مراسلون بلا حدود: أحلام الثورة المصرية "في خبر كان"

مظاهرات  في مصر
مظاهرات في مصر © (رويترز)
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

تحلّ يوم الإثنين 25 يناير 2021 الذكرى السنوية العاشرة للثورة المصرية التي أدت إلى تنحي الرئيس حسني مبارك وانتخاب محمد مرسي خلفاً له. وأمام التضييق الكبير الذي يطال الحريات العامة وحرية التعبير منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم عام 2013، لم تتوقف المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحقوقية عن التنديد بهذا الواقع ومنها منظمة "مراسلون بلا حدود".

إعلان

في هذه الذكرى العاشرة استنكرت المنظمة “التصعيد القمعي الذي يطال وسائل الإعلام في البلاد وموجة الاعتقالات التي شملت ما يفوق عن مئة صحفي”. وقد اعتبرت في بيان نشر في هذه المناسبة أن الأحلام التي حملتها الثورة أصبحت في "خبر كان" ولم يتبق منها سوى الأنقاض.

كذلك فقد اعتبرت المنظمة أن التهليل بالاستقرار والأمن في البلاد أصبح المشهد الطاغي في وسائل الإعلام المصرية، التي باتت تعمل جاهدة في المقابل للتعتيم على الانتقادات الموجهة إلى السيسي الذي وصل إلى السلطة في أعقاب انقلاب يوليو/تموز 2013 ضد محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ الجمهورية، بعد فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات.

في هذا السياق، انتقدت المنظمة مرور وسائل الإعلام الكبرى مرور الكرام على وفاة الرئيس مرسي الغامضة وقالت إنّ هذا “ليس سوى انعكاساً السيطرة الاستبدادية على الصحافة، حيث شدد السيسي الخناق على وسائل الإعلام من خلال إعادة هيكلة شاملة للقطاع، لينحصر بذلك دور المنابر الإعلامية الكبرى في الدعاية للخطاب الرسمي الذي يجسده السيسي”.

واعتبرت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة أنّه "بعد عشر سنوات على الثورة المصرية، يفرض نظام عبد الفتاح السيسي قبضة من حديد على الصحفيين ووسائل الإعلام”، لتضيف أنّ “لا خيار أمام الصحفيين الذين يئنون تحت وطأة القمع سوى الصمت ونقل الرواية الرسمية، وإلا فمصيرهم الاتهام بتهديد استقرار الدولة والزج بهم في السجون”.

ودائماً بحسب "مراسلون بلا حدود"، سنوات قليلة كانت كافية لتغيير المشهد الإعلامي رأساً على عقب. ففي إطار أشغال مرصد ملكية وسائل الإعلام الذي أحدثته، خلصت المنظمة إلى أن ما يقرب من نصف وسائل الإعلام الأكثر شعبية في البلاد باتت خاضعة الآن لسيطرة الدولة، سواء من خلال وكالاتها الرسمية أو عبر أجهزة المخابرات. وعندما لا تكون في قبضة الدولة، فإنها تكون ملكاً لرجال أعمال مقربين من السلطة. هذا واعتبرت أن وسائل الإعلام المستقلة النادرة التي سلمت من قبضة مراكز النفوذ باتت تخضع للرقابة بانتظام على شبكة الإنترنت، حيث حجبت السلطات أكثر من 500 موقع إخباري، مثل موقع مدى مصر، أحد آخر المنابر الإعلامية المستقلة في البلاد، والذي داهمت القوات الأمنية مقره مؤخرًا واعتقلت رئيسة تحريره لينا عطا الله، الفائزة بجائزة مراسلون بلا حدود لعام 2020.

وقد ارتفع عدد اعتقالات الصحفيين بشكل مهول منذ الانقلاب على محمد مرسي وفي هذا الصدد، أحصت "مراسلون بلا حدود" أكثر من مئة صحفي قيد الاحتجاز أو ضحايا الاعتقال التعسفي في مصر منذ يناير/كانون الثاني 2014 لتؤكد المنظمة أن وتيرة القمع تفاقمت منذ 2017.

وفي ظل وجود 32 صحفيًا خلف القضبان حاليًا، أصبحت مصر أحد أكبر سجون العالم بالنسبة للصحفيين، بعد الصين والمملكة العربية السعودية كما تؤكد"مراسلون بلا حدود". هذا وتقبع مصر في المرتبة 166 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في 2020.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم