الادعاء على حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين في قضية انفجار مرفأ بيروت

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب © رويترز 10-12-2020

ادعى المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت فادي صوان يوم الخميس 10 ديسمبر 2020 على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وثلاثة وزراء سابقين بتهمة "الاهمال والتقصير والتسبب بوفاة" وجرح مئات الأشخاص، وفق ما أفاد مصدر قضائي.

إعلان

وتسبّب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس بمقتل أكثر من مئتي شخص، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح. وألحق أضراراً جسيمة بالمرفأ وبعدد من أحياء العاصمة، مشرداً عشرات آلاف العائلات من منازلها التي تضررت أو تهدّمت.

وتحقق السلطات اللبنانية في الانفجار الذي عزته إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم لسنوات في أحد عنابر المرفأ من دون اجراءات وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزينها من دون أن يحركوا ساكناً.

وقال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس إن المحقق العدلي ادعى على كل من دياب ووزير المالية السابق على حسن خليل ووزيري الأشغال العامة والنقل الأسبقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس "بعد التثبت من تلقيهم عدة مراسلات خطية تحذّرهم من المماطلة في إبقاء نترات الأمونيوم في حرم مرفأ بيروت، وعدم قيامهم بالإجراءات الواجب اتخاذها لتلافي الانفجار المدمّر وأضراره الهائلة".

وأفاد المصدر أن المحقق العدلي "أطلع مكتب رئيس الحكومة حسان دياب على فحوى الادعاء، وأبلغه أنه سينتقل يوم الاثنين المقبل إلى السرايا الحكومي لاستجوابه كمدعى عليه، وفقاً لما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية".

كما جرى تحديد جلسات تحقيق الأسبوع المقبل أيضاً "لاستجواب" الوزراء الثلاثة "كمدعى عليهم". 

والمسؤولون الأربعة هم أول سياسيين يدعي عليهم المحقق العدلي في قضية المرفأ التي جرى بموجبها توقيف 25 شخصاً على الأقل من كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه.

ويُعد هذا اول ادعاء رسمي على رئيس حكومة أثناء ممارسته مهامه.

واستقالت حكومة دياب على خلفية الانفجار لكنّها لا تزال تصرّف الأعمال لعدم تشكيل حكومة جديدة إلى حدّ الآن. 

وفي أول تعليق على قرار صوان، أعلن مكتب دياب أن الأخير "مرتاح الضمير وواثق من نظافة كفه وتعامله المسؤول والشفاف مع ملف انفجار مرفأ بيروت". وقال إن دياب "يستغرب هذا الاستهداف الذي يتجاوز الشخص إلى الموقع .. ولن يسمح باستهداف موقع رئاسة الحكومة".

واوضح المكتب الاعلامي أن دياب أبلغ صوان جوابه و"قال ما عنده في هذا الملف"، مؤكداً أنه "رجل مؤسسات ويحترم القانون ويلتزم الدستور" الذي اتهم صوان بـ"خرقه" وبـ"تجاوز مجلس النواب". 

وتبين بعد الانفجار أن الأجهزة الأمنية ومسؤولون سابقون وحاليون عدة كانوا على علم بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت.

وفي 20 تموز/يوليو، تلقى دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون رسالة من جهاز أمن الدولة حول "الخطر" الذي يشكله وجود كميات ضخمة من تلك المادة في المرفأ.

وأعلن جهاز أمن الدولة، الذي كان أجرى تحقيقاً عن المواد المخزنة، بعد الانفجار أنه "أعلم السلطات بخطورتها".

وكان دياب، الذي استمع له المحقق العدلي في أيلول/سبتمر، اول من عزا الانفجار مباشرة بعد وقوعه إلى 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ منذ ست سنوات.

إهمال 

وتفرض واشنطن منذ أيلول/سبتمبر عقوبات على خليل، الذي تولى وزارة المالية بين 2014 وبداية 2020 وهو أيضاً نائب عن حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، وفنيانوس الذي شغل وزارة الأشغال بين 2016 وبداية 2020 والمحسوب على تيار المردة، بتهمة دعمهما لحزب الله وضلوعهما في "الفساد".

وشغل زعيتر منصب وزير الأشغال بين العامين 2014 و2016.

والشهر الماضي، طلب صوان من البرلمان التحقيق مع وزراء حاليين وسابقين للاشتباه بارتكابهم مخالفات أو جرائم على صلة بالانفجار بعد مطالعة أعدّتها النيابة العامة التمييزية ورأت فيها أنّ ملاحقة الوزراء على مخالفات أو جرائم محتملة ارتكبوها خلال تولّيهم مهامهم الوزارية تقع ضمن اختصاص المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وأوضح المصدر القضائي أن صوان، وبعدما رفض البرلمان الاستجابة لطلبه، "ادعى على دياب والوزراء الثلاثة، بجرائم جزائية تقع ضمن صلاحيته واختصاصه، ومنفصلة عن المسؤولية السياسية التي طلب من مجلس النواب التحقيق بشأنها".

وشارك محققون فرنسيون ومن مكتب التحقيقات الفدرالي المركزي الأميركي في التحقيقات الأولية حول الانفجار.

وتقدمت نقابة محامي بيروت قبل أكثر من شهر بمئات الشكاوى الجزائية أمام النيابية العامة التمييزية باسم المتضررين من الانفجار.

وأدى انفجار مرفأ بيروت إلى تأجيج غضب الشارع اللبناني الناقم على الطبقة السياسية بكاملها ويتهمها بالفساد والإهمال، وبات يحملها أيضاً مسؤولية الانفجار إضافة إلى الانهيار الاقتصادي المتسارع الذين تشهده البلاد منذ أكثر من عام.

ولم تنجح القوى السياسية حتى الآن في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة برغم المساعي التي اطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمساعدة على حل الأزمة في لبنان.

ولم يتمكن رئيس مجلس الوزراء السابق سعد الحريري، الذي جرى تكليفه مجدداً في تشرين الأول/اكتوبر تأليف الحكومة، من اتمام مهمته حتى الآن بسبب الانقسامات السياسية. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم