إقفال عام في تونس للوقاية أم لتمرير ذكرى سقوط بن علي؟

قوات الأمن في تونس
قوات الأمن في تونس AFP - FETHI BELAID

خلا شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة التونسية الخميس 14 يناير من المتظاهرين وانتشرت فيه قوات الأمن، فيما حال الإغلاق التام بسبب تفشي وباء كوفيد-19 من دون الاحتفال كما جرت العادة منذ عشر سنوات بذكرى سقوط نظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي.

إعلان

نشرت قوات الأمن متاريس على طول الشارع وأغلقت الممرات الفرعية للشارع في أول أيام الإغلاق التام الذي يستمر حتى الأحد القادم، وفقا لصحافية في وكالة فرانس برس.

يتجول بعض الصحافيين والمصورين في الشارع الذي تجمع فيه في 14 كانون الثاني/يناير 2011 آلاف المحتجين المطالبين برحيل زين العابدين بن علي. واعتاد التونسيون العودة اليه كل سنة في مثل هذا التاريخ، غالبا للتذكير بمطالب الثورة.

وقال أحد المصورين "ذكرى 14 كانون الثاني/يناير دون طعم" هذا العام.

سجلت البلاد الثلاثاء 7114 يناير  وفاة و3632 إصابة جديدة. وحذّر العديد من المسؤولين في القطاع الصحي من مشاكل في توفير أسرة الأكسيجين والإنعاش في عدد من المستشفيات في المحافظات.

دعا الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) منذ أسابيع للتظاهر والمطالبة بالتشغيل والتنمية في ولايات كبرى في البلاد على غرار صفاقس (وسط) وقفصة (غرب)، إلا أن المشاركة كانت ضعيفة وتم تأجيل بعضها.

 وكتبت صحيفة "لا برس" الحكومية الخميس "يجب أن نكون جد متفائلين لكي نصدق أن تونس على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف الثورة".

يشعر العديد من التونسيين بالإحباط تغذيه نسبة البطالة المرتفعة والتضخم وتدهور القطاع الصحي. وفاقمت تداعيات الوباء الوضع الاقتصادي الصعب، وخسرت البلاد عددا كبيرا من الوظائف.

 -"إحباط" و"فخر"-

في 14 كانون الثاني/يناير 2011 وبعد أسابيع من احتجاجات سلمية كانت بدأت إثر إقدام بائع الخضار المتجول الشاب محمد البوعزيزي على إضرام النار في جسده في محافظة سيدي بوزيد (وسط) المهمشة، تجمع الآلاف من المتظاهرين أمام مقر وزارة الداخلية التونسية وفي شارع الحبيب بورقيبة. وغادر بن علي في تلك الليلة تونس نحو السعودية حيث عاش في المنفى بضع سنوات بعيدا عن الأضواء، قبل أن يتوفى في 2019.

تمكنت تونس، وحدها بين ما صار يعرف بدول "الربيع العربي"، من مواصلة مسار الانتقال الديموقراطي، بينما دخلت الدول الأخرى إما في فوضى وغياب للأمن أو عادت الى أنظمة متسلطة تحكم فيها السلطة بقبضة من حديد.

ويقول الطالبي "يمكن أننا محبطون، ولكن هذا لا يعني أن هناك إحساسا بالندم. عشر سنوات، هذا قليل لتغيير نظام جاثم منذ عقود. يمكن أن نفتخر بالتقدم الذي حصل".

يعلل كلامه قائلا "أرسينا نظاما سياسيا جديدا وتوافقنا على دستور بالرغم من أنه لم يُفعّل كليّا واحترمنا آجال الانتخابات".

 ويتابع "اليوم يجب أن يكون هناك انتقال اقتصادي".

استنفدت تونس التي يعتمد اقتصادها على المانحين الدوليين الى حد بعيد، في الربيع الفائت برنامجا للدعم منحه صندوق النقد الدولي، من دون أن تتمكن من النهوض باقتصادها وإصلاح القطاعات الحيوية فيه.

وأثّر الوباء بصفة مباشرة على قطاع السياحة الذي يعتبر ركيزة للاقتصاد ومصدرا للعملة الصعبة، وأصبح هذا القطاع يعاني من أزمات متواصلة منذ العام 2011 الى اليوم، وخسر كثيرون من العاملين في المنشآت السياحية وظائفهم التي كانت تعيل عشرات العائلات.

في موازاة ذلك، تعطلت أنشطة استخراج الفوسفات والنفط في ولايات مثل قفصة وتطاوين (جنوب) بسبب الاحتجاجات والتظاهرات المطالبة بالتشغيل وتحسين البنية التحتية داخل هذه الولايات المهمشة.

في المقابل، تعيش الطبقة السياسية تناحرا وصراعات متواصلة على السلطة، ويتهمها بعض التونسيين بخدمة مصالح فئات معينة من المجتمع على حساب البعض الآخر.

-"يؤمن بالثورة"-

إزاء انسداد الآفاق وارتفاع البطالة، ارتفعت أعداد المهاجرين غير القانونيين من تونس في اتجاه السواحل الإيطالية وسجلت أرقاما قياسية منذ العام 2011. ويُشكل المهاجرون التونسيون أكبر عدد بين جنسيات المهاجرين الذين وصلوا الى إيطاليا العام الماضي (حوالى 38 في المئة).

تفيد أرقام وزارة الداخلية الإيطالية أن 12883 تونسيا وصلوا الى إيطاليا في العام 2020، أي قرابة خمسة أضعاف مقارنة بعددهم في العام 2019.

يعتبر مركز دراسات "ترانسناشونال" في أمستردام أن الحكومات التسع المتعاقبة "وجدت صعوبة في إحداث توازن بين مصالح النخبة التقليدية وباقي المواطنين المهمشين".ويغذي الإحساس بالإحباط والخذلان بعض الحنين الى النظام القديم، ويعمل بعض السياسيين على دعم هذا التوجه، مثل "الحزب الدستوري الحر".

يدعو هذا الحزب الذي تترأسه المحامية عبير موسي الى إقصاء الإسلاميين وعلى رأسهم حزب النهضة الذي يتواجد في السلطة منذ ثورة 2011، والعودة الى نظام رئاسي قوي.

بينما يعتبر الطالبي أن "الشباب الذي ترعرع في الحرية لا يزال يؤمن بالثورة".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم