لبنان: اغتيال المثقف والناشط لقمان سليم بعد سلسلة تهديدات من أنصار "حزب الله"

الباحث اللبناني لقمان سليم في منزله ببيروت عام 2018
الباحث اللبناني لقمان سليم في منزله ببيروت عام 2018 © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

أثار قتل الباحث والناشط اللبناني لقمان سليم ضجة كبيرة تجاوزت حدود لبنان وشملت أغلب المثقفين والأوساط الإعلامية في مختلف البلدان العربية، وأوضح مصدر أمني في وقت لاحق أن "سليم كان يزور صديقاً له في الجنوب"، مشيراً إلى أن القوى الأمنية لم تعثر على أوراقه الثبوتية، وقد تعرف مقربون منه عليه، كما توجه طبيب شرعي إلى المكان حيث عثر على أربعة "مظاريف فارغة" لرصاصات استخدمت في الجريمة. وأوضح المصدر أنه عثر على السيارة "على طريق فرعي في العدوسية" في قضاء الزهراني.

إعلان

أثار اغتيال لقمان سليم ردود فعل وضجة كبيرة، خصوصا وأنه تم اغتياله بطريقة تؤكد أنها جريمة تم التخطيط لها وبرصاصتين في الرأس، وبعد سلسلة طويلة من التهديدات، بلغت حتى الاعتداء على منزله في ديسمبر / كانون الأول 2019، في حارة حريك بالضاحية الجنوبية، وترك المهاجمين رسالة تهديد ملوحين برصاص وبكاتم للصوت، وتزامن هذا الاعتداء مع اعتداء مشابه نفذه مؤيدو حزب الله وحركة أمل ضد خيمة لنشطاء في بيروت من المعارضين للحزب.

وعندما وقع هذا الاعتداء نشر الكاتب المصري سيد محمود مقالا في موقع "الشروق" قال فيه "ساءني كثيرا ما يتعرض له مثقف كبير مثل لقمان سليم مؤسس مركز أمم للتوثيق ومن قبل هو أحد مؤسسي دار الجديد التي لعبت دورا مهما في الثقافة العربية طوال سنوات تصل لأكثر من ٣٥ عاما.

يسكن لقمان مع عائلته الكبيرة في دار محسن سليم بمنطقة الغبير وحارة حريك في قلب الضاحية الجنوبية لكنه يتبنى موقفا سياسيا مغايرا لموقف الحزب (حزب الله) منذ سنوات يعبر عنه بالكتابة وفى الفضائيات لكنه لم يعد موقفا مقبولا من جماهير الحزب التي تحاصر البيت بالملصقات التي انطوت على الكثير من عبارات التهديد.

اتهم لقمان من قبل مع اخرين بأنه من «شيعة السفارات» أى الذين يتلقون تمويلا اجنبيا للحديث بلغة مختلفة عن اللغة التي يتحدث بها جمهور حزب الله ومثل هذه الاتهامات تمثل خطرا مباشرا على حياته وتبرر جميع افعال التعصب التي يمكن ان تنتج عنها"

ومن هنا ارتبط اسم الشيعي لقمان سليم بحزب الله، لأنه كان من الرافضين بصورة قوية للطائفية وكان أشد معارضي الحزب، وانتقد سياساته في لبنان في المنطقة العربية، معتبرا أنه يعمل لمصالح أجنبية، وأنه يقدم مصلحة إيران على مصلحة لبنان، كما اعتبر أن الحزب يمارس سلطة القمع والرقابة على عقول مناصريه.

ولد لقمان في حارة حريك بضاحية بيروت عام 1962، ثم انتقل إلى فرنسا في 1982 لدراسة الفلسفة في جامعة السوربون، وعاد إلى العاصمة اللبنانية في 1988، وفي عام 1990 أسس دار "الجديد" للنشر التي نشرت للعديد من الكتاب العرب، واهتم بنشر الأدب العربي ومقالات ذات محتوى مثير للجدل، تتراوح منشوراتها بين الكتب التي يحظرها الأمن العام اللبناني وحتى الترجمات العربية الأولى لكتابات محمد خاتمي الرئيس الإصلاحي الإيراني السابق والتي أثارت جدلاً داخل المجتمع الشيعي في لبنان، وكان يدير مركز "أمم للتوثيق والأبحاث"، الذي يخصص جزءاً كبيراً من الموارد لتسجيل التاريخ اللبناني وجمع الوثائق التاريخية.

كما أنتج فيلمين وثائقيين حصلا على العديد من الجوائز، الأول عن "صابرا وشاتيلا" والثاني عن معتقل "تدمر" في سوريا.

وكان لقمان سليم قد أصدر بيان إثر الاعتداء على منزله، حمل فيه مسئولية أي محاولة مقبلة للاعتداء عليه لحسن نصر الله ونبيه بري.

وفي خريف العام الماضي، أكدت شقيقته رشا الأمير لبعض الأصدقاء، أن التهديدات ضد حياة شقيقها أصبحت خطيرة وأنها تبحث إمكانية أن تغادر لبنان معه، موضحة أنه لم يكن متحمسا لخيار الرحيل عن بلاده.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم