ياعيل دايان تطوّر وعيها على إيقاع اجتياح لبنان وأيدت الفلسطينيين والتقت ياسر عرفات

ياعيل دايان وياسر عرفات
ياعيل دايان وياسر عرفات © أ ف ب / ويكيبيديا
نص : وهيب أبو واصل
7 دقائق

هل يمكن للصقر ان ينجب حمامة؟ سؤال لا بد أن يقفز الى بال من عرف ياعيل ابنة موشي دايان الذي كان أول جنرال إسرائيلي يطأ بجزمته شوارع القدس العربية بعد حرب حزيران (يونيو) 1967.

إعلان

تحاول روث دايان، والدة ياعيل وزوجة موشي دايان الأولى، ان تبرر تلك السيرة المضطربة لابنتها فتقول إن حياة ياعيل لم تكن سهلة وهي طفلة، كان الأب ضابطاً كثير التنقل، يرغب في وجود عائلته الى جواره حيثما ذهب. منذ صغرها كانت ابنة موشي دايان مشاكسة وذكية. لقد تعلمت كيف تقرأ وتكتب قبل بلوغها الخامسة من العمر. لهذا لم تدخل الروضة التمهيدية بل ذهبت الى المدرسة الابتدائية مباشرة.

عندما انهت الثانوية، صارت الكتابة هاجسها الأول، بحيث كان من المعتاد في تلك الفترة ان يقع نظر القارئ على مقال لياعيل دايان في أي صحيفة تمتد اليها يده. بل كانت تقوم بزيارات دورية لمكاتب الصحف، وتسعى لأن تلتقي بمعظم الكتاب والفنانين الأجانب الذين يحلون في إسرائيل، وتحولت في آخر الأمر الى خبيرة في العلاقات العامة.

دافعت بحرارة عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ونددت باليهود المتطرفين الذين يرفضون الانسحاب من الضفة الغربية المحتلة، كانت في صباها مشاكسة الى حد الجموح، تسببت في إقلاق بال ابيها بمغامرات كثيرة داخل إسرائيل وخارجها على مدى سنوات عديدة.

 وتوالت كتبها: "يوميات سيناء" "أحسد الخائفين" و "للموت ولدان". وباتت تجوب العالم لتغطية هذا المهرجان أو تلك الندوة لحساب صحف تل أبيب او حتى لحساب صحف أجنبية.

ذات يوم في مطلع الستينيات، انقلبت حياة ياعيل دايان راساً على عقب بعد ان ذهبت لحضور مهرجان "كان" السينمائي في فرنسا. لقد التقت هناك بالمخرج اليوناني ميكيل كاكويانيس الذي كان عضواً في لجنة تحكيم الأفلام، وهامت به حباً من أول نظرة بحيث انها خلفت كل شيء وراءها وانتقلت لتعيش الى جواره في أثينا.

مرة أخرى تختار ياعيل رجلاً يبلغ سنه ضعف سنها. فكل الرجال الذين احبتهم كانوا يكبرونها بعشرين عاماً على الأقل، وبينهم صحافي بريطاني ورئيس مراقبي هيئة الأمم المتحدة في إسرائيل.

هل كانت تبحث عن صورة الأب في عشاقها؟ ام انها أرادت الانتقام من ذلك الاب؟ او لفت انتباهه اليها؟ او مجرد اغضابه؟

احتلت اخبار ياعيل أعمدة صحف الفضائح هذه المرة، لكنها لم تكن تهتم بما يكتب عنها التزاماً بعادة عائلة درجت عليها عائلة دايان على اهمال كل ما تنشره الصحف عنها حتى ولو كان عارياً من الصحة. والحقيقة ان اخبار العائلة بدءاً من موشي الاب، مروراً بزوجتيه الاولى روث والثانية راحيل، وانتهاء بولديه آسي وياعيل، كانت تشكل مادة دسمة لصحف الاثارة في تل أبيب. لكن ايًا منهم لم يلاحق صحيفة أو صحافياً امام القضاء.

في اليونان أمضت ياعيل أجمل فترات حياتها. فبالإضافة إلى انها كانت تعيش حالة حب، أحاط بها مجتمع عجيب يضم خليطاً من فنانين وادباء عالميين يترددون على الجزر المتوسطية للاشتراك في مهرجانات صيفية لا تنتهي. ثم ان ياعيل كانت مأخوذة بكل جوارحها وهي ترى حبيبها يعمل على اخراج واحد من أشهر أفلامه "زوربا اليوناني" مع الممثلة إيرين باباس التي اخرج لها ايضاً الفيلم الملحمي "إليكترا".

أين كان موشي دايان من كل ذلك؟ حمل نفسه مع زوجته روث وابنه آسي وذهب ليزور ابنته في مكان اقامتها الجديد. وقد عاد الاب من تلك الرحلة بغضب اقل، لكن الأخ آسي عاد من اليونان وقد وقع في شباك مهنة الإخراج السينمائي.

وكعادتها، خرجت ياعيل من المرحلة اليونانية بكتاب جديد، سافرت حال الانتهاء منه الى فيتنام لتغطية الحرب التي كانت مشتعلة هناك لحساب صحيفة "يديعوت احرونوت" ويبدو ان تجربتها الفيتنامية قد ساهمت في طي تجربتها اليونانية، خصوصاً وانها صرحت في ما بعد انها لم تضع في حسابها مطلقاً ان تتزوج من المخرج اليوناني " لأنني لا أتصور نفسي زوجة لرجل غير إسرائيلي ومحكومة بقضاء عمري خارج إسرائيل".

قبل اسبوعيين على نشوب حرب حزيران(يونيو) 1967، عادت ياعيل الى خدمة الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، والتحقت بمكتب الناطق الإعلامي باسم الجيش، وهناك تعرفت على ضابط كبير يدعى ديف شيئون، يعمل في الوحدة التي كان يقودها ارييل شارون، وقررت بسرعة، كعادتها، ان تتزوج منه بالرغم من انه كان ينوي الزواج بالصحافية زافيا ياريف، زميلة ياعيل وصديقتها.

حفلة الزواج التي جرت في حديقة بيت العائلة في تساهالا كانت حديث الصحافة المحلية والعالمية، خصوصاً ان موشي دايان ضرب عصفورين بحجر، فقام بتزويج ابنته ياعيل وابنه آسي في يوم واحد. وجنى العريس ثمار زواجه من ابنة موشي دايان سريعاً، اذ تم تعينه بعد فترة قصيرة ملحقاً عسكرياً في سفارة إسرائيل لدى فرنسا. وفي باريس انجبت ياعيل ولديها دان وراحيل، وتفرغت لتربيتهما بشكل كامل.

واصيبت ياعيل بما يشيه السبات طوال عقد، الى ان عادت الى تل أبيب، وبدأت بكتابة عامود في مجلة "هي" النسائية التي تصدر بالعبرية، لكنها لم تطق الابتعاد عن السياسة، وشيئاً فشيئاً، تحولت ياعيل من صحافية تهتم بالسياسة، الى سياسية تهوى الصحافة. وعادت الى عالم السياسة من الشارع فكانت تشارك في كل التظاهرات التي تدعو اليها حركة "السلام الآن" كما كانت تكرر انها مدينة بوعيها الجديد الى الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ذلك الاجتياح الذي زعزع قناعتها السابقة.

وعن طريق نشاطها ضمن " السلام الآن" تعرفت على المرحوم فيصل الحسيني وأصبحت من رفيقات حنان عشراوي. وكانت ياعيل من أوائل الإسرائيليين الذين سافروا الى باريس للقاء ياسر عرفات بعد مؤتمر مدريد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم