أغلبهن في تل أبيب، إلى جانب ما يقارب من ألف رجل يعيشون من الدعارة. وهناك 62 في المئة ممن يمارسن المهنة أمهات، و20 في المئة يحملن لقباً جامعياً. هذا مع الإشارة إلى أن الدعارة تعتبر عملاً غير مشروع في إسرائيل لكنها تدر أكثر من 400 مليون دولار سنوياً.

وتحتضن تل أبيب كل عام مسيرة "فخر المثليين" حيث يتوافد السياح ذوو الميول المثلية من جميع أنحاء العالم بأعداد تصل إلى 30 ألفاً، وذلك للمشاركة في الاحتفالات التي تمر عبر شوارع تل أبيب للوصول في النهاية إلى شارع "بوغراشوف" ثم العبور على طول الكورنيش، وسط الموسيقى الإلكترونية والأعلام الشهيرة بألوان قوس قزح.

لكن هذه المسيرات التي يشارك فيها أكثر من 250 ألف شخص تكلف خزينة الدولة ثلاثة ملايين دولار، حيث تقدم الدولة مساعدات للجمعيات الصغيرة. ومنذ نسختها الأولى في عام 1998 باتت مسيرة تل أبيب أحد الأحداث البارزة في المجتمع المثلي، رغم عداء المتدينين المتشددين. وتعد هي الأكبر في الشرق الأوسط. وبحسب القانون الإسرائيلي الصادر عام 1988 لم تعد المثلية جريمة كما باتت المؤسسة الرسمية تعترف بعدد من الحقوق للأزواج المثليين. وهناك نائب مثلي، حالياً، في "الكنيست".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.