وفاة النائب اللبناني والسياسي المخضرم جان عبيد عن 82 عاماً بعد إصابته بـ"كورونا"

جان عبيد في طهران عام 2004
جان عبيد في طهران عام 2004 © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

توفي الإثنين 02/08 الوزير السابق والنائب اللبناني جان عبيد عن عمر ناهز 82 عاماً، بعد مضاعفات إصابته بفيروس كورونا قبل أسبوعين، على ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

إعلان

وعرف عبيد، ذو الباع الطويل في العمل السياسي في لبنان والذي شهد على محطات مفصلية في تاريخ البلاد، بدبلوماسيته الرصينة ومواقفه الهادئة والجامعة وميوله العروبية. وغالباً ما طُرح اسمه كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية في المحطات المفصلية وسط الانقسامات السياسية الكبرى التي نأى بنفسه عنها. ونجح طيلة مسيرته السياسية في الابقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع قوى محلية وإقليمية متخاصمة.

على مدى عقود، شكل عبيد مرجعاً لسياسيين وصحافيين يزورونه دورياً بعيداً عن الأضواء للاطلاع على قراءته السياسية ورؤيته للاحداث والأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان ولتطورات المنطقة. وكان مقلاً في إطلالاته الاعلامية. وبدأ عبيد، المتحدر من قرية علما في قضاء زغرتا في شمال لبنان، مسيرته المهنية بالعمل كصحافي وكاتب في مجلات وصحف لبنانية عدة تزامناً مع دراسته الحقوق في جامعة القديس يوسف.

أما مسيرته السياسية، فاستهلها عام 1978 مع تعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية آنذاك الياس سركيس، حتى نهاية ولايته عام 1982. ثمّ عُيّن في العام اللاحق مستشارا لرئيس الجمهورية أمين الجميل حتى عام 1987. وشارك خلال هذه الفترة في مؤتمرات دولية ومفاوضات على رأسها مفاوضات إلغاء معاهدة 17 أيار مع إسرائيل وفي صياغة بيان الإلغاء، وفي مؤتمر عقد في جنيف لانهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

وبنى عبيد علاقات صداقة تخطت حدود لبنان مع قادة ومسؤولين في سوريا والعراق وفلسطين ومصر ودول خليجية، على رأسهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والسوري حافظ الأسد. وتسبّبت له علاقته مع دمشق تحديداً بانتقادات كثيرة من قوى سياسية مسيحية كانت معادية لسوريا ونفوذها في لبنان. لكنّه ظل كما يقول عارفوه في المحطات الكبرى "صلة وصل بين مختلف القيادات اللبنانية وبين لبنان ومحيطه العربي". ويعرف عنه دماثة أخلاقه ودعواته الدائمة للحوار والعقلانية.

في العام 1992، خلال زمن الوصاية السورية على لبنان التي استمرت 22 عاماً، عُين نائباً عن المقعد الماروني في منطقة الشوف (جبل لبنان) ثم انتخب في العام 1992 نائباً عن طرابلس، وأعيد انتخابه في دورات 1996 و2000 و2018 عن المقعد نفسه. وعين رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل بوسط بيروت في 14 شباط/فبراير 2005، عبيد وزيراً في حكومتين ترأسهما، مرة للتربية والشباب والرياضة (بين 1996 و1998) ومرة للخارجية والمغتربين (بين عامي 2003 و2004).

ونعى مسؤولون من توجهات سياسية عدة عبيد، المتزوج من لبنى البستاني ولهما خمسة أولاد، وأشادوا بصفاته ومزاياه. وكتب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على تويتر "خسرنا اليوم جان عبيد، وخسر لبنان برحيله رجلاً نبيلاً أغنى الحياة السياسية ومنابرها بحكمته وثقافته وصدق وطنيته وكرم أخلاقه وحيويته في ابتكار الافكار التي تحمي لبنان والعيش المشترك".

ونعاه رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، وهما في الكتلة البرلمانية ذاتها، قائلاً "في رحيله، يخسر لبنان شخصية عريقة رسّخت نهجاً فريداً في فن الدبلوماسية السياسية برصانة الكلمة والموقف". وغرّد النائب جميل السيد المقرب من سوريا "غاب اليوم صديق جميع الأصدقاء والأضداد، يزورهم كل يوم باتصالاته، قصة من هنا، بيت شعر من هناك، آية قرآنية من هنالك، وقفشة ظريفة في كل ذلك، ثم يقفلها بعبرة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم