تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أحداث 2020

2020 السنة الأكثر سواداً للبنان

مشهد عام لدمار مرفأ بيروت
مشهد عام لدمار مرفأ بيروت © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

2020 ليست سنة سوداء للبنان، بل السنة الاكثر سواداً. يكاد لا يعرف نظيراً لها في تاريخه، إذ تألبت على هذا الوطن كل الشرور: الطبيعة والبيئة وطبقته السياسية وأبناؤه كذلك. يكاد كل شيء فيه ينهار على نحو شامل.

إعلان

جائحة كورونا سجّلت ليلة الميلاد الرقم القياسي حتى الآن: 2700 إصابة و20 حالة وفاة في يوم واحد.

العملة الوطنية فقدت أربعمئة في المئة من قيمتها الشرائية، مع شح في العملة الصعبة في ضوء تفشي الفساد وإهدار المال العام، الى الضغوط الدولية والعربية على لبنان لمحاصرة "حزب الله" وتجفيف مصادر تمويله.

انفجار مرفأ بيروت الذي أوقع 209 قتلى وآلاف الجرحى ودمّر ثلث العاصمة، لا يزال حتى الآن غامض الجناة. كلما تقدّم التحقيق القضائي انبرت المذهبية الى السطح لتحمي اي سياسي من اي شبهة عليه، في انفجار غير مسبوق تأكد ان وراءه رؤوساً كبيرة أكبر من ان يتحمّل البلد محاسبتها.

كذلك انطفأ او يكاد الحراك الشعبي، بعدما أفلتت الأحزاب أنصارها للاعتداء على المحتجين، فهمدت الانتفاضة.

الفراغ السياسي في ذروته. منذ استقالة حكومة حسان دياب في آب – أغسطس يرفض المسؤولون الاتفاق على حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري، من جراء تناتش الحقائب والحصص، فيما أفرغ مصرف لبنان خزانته من العملات الصعبة، ويوشك على الإفلاس رافضاً التدقيق في حساباته.

سطت المصارف على ودائع اللبنانيين المقدّرة بمليارات الدولارات هرّبت قسماً كبيراً منها الى الخارج كمكاسب لها.

تفشّت السرقات من جرّاء الضائقة المعيشية، وبات عادياً ان يدخل شخص الى صيدلية ويشهر مسدسه من اجل الحصول على علبة Panadol  او حليب او حفاضات لأطفاله.

هبّت أسعار السلع بلا اي رقابة فيما السياسيون يتفرّجون.

كذلك جرائم القتل، وآخرها قبل ايام قليلة لشاب اغتيل بذريعة انه صوّر مرفأ بيروت إبان التحقيقات.

المبادرة الفرنسية التي حملت الرئيس إيمانويل ماكرون الى بيروت مرتين في آب تهاوت، بعدما تحقق ماكرون من ان الزعماء اللبنانيين كذبوا عليه وأخلّوا بتعهداتهم له تأليف حكومة اختصاصيين ومباشرة إصلاحات بنيوية في الاقتصاد لقاء انتشال لبنان من القعر.

2020 سنة مئوية لبنان الكبير الذي أعلنته فرنسا، كأنه اعطى مثلاً ان هذه التجربة لم تعش أكثر من مئة سنة، ودمرها أبناؤها وطبقتها السياسية. إذ يتحلل لبنان شيئاً فشيئاً وتتفكك كل مقومات دولته، بينما طبقته السياسية متماسكة متشبثة بالسلطة، ترفض الإصغاء الى شعبها، وتمعن في نهبه، وترفض محاسبة الفاسدين، وكذلك العثور على الجناة في جرائم ليس أقلها محاولة طمس انفجار مرفأ بيروت.

ليست سنة سوداء. انها السنة الأكثر سواداً للبنان.

نقولا ناصيف – بيروت

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.