لماذا تسعى تركيا حثيثا إلى التطبيع مع إسرائيل؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان © رويترز

التزمت إسرائيل الصمت ولم ترد على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي عبر فيها عن رغبة بلاده تحسين العلاقات مع تل أبيب، رغم اعتباره أن سياسة هذه الأخيرة تجاه الفلسطينيين غير مقبولة. فما هي حقيقة العلاقات الإسرائيلية ـ التركية؟

إعلان

على الرغم من أن الحالة التركية تختلف اختلافاً جوهرياً عن حالة الدول العربية الأربع التي وقعت اتفاقات مع إسرائيل، إلا أن تصريحات الرئيس التركي أثارت اهتماماً على المستوى الشعبي، فيما اختلف المسؤولون الإسرائيليون وتذبذبوا في تفسير كلام أردوغان.

 منذ عدة أشهر والصحافة الإسرائيلية تتحدث عن قرب التطبيع بين تل أبيب وأنقرة. وهي خطوة إيجابية بل وضرورية لتركيا بسبب عزلتها في شرق البحر الأبيض المتوسط، والعقوبات الأوروبية عليها، عدا عن العلاقات المتوترة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمشكلات مع دول الإقليم.

 أما العائق الأهم أمام عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين فهو وجود مكتب للحركة الإسلامية "حماس" في تركيا. وطالما لم يطرأ تغيير على الموقف التركي تجاه "حماس" فمن الصعب أن يكون هناك تحسن في العلاقات بين الطرفيين.

 كانت العلاقات بين البلدين سمناً على عسل. ثم تدهورت العلاقات منتصف عام 2010 عندما قامت القوات التابعة للبحرية الإسرائيلية بمهاجمة القوارب والسفن التي كانت متجهة إلى غزة لكسر الحصار عن فلسطينيي القطاع، كما كانت تحمل أطناناً من المساعدات الطبية. وسمع العالم كله يومذاك باسم كبرى سفن القافلة "مافي مرمرة"، والتي يعني اسمها مرمرة الزرقاء. وقد أصيبت السفينة التركية وتسبب الهجوم في مقتل 10 ناشطين وإصابة 60 آخرين معظمهم من الاتراك.

 وفي عام 2013، قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذاراً رسمياً لنظيره التركي رجب طيب أردوغان وتعهد بدفع التعويضات لأسر الضحايا، مقابل الاتفاق على عدم ملاحقة المسؤولين عن الحادث قانونياً. واتفق الجانبان، آنذاك، على تبادل السفراء وتطبيع العلاقات.

 مع ذلك واجهت العلاقات التركية ـ الإسرائيلية نكسات بسبب الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وصلت إلى حد العداء. لكن ذلك لم يؤثر على التبادل التجاري بينهما.

 ويؤكد الدبلوماسيون الإسرائيليون أن العلاقات بين البلدين لم تنقطع يوماً، وأن تاريخ العلاقات القوية يشهد على ذلك لدرجة أن الكثيرين يشككون في حقيقة "العداوة" بين الجهتين.

 والحقيقة أن تركيا لم تخف صداقتها لإسرائيل منذ إقامتها، إذ كانت أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بها عام 1949. واستمرت العلاقة بشكل واضح وصريح حتى نهاية الستينيات. وكان هناك اتفاق منذ عام 1958 مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون على تعزيز التعاون العسكري بين أنقرة وتل أبيب.

 ونظراً للظروف الإقليمية والتغييرات السياسية في تركيا، ونجاح الانقلاب العسكري، وصعود الإسلام السياسي في زمن القيادي نجم الدين أربكان، اضطرت تركيا إلى التوجه نحو العرب والوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية. وفي ما بعد اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية وفتحت مكتباً لها في أنقرة عام 1979، كل ذلك انصياعاً لمصالحها الاقتصادية وحاجتها للنفط العربي، بالإضافة إلى كسب تعاطف الإسلاميين الأتراك. لكنها بقيت تعمل سراً مع إسرائيل وتستورد السلاح منها.

 استمرت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب بين أخذ ورد، غير واضحة المعالم. وسحبت تركيا سفيرها من إسرائيل عام 2018 بسبب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكذلك بعد تصاعد الهجمات على قطاع غزة. وهو ما قابلته إسرائيل بالمثل.

 ويفسر بعض العارفين بالشأن التركي هذا التغيير المفاجئ والعلني لأردوغان والتوجه نحو التطبيع مع إسرائيل بأنه خشية من عدم مقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الجديدة، خصوصاً وأنه يرى قطار التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية يمر من أمامه دون أن يستفيد منه. وهو أيضاً تقرب من الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن المغاير لسياسة سلفه المنتهية ولايته دونالد ترامب. إذ من غير الممكن التقرب من بايدن في ظل علاقات متدهورة مع إسرائيل، رغم أن التعاون الأمني والاستخباراتي لم ينقطع يوماً بين الطرفين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم