إيران تتهم إسرائيل باغتيال العالم النووي فخري زاده وتتوعد بالانتقام

موقع الهجوم الذي أودى بحياة العالم الإيراني البارز محسن فخري زاده خارج طهران
موقع الهجوم الذي أودى بحياة العالم الإيراني البارز محسن فخري زاده خارج طهران © أ ف ب

وجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل الجمعة بالوقوف خلف عملية اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده قرب طهران، وتوعدت بـ"انتقام قاسٍ" من منفذيها.

إعلان

ويعدّ فخري زاده من أبرز العلماء الإيرانيين في مجاله، وكان يشغل رسميا منصب رئيس إدارة منظمة الأبحاث والتطوير في وزارة الدفاع.

وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات منذ العام 2008 على خلفية "نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي"، بينما اتهمته إسرائيل سابقا بالوقوف خلف البرنامج النووي "العسكري" الذي تنفي إيران وجوده.

وأكدت وزارة الدفاع الإيرانية في بيان نشره الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمي، وفاة زاده متأثرا بجروحه بعيد استهدافه من قبل "عناصر إرهابية" قرب العاصمة.

وأفادت أن فخري زاده أصيب "بجروح خطرة" بعد استهداف سيارته من مهاجمين اشتبكوا بالرصاص مع مرافقيه، مشيرة الى أنه "استشهد" في المستشفى بعدما حاول الفريق الطبي إنعاشه.

ووقع الاستهداف لدى انتقال العالم بسيارته على طريق في مدينة أبسرد بمقاطعة دماوند شرق طهران. وأفاد مراسل للتلفزيون الرسمي من مكان العملية، أن شاحنة صغيرة من طراز "نيسان" وضعت على متنها متفجرات، انفجرت أمام سيارة العالم، قبل أن يقوم مسلحون بإطلاق النار عليها.

وأظهرت صور من مكان الهجوم عرضها التلفزيون، سيارة سوداء الى جانب الطريق اخترق الرصاص زجاجها الأمامي. وبدت علامات دماء على الاسفلت.

وأشار التلفزيون في تقريره الى أن لإسرائيل "عداوة قديمة وعميقة" مع العالم المستهدف.

وبعيد وقت قصير من تأكيد وفاة فخري زاده، وجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أصابع الاتهام الى الدولة العبرية.

وكتب عبر تويتر "قتل إرهابيون عالما بارزا اليوم. هذا العمل الجبان - مع مؤشرات جدية لدور إسرائيلي - يظهر نوايا عدوانية يائسة لدى المنفذين".وأضاف "تدعو إيران المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، الى الكفّ عن معاييره المزدوجة المعيبة وإدانة عمل إرهاب الدولة هذا".

وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وصف فخري زاده بأنه "أب البرنامج النووي العسكري الإيراني".

ورفض متحدث باسم رئيس الوزراء التعليق على الاغتيال، وذلك ردا على سؤال لمكتب وكالة فرانس برس في القدس.

وفي طهران، توعد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد حسين باقري بالانتقام لاغتيال العالم النووي.

وكتب في تغريدة عبر تويتر نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، أن عملية الاغتيال شكلت ضربة "مرّة وقوية لنظام الدفاع في البلاد".وأضاف "على المجموعات الإرهابية والقادة ومنفذي هذا العمل الجبان، أن يدركوا أن انتقاما قاسيا ينتظرهم  لن نرتاح حتى نطارد ونعاقب منفذي اغتيال الشهيد محسن فخري زاده".

"استفزاز إيران" 

وتأتي عملية الاغتيال قبل نحو شهرين من تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة.

ووعد الديموقراطي بايدن بـ"تغيير المسار" الذي اتبعه سلفه المنتهية ولايته دونالد ترامب مع إيران. واعتمد الأخير سياسة "ضغوط قصوى" حيال الجمهورية الإسلامية، شملت على وجه الخصوص الانسحاب الأحادي عام 2018 من الاتفاق حول برنامجها النووي، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها.

وأعاد ترامب الجمعة نشر تغريدات تتضمن أنباء حول اغتيال فخري زاده من دون أن يعلق عليها.

وهذا الاغتيال هو الأحدث في سلسلة عمليات اغتيال طالت خلال الأعوام الماضية عددا من العلماء الإيرانيين في المجال النووي.

ووجهت طهران في كل مرة أصابع الاتهام الى إسرائيل التي تدعو باستمرار إلى فرض "عقوبات دولية مشددة" على إيران بسبب برنامجها النووي. وتنفي الجمهورية الإسلامية أي مسعى لتطوير سلاح نووي.

وتعهد نتانياهو في حزيران/يونيو بكبح "العدوان" الإقليمي لطهران، مشيرا الى أنّ إيران تنتهك "بشكل منهجي" التزاماتها "بإخفاء المواقع وتخصيب المواد الانشطارية وغيرها من الطرق".

ورأى حسين دهقان، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية للشؤون العسكرية والضابط البارز السابق في الحرس الثوري، أن عملية الاغتيال نفذتها إسرائيل للدفع نحو "حرب شاملة".

وكتب عبر تويتر "في الأيام الأخيرة لحليفهم المغامر (ترامب)، يحاول الصهاينة زيادة الضغط على إيران للتسبب بحرب شاملة".

وشهدت العلاقات المقطوعة منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، زيادة في التوتر خلال عهد ترامب، لا سيما في أعقاب اغتيال واشنطن اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، بضربة جوية قرب مطار بغداد في كانون الثاني/يناير الماضي.

وحذّر محللون من أن اغتيال فخري زاده، ينذر بزيادة منسوب التوتر.

ورأت إيللي جيرانمايه من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، عبر حسابها على تويتر أن الهدف من هذا الاغتيال "ليس التأثير على برنامج (إيران) النووي، بل تقويض الدبلوماسية".

وأشارت المحللة الى أن الزيارات التي قام بها مسؤولون أميركيون في الآونة الأخيرة الى إسرائيل والسعودية، الخصم الإقليمي لإيران، وأبرزهم وزير الخارجية مايك بومبيو "أثارت القلق من أنه يتم التحضير لأمر ما" هدفه "استفزاز إيران وإعاقة المقاربة الدبلوماسية لبايدن".

وشغل الأخير منصب نائب الرئيس باراك أوباما لدى إبرام الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى عام 2015 في فيينا.

ويأتي اغتيال فخري زاده بعد نحو أسبوعين من تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أوردت فيه أن المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة عبدالله أحمد عبدلله المكنّى "أبو محمد المصري"، اغتيل سرا بإطلاق نار في منطقة باسداران في شمال طهران في السابع من آب/أغسطس، على يد "عملاء اسرائيليين"، في عملية نفذت بناء على طلب أميركي.

لكن طهران اعتبرت أن هذا التقرير بني على "معلومات مختلقة"، نافية مجددا أي وجود لعناصر التنظيم المتطرف على أراضيها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم