"عروس النيل"! ما الذي بقي من الأسطورة؟

مصريون قدماء يلقون عذارء عروس النيل في النهر في لوحة من عام 1884
مصريون قدماء يلقون عذارء عروس النيل في النهر في لوحة من عام 1884 © ويكيبيديا

تتلخص قصة أسطورة "عروس النيل" وهي قصة وثق المؤرخون أنها غير حقيقية، في أن مصريين جاؤوا إلى عمرو بن العاص، وطلبوا منه السماح بإلقاء فتاة بِكر في مياه نهر النيل كعادتهم كل عام وتقديمها قربانا للنهر ليفيض بالخير، وإن لم يفعلوا  سيحل الجفاف، فرفض عمرو بن العاص، وقال لهم "هذا لا يكون في الإسلام، وإن الإسلام يهدم ما قبله".

إعلان

جاء في كتاب "فتوح مصر والمغرب" للمؤرخ عبد الرحمن بن عبد الحكم، المتوفى عام 871 ميلاديا، ونقلها عنه كثيرون وتوارثوها أن عمرو أرسل رسالة إلى الخليفة عمر بن الخطاب يستشيره في الأمر، فأرسل عمر رسالة جاء فيها:

"من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد، فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك"، فألقى عمرو بن العاص الرسالة في النيل وكان أهل مصر قد تهيأوا إلى "الجلاء والخروج منها، لأنه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل، وأصبحوا وقد أجراه الله تعالى 16 ذراعا في ليلة واحدة، وقُطع تلك السنة السوء عن أهل مصر".

ترسخت هذه الأسطورة في الأذهان وتناقلتها الأجيال كموروث شفهي عن ابن الحكم في مؤلفه، على الرغم من عدم ذكر النصوص المصرية القديمة من قريب أو بعيد لها،  فالثابت في المعتقد الديني المصري عدم تقديم قرابين بشرية إلي معبود مهما علا شأن.

كما توجد لوحات وبرديات تصف أحوال النيل وفيضانه وأزماته،  لم يرد فيها أي ذكر لـ"عروس النيل" العذراء التي تُقدم كقربان للنيل، وقد فندها كثيرون من علماء دراسات تاريخ مصر القديم .

أسطورة غير حقيقية!

ويقول العالم المصري رمضان عبده في دراسته "حضارة مصر القديمة"، من إصدارات وزارة الآثار المصرية، إن ابن عبد الحكم "كتب هذه القصة بعد دخول العرب مصر بنحو 230 عاما، فإما أن تكون هذه القصة قد رويت له بمعرفة أحد المخرّفين، وإما أن تكون الحكاية برمتها من تأليفه هو، بقصد تنفير المصريين من مظاهر حضارتهم وعقائدهم القديمة والدعوة إلى الإسلام".

وإضافة إلى ذلك كتب المؤرخ عبد الحميد زايد في دراسته "مصر الخالدة" قائلا: "قصة إلقاء فتاة في النيل، التي رواها المؤرخ العربي ابن عبد الحكم لا تعدو أن تكون أكذوبة   أو سوء فهم لبعض ما قام به المصريون عند الاحتفال بوفاء النيل في قصة عروس النيل، فهي قصة غير معقولة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم