تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تركيا: اعتقالات في الأوساط الطلابية بعد أن "فرض" إردوغان رئيساً جديداً لجامعة البوسفور

الشرطة التركية أمام جامعة البوسفور في إسطنبول
الشرطة التركية أمام جامعة البوسفور في إسطنبول © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

أثار تعيين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أوائل يناير- كانون الثاني 2021 موالياً لحزب العدالة والتنمية الحاكم في منصب رئيس لجامعة البوسفور العريقة احتجاجات قوية وتظاهرات أدت إلى اعتقال خمسة وأربعين طالباً.

إعلان

وتقع جامعة البوسفور التي أسست عام 1863 على مرتفع شمال مدينة اسطنبول وتشرف على مضيق البوسفور وتعتبر من أفضل الجامعات التركية لجهة الموقع المميز الذي تحتله في التصنيفات الأكاديمية العالمية. غير أن تعيين رئيس الجامعة الموالي لحزب العدالة والتنمية في بداية العام أدى إلى احتجاجات شديدة من قبل الطلاب وجزء من أعضاء هيئة التدريس الذين استنكروا محاولة للسيطرة على القرار.

ونقلت مجلة كورييه انترناسيونال الفرنسية ما قالته الكاتبة التركية هلال كابلان في عمود بصحيفة "صباح" التركية الموالية للحكومة في وصف الجامعة: "هي العرين الكبير لبيئة نخبوية صغيرة". وتابعت "إن حقيقة أن الجامعة تمجد حزب العمال الكردستاني أو تحتفل بذكرى الطلاب الذين ماتوا في صفوف الميليشيات الكردية السورية، فهذا لا يزعج أحداً. أما حين يعين الرئيس إردوغان أكاديمياً ذو حياة مهنية لا تشوبها شائبة رئيساً لها (...) فهو فضيحة".

المعارضة التركية من جهتها تحتج على ما تصفه بـ"فقر" المسيرة المهنية لمليح بولو، الخبير الإداري والعميد السابق لجامعة هاليتش التركية الذي لم يدرّس أبداً في جامعة البوسفور. وسخرت صحيفة "بيرغون" التركية المعارضة من بولو بالقول "هو عضو مؤسس لفرع حزب العدالة والتنمية في منطقة ساريير بإسطنبول وعضو في مكتب حزب العدالة والتنمية في اسطنبول ومرشح لرئاسة المجلس البلدي لحزب العدالة والتنمية لمديرية أتاشهير بإسطنبول ومرشح للبرلمان على قوائم حزب العدالة والتنمية في إسطنبول... يتمتع ميليح بولو بحياة مهنية رائعة".

في الواقع فقد تم تعيين ميليح بولو مباشرة من قبل الرئيس أردوغان الذي لا يبدي أي رغبة في التراجع عن قراره. تتساءل صحيفة "كارار" المحافظة المقربة من رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو: "كيف يمكن للرجل الذي أوضح في عام 2008 أنه يجب حماية الجامعات من المناورات السياسية وتدخل الدولة أن يقدم على هذه الاستدارة؟".

حتى عام 2016، كانت الجامعات التركية تنتخب ثلاثة مرشحين من ضمنها قبل أن يتخذ مجلس التعليم العالي الاختيار النهائي. ولكن منذ الانقلاب الفاشل عام 2015 وعمليات التطهير الشاملة التي نفذت في الجامعات في جميع أنحاء البلاد، أصبح رئيس الدولة الآن هو الذي يعين رؤساء الجامعات بشكل مباشر. وبحسب صحيفة "كارار" فإنه "بدلاً من مقاربة الأمور بشكل صحي، فضل حزب العدالة والتنمية السيطرة على وسائل الإعلام التي تنتقده. وبالمثل، فقد تلاعب بالقوانين لتعيين أشخاص غير أكفاء بدلاً من الأكاديميين المشهورين والمحترمين".

أعقب تعيين ميليح بولو احتجاجات طلابية تطالب بالتراجع عن القرار وتندد بفرض ما يسمى في تركيا بـ"القيوم"، أي موظفي الدولة المعينين من قبل السلطة بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين بشكل شرعي في العديد من البلديات الكردية في شرق البلاد. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعية صور ضباط الشرطة وهم يستخدمون الأصفاد لإغلاق بوابة جامعة البوسفور الرئيسية ومنع المتظاهرين من دخول الحرم الجامعي.

وأدانت صحيفة "بيرغون" التركية ما اعتبرته "ملخصاً مثالياً لموقف حزب العدالة والتنمية تجاه الأوساط الأكاديمية" الذي يسعى إلى تقييد الجامعات". وتابعت "هذا ما تعمله الحكومة منذ ثمانية عشر عاماً من خلال تحويل الحرم الجامعي إلى أقسام شرطة وطرد الأكاديميين والدوس على العباءات الجامعية بأحذية الشرطة وزيادة عدد التحقيقات والإدانات التي تستهدف الطلاب والمعلمين".

وبعد تدخل الشرطة بالقوة في منازل بعض المتظاهرين، تم احتجاز 45 طالباً وذكرت صحيفة جمهورييت الجمعة 8 كانون الثاني 2021 أنه تم الإفراج عن 21 منهم لكنهم متهمون بالتظاهر غير القانوني ومدانون بتهمة التمرد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.