تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بومبيو زار مستوطنة تصنع نبيذاً يحمل اسمه والمنتوج يصل الإمارات

مستوطنة "بسغوت" الإسرائيلية صنعت نبيذاً يحمل اسم وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو
مستوطنة "بسغوت" الإسرائيلية صنعت نبيذاً يحمل اسم وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو © (الصورة من فيسبوك)
نص : وهيب أبو واصل
7 دقائق

لم يكن من قبيل المصادفة أن يختار مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي زيارة مستوطنة "بسغوت" في الضفة الغربية والمقامة على أراضي مدينة البيرة الفلسطينية. فالمستوطنة التي تصنّع النبيذ وتبيعه في جميع أنحاء العالم لها قصة.

إعلان

تعود شهرة مستوطنة "بسغوت" إلى عام 2018 حين قدمت التماساً لمجلس الدولة الفرنسي تعترض فيه على  قرار الإتحاد الأوروبي الصادر عام 2015  بمنع منتجات المستوطنات الواقعة في الأراضي المحتلة من استخدام علامة "صُنع في إسرائيل". لقد ألزمها القرار بوضع علامة تشير إلى أنها من صنع المستوطنات. جاء في ادعاء الملتمسين أنه لا يوجد أي واجب قانوني للإشارة إلى اسم الدولة الذي جاء منه المنتج. لكن القضية تحولت إلى المحكمة العليا التي لم تحسم المسالة حتى يومنا هذا، بعكس المحاكم الكندية التي ترفض بيع النبيذ الإسرائيلي دون تحديد المكان الذي صنع فيه.

قبل مغادرته المستوطنة،  أكد بومبيو أن إدارة بلاده ستسمح بوسم المنتجات الخاصة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان بـ "صنع في إسرائيل"، مما يعني شرعنة المستوطنات المقامة على أراض فلسطينية.

"بسغوت" بالذات، هي مستوطنة أقيمت على جبل يقع شرق مدينة البيرة الفلسطينية ويطلق عليه الفلسطينيون جبل الطويل. وقام الجيش الإسرائيلي عام 1979 بمصادرة 140 دونماً من أراضي الجبل لدواعي أمنية، وبحجة أن هذه الأراضي تعود ملكيتها لفلسطينيين يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية، أو إلى مواطنين كويتيين كانوا يمضون الصيف في المنطقة قبل احتلال إسرائيل لها عام 1967.

مع الزمن تحولت المنطقة إلى المستوطنين الذين أقاموا عليها بِؤرة استيطانية صغيرة بإسم "بسغوت". وهي قد توسعت عندما انتقل إليها مستوطنون كانوا قد أخلو مستوطناتهم في شبه جزيرة سيناء عام 1982، بعد إعادتها إلى مصر، وذلك كنوع من التعويض لهم.

وفي عام 2003، أيام الانتفاضة الثانية، أقامت إسرائيل جداراً إلكترونياً حول المستوطنة وقضمت في الوقت نفسه أكثر من 500 دونم من أراضي أهالي مدينة البيرة. وقد بادر المستوطنون، وتحديداً عائلة بيرغ، إلى زراعة كروم العنب على مساحة 80 دونماً، وتحولت الورشة الصغيرة للعائلة إلى مصنع كبير للنبيذ ينتج مئات الآلاف من القناني في السنة، ومنها أيضا ما أخذ طريقه إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي.

صناعة النبيذ في إسرائيل

يوجد في إسرائيل حاليًا أكثر من 300 مصنع ينتج أنواعًا مختلفة من النبيذ. وتحول التركيز في الإنتاج لأغراض دينية، أي المشروب الذي يتقيد بشروط الشريعة اليهودية "الكاشير". وتصنع الانبذة في أربع مناطق رئيسية بالإضافة إلى المناطق الفرعية وهي:    

ـ منطقة الجليل الممتدة من الحدود اللبنانية إلى الوديان، وهي تشمل الجليل الأعلى والجليل الأسفل. 

ـ الضفة الغربية، حيث تسيطر إسرائيل على معظم الكروم في فيها، لاسيما بعد أن استولت على الأراضي الخصبة مثل كرمة المراوي التي يستغلها الإسرائيليون منذ عام 2008 ويقومون بصنع نبيذ أبيض يحمل الاسم نفسه.

انطلقت فكرة إنتاج نبيذ "ريكاناتي" الأبيض من جامعة آرييل. وهي الجامعة اليهودية الوحيدة المقامة على أراضي الضفة الغربية. وقد سعى المنتجون لاقتفاء أسماء الكحول الموجودة في التلمود البابلي. والهدف الأساسي هو تطوير نبيذ إسرائيلي خاص ومميز قادر على التعبير عن خصوصية المنطقة، بل وإبراز الاختلافات الموجودة بينه وبين أنواع النبيذ الأجنبية الأصل، مثل نبيذ "الشاردونيه" الفرنسي. وهناك مصانع

أخرى بالقرب من مدينتي بيت لحم والبيرة.

ـ جبال القدس، وتمتد هذه المنطقة من شمال المدينة المقدسة إلى الخليل، حيث البيئة المناسبة لصناعة النبيذ، أي الارتفاع النسبي والمناخ البارد والمتنوع. وتتبعها مناطق فرعية هي بيت إيل والقدس وجبالها الجنوبية. 

ـ صحراء النقب، وقد تم استغلال هذه المنطقة منذ الثمانينيات حيث ظهر فيها العديد من المزروعات الجديدة. وتشمل المنطقة هضبة تزرع فيها كروم العنب، ذلك أن الاختلاف في درجات الحرارة بين النهار والليل يعتبر عاملاً ممتازاً لزراعة العنب المستخدم في النبيذ. 

 

في عام 1989 ، تم تأسيس مصنع "ميرون"  كأول مصنع نبيذ عائلي في إسرائيل. وفي عام 1990  قام الدكتور يائير مارغاليت بتأسيس مصنع "مارغاليت" للنبيذ . وتبعت ذلك عشرات المصانع الصغيرة. وفي عام 1988 قام إيلي بن زاكين بزراعة أول كرم في جبال القدس وبدأ بإنتاج النبيذ في "تسورا".  

نبيذ مرتفعات الجولان إلى الإمارات

في عام 1983، تم إنشاء مصنع "نبيذ مرتفعات الجولان"، وبدأ بإنتاج نبيذ من النوع الجيد وفق الشريعة اليهودية. منذ ذلك الحين، شهدت صناعة النبيذ في إسرائيل ثورة نوعية ووصل حجم الصادرات إلى 15 في المئة، تذهب إلى الأسواق الآسيوية وأسواق الولايات المتحدة. وقد أعلنت الشركة نفسها أنها ستقوم بتصدير نبيذ الجولان إلى الإمارات العربية المتحدة. وسيبدأ قريباً تسويق هذا النبيذ، المصنوع في مستوطنة “كتسرين” في الجولان، من خلال شركة "أفريكان وإيسترن"، وهي إحدى أكبر مستوردي الكحول في الخليج. و بذلك يكون أول نبيذ إسرائيلي يباع في دولة خليجية. وهناك شركات أخرى ستقوم بتصدير النبيذ الإسرائيلي إلى دبي، مثل "ياردين" و"غاملا" و "جبل حرمون"، هذا رغم أن العديد من دول العالم ما زالت تمتنع عن استيراد منتجات المستوطنات في الأراضي المحتلة. 

نبيذ من الرمان أيضاً

 

في عام 2003 طورت عائلة ناحمياس صاحبة كرم "بن زيمرا" نوعاً مميزاً من الرمان يحوي مستوى عالياً من السكر، تماماً مثل العنب، وتم إنتاج نبيذ منه، رغم من أن قطف الرمان يحتاج إلى شهرين كاملين هي فترة نضوجه. وبعد عملية القطف ينتقل الرمان إلى آلة تفصل الحبات عن القشرة وتنقل إلى المعاصر لتصفية الحبات الحمر عن البيض. زمن هذه الأخيرة تُصنع الزيوت لأغراض طبية وتجميلية. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.