المصالحة الخليجية: عناق وأحضان وبيان "تضامن"... ولكن هل حُلت أسباب الخلاف؟

طائرة أمير قطر تحط في السعودية لحضور قمة العلا
طائرة أمير قطر تحط في السعودية لحضور قمة العلا © رويترز

لم تتطرق المصالحة المعلنة بين قطر وأربع دول عربية الى أسباب الخلاف الذي أدى الى القطيعة قبل أكثر من ثلاث سنوات، ما يهدد ثباتها واستمراريتها، بحسب محللين.

إعلان

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت في حزيران/يونيو 2017 العلاقات مع قطر، متهمة إياها بالتقرب من إيران ودعم مجموعات إسلامية متطرفة، الأمر الذي نفته الدوحة. وشهدت قمة مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت الثلاثاء في محافظ العلا في السعودية مصالحة بين الدول الأربع من جهة وقطر من جهة ثانية، وأعلنت الرياض بعدها عودة العلاقات الكاملة. ولكن مع إبقاء الدوحة على علاقاتها الودية مع طهران، تبقى إمكانية الدخول مرة أخرى في صراع مع الدول الخليجية، خصوصا مع السعودية، قائمة.

ماذا سيحدث الآن؟

قد تكون الدلائل على رفع "الحصار" قليلة ومتباعدة بسبب آثار فيروس كورونا المستجد في المنطقة، ما يقيّد  السفر والحركة والتجارة. وبحسب الباحثة في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية تشينزيا بيانكو، فإن "الأحكام العملية للاتفاق هي حدود مفتوحة وعلاقات دبلوماسية مقابل إنهاء أي رسائل معادية (من قطر)، عبر الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر مراكز الأبحاث وجماعات الضغط الدولي ضد الدول الأربع".

وخففت وسائل الإعلام على الجانبين السعودي والقطري بشكل واضح من حدة نبرتها في تغطيتها للجانب الآخر يوم القمة. بينما يرى الأستاذ المساعد في كينغز كولدج في لندن ديفيد روبرتس أنه من الممكن، في ظل الاقتصادات الإقليمية المتباطئة بسبب فيروس كورنا المستجد وتراجع أسعار النفط، أن تعمد قطر الى القيام باستثمارات في الدول المقاطعة لها سابقا. ولكن من الصعب نسيان سنوات من تبادل الاتهامات المريرة.

ويقول الباحث أندرياس كريغ المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط "السبب الجذري الأيديولوجي المسبب للصراع سيبقى، بينما كل ما يفعلونه هو معالجة العوارض". ويحذّر كريغ من أن هذا "أمر خطير إذ قد يندلع هذا الصراع مرة أخرى".

ما رأي الأطراف الأخرى؟

إن كانت كل الدول المقاطعة لقطر وقعت معها على البيان في قمة العلا في السعودية الثلاثاء، فإن بعضها قد لا يشعر بكثير من الحماس لهذه المصالحة. وامتنعت البحرين خصوصا عن إصدار بيانات  دعما للمصالحة مع الدوحة. ولا تزال تسعى لإيجاد حلول لمسائل عالقة مع قطر ومن بينها مسألة الصيد والحدود البحرية. وبحسب روبرتس، "البحرين والآخرون سيتبعون. من الواضح أنهم يشعرون بالتردد ولكن تحدي القيادة السعودية سيكون أمرا غير مسبوق". ورأى الكثير من القطريين أن العقوبات التي فرضت عليهم ألحقت أضرارا كبرى بالعائلات في منطقة الخليج المترابطة بشكل وثيق.

وحذر عدد من المحللين من أن الجراح العميقة التي تسبب بها النزاع الخليجي قد تحتاج لسنوات لتندمل. وتقول الباحثة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربي إيمان الحسين إن العائلات التي تفرقت بسبب الأزمة ستكون على الأرجح من أوائل المستفيدين من تخفيف القيود. وتضيف "قد يستغرق الأمر وقتا. حدة الأزمة في عام 2017 فاجأت العديد من مواطني الخليج. وهذا دليل على أنه لا يمكن التنبؤ بالأحداث ولا يمكن توقعها في هذه المنطقة".

ماذا عن إيران؟

كانت إيران محور الخلاف فيما كان التوتر يتصاعد بين طهران ومجموعات مدعومة منها من جهة، والسعودية من جهة أخرى حول قضايا إقليمية عدة، بينها حرب اليمن. ومارست واشنطن ضغوطا كثيفة على الدول المتخاصمة لحلّ الأزمة، مشدّدة على أنّ وحدة الخليج ضرورية لعزل إيران مع اقتراب ولاية الرئيس دونالد ترامب من نهايتها.

ويرى المحلل توبياس بورك من معهد الخدمات الملكية المتحدة أن "قطر ترى أن أنشطة إيران الإقليمية خطرة ومزعزعة للاستقرار"، ولكن "في الوقت نفسه، فإن الإبقاء على علاقات ودية مع إيران، لا سيما في ما يتعلق بإدارة حقل الغاز (المشترك بينهما) هو أمر ضروري للغاية ووجودي بالنسبة لقطر. ولهذا فإن قطر تتوخى الحذر".

وأصرت السعودية أن الاتفاق يعني أن الأسرة الخليجية ستكون قادرة على مواجهة التحديات "التي تحيط بنا، خصوصاً التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي للنظام الإيراني وبرنامجه للصواريخ البالستية ومشاريعه التخريبية الهدامة". في المقابل، هنأت طهران قطر على "نجاحها في مقاومتها الشجاعة مقابل الضغط والابتزاز".

من أجل ترامب أو من أجل بايدن؟

سعت واشنطن مع نهاية ولاية دونالد ترامب إلى بذل جهود كبيرة من أجل إتمام المصالحة. وشارك مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر في اجتماع القمة الخليجية. ويرى روبرتس أنه مع حل الخلاف في الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس الجمهوري، "يمكن لترامب الادعاء أنه صانع سلام". بالنسبة لأندرياس كريغ، "لو لم يتم انتخاب بايدن ولو لم يقم فريق ترامب بالضغط، فإن السعودية لم تكن ستتخذ هذه الخطوة"، في إشارة إلى قلق المملكة من الإدارة الأميركية القادمة. ووعد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة تقييم العلاقة مع السعودية على خلفية مسألة حقوق الإنسان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم